برحيل اللواء الركن المناضل حسين محمد المسوري، عضو مجلس الشورى وأمين العاصمة الأسبق، فقد اليمن إحدى الشخصيات الوطنية التي ارتبط اسمها بمراحل مفصلية من تاريخ الدولة اليمنية، حيث جمع في مسيرته بين القيادة العسكرية والعمل السياسي والمهام الدبلوماسية والخدمة العامة، وترك بصمة واضحة في مختلف المواقع التي تقلدها.
لقد كان الفقيد من القيادات الوطنية التي كرست حياتها لخدمة الوطن، وتحملت مسؤوليات كبيرة في ظروف دقيقة كانت البلاد تمر خلالها بتحديات سياسية وأمنية معقدة، وعُرف بين زملائه ومحبيه بالحكمة والهدوء في اتخاذ القرار، والإخلاص في أداء الواجب، والحرص على تغليب المصلحة الوطنية.
وفي المجال الدبلوماسي، كان للواء حسين المسوري دور بارز في مرحلة مهمة من تاريخ اليمن، حيث أسهم في توطيد علاقات البلاد الخارجية والانفتاح على عدد من الدول العربية والأجنبية، وعمل ضمن الجهود الوطنية التي أعادت بناء جسور التواصل مع المجتمع الدولي، بما انعكس إيجاباً على مكانة اليمن وعلاقاتها الخارجية خلال تلك المرحلة، وقد مثّلت إعادة العلاقات مع عدد من الدول، ومنها ألمانيا الغربية آنذاك، خطوة مهمة في تعزيز الحضور الدبلوماسي لليمن وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الصديقة.
ولم تقتصر إسهامات الفقيد على العمل العسكري والسياسي، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية، إذ كان من الشخصيات التي آمنت بأن بناء الدولة لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، وإنما يقوم أيضاً على دعم المجتمع ومؤسساته المدنية، والمساهمة في الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الحضاري، كما كان من الداعمين الأوائل للنادي الأهلي، واهتم بالحفاظ على التراث اليمني، وفي مقدمته مدينة صنعاء القديمة، إدراكاً منه لأهمية الإرث الحضاري في تعزيز الهوية الوطنية.
وقد تميز الفقيد اللواء حسين المسوري بعلاقاته الإنسانية الواسعة وتواضعه وقربه من الناس، فكان يحظى باحترام مختلف من عرفوه، لما اتصف به من أخلاق رفيعة، وصدق في التعامل، وإيمان عميق بأن خدمة الوطن مسؤولية تتطلب العمل والتضحية أكثر من البحث عن المناصب أو المكاسب.
إن رحيل هذه القامة الوطنية يمثل خسارة كبيرة لليمن، غير أن الرجال المخلصين تبقى سيرتهم حاضرة بما قدموه من أعمال وإنجازات ومواقف وطنية، باعتباره واحداً من الشخصيات التي ارتبط اسمها بخدمة الوطن في مختلف الميادين.
وإننا إذ نودع هذه الشخصية الوطنية، فإننا نستذكر مسيرة حافلة بالعطاء والعمل العام، ونسأل الله أن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه، وأن يجعل أعماله في ميزان حسناته.
خالص العزاء وصادق المواساة إلى نجليه عبدالله ومحمد حسين المسوري، وإلى جميع أفراد أسرة آل المسوري، وإلى كل محبيه ورفاق دربه، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.«إنا لله وإنا إليه راجعون».
* عضو مجلس الشورى
