أرقام تفضح أضخم شبكة نهب مؤسسي لحكومة الوصاية في عدن

كيف تحولت حكومة "المرتزقة" إلى غطاء سياسي لشبكات الوصاية الأجنبية وتجريف السيادة؟

8 مليارات دولار لتمويل العتمة.. التكلفة الرقمية لصفقات الطاقة المغشوشة في مناطق الاحتلال خلال عقد 
2.1 مليار دولار بلا أثر.. تكلفة تحويل كهرباء عدن إلى »ثقب أسود« لإثراء متعهدي التحالف؟ 
1929 اعتداءً مسلحاً لتجريف 476 مليون متر مربع من أراضي وثروات الجنوب 
25 مزرعة سيادية في مزاد الخصخصة ما يعادل 62 ألف فدان نهبت من مقدرات الشعب 
عشرون قضية فساد كبرى تحاكي الحصاد الرقمي لسياسة التجويع وطباعة النقد الوهمي 
1.7 مليار دولار في مقصلة الاختلاس.. 
7 ملايين دولار حجم الصفقات النفطية لتمويل أرصدة الشتات 

الثورة / يحيى الربيعي- أحمد المالكي
في سياق استراتيجية استعمارية تستهدف تمزيق البنية الوطنية وتفريغها من مقومات الصمود، لم يعد الانهيار الاقتصادي وتآكل مؤسسات الدولة في المحافظات اليمنية المحتلة مجرد تداعيات تقليدية للصراع، بل أصبح مساراً هندسياً دقيقاً تقوده قوى التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي. لقد أفرزت هذه الاستراتيجية واقعاً كارثياً تحولت فيه «حكومة عدن» إلى مجرد أداة وظيفية وواجهة لتمرير أجندات الوصاية؛ حيث تعمل كغطاء سياسي لشبكات فساد عابرة للحدود مهمتها الأساسية استنزاف الموارد، ومصادرة الثروات السيادية، وتكريس الارتهان المالي المطلق للخارج. إن المشهد في تلك المناطق يعكس نموذجاً مكتمل الأركان لتدمير الدول من الداخل، وتوزيع مقدراتها كإقطاعيات تخدم أمراء الحرب ووكلاء الاحتلال.
خيوط الوصاية والفساد العابر للحدود
ولا يمثل الانحلال المؤسسي والاقتصادي الذي يضرب المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة حكومة عدن الموالية للتحالف الأمريكي السعودي الإماراتي مجرد نتاج عرضي لظروف الحرب، بل استنساخاً حرفياً وممنهجاً لذات النموذج الذي زرعه الاحتلال في بلدان أخرى كالعراق، لاسيما حيث تتحول «الدولة» إلى واجهة صورية لشرعنة نهب الثروات السيادية وتوزيع المقدرات كإقطاعيات لصالح شبكات نفوذ محلية مرتبطة بجهات الوصاية الخارجية.
في السياق، تكشف آليات عمل هذه الحكومة عن وجود «شبكة فساد عابرة للحدود» تتغذى على تفتيت القرار الوطني ومصادرة الموارد العامة لصالح منظومات مالية وعسكرية، تعمل وفق استراتيجية مقصودة تهدف إلى إبقاء الساحة اليمنيّة في حالة ارتهان مالي دائم عبر تجريدها من مصادر قوتها الذاتية وتحويل إيرادات النفط والغاز والمنافذ الحيوية إلى حسابات خارجية تخضع بالكامل للرقابة والتحكم الأجنبي.
«الثقب الأسود» لمليارات الطاقة والضرائب
تتطابق الشهادات الصادرة من داخل بنية هذه السلطة الموالية للتحالف لتؤكد حجم الانهيار؛ إذ كشف التقرير السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في عدن النقاب عن ملفات اختلاس مالي مرعبة تجاوزت قيمتها الموثقة ملياراً و720 مليون دولار أمريكي، توزعت على أكثر من عشرين قضية فساد كبرى في مفاصل المؤسسات الإيرادية.
ولم تكن هذه الأرقام سوى قشرة سطحية لمنظومة أعمق تلتهم أموال الشعب؛ حيث أكدت البيانات التحليلية والتقارير الاقتصادية الموثقة أن قطاع الكهرباء والطاقة في مدينة عدن وحدها استنزف إنفاقاً حكومياً ضخماً بلغ نحو 2.1 مليار دولار، دون تحقيق أي تحسن في الخدمة، مما يثبت تحول هذا القطاع الخدمي إلى «ثقب أسود» لتهريب الأموال العامة وإثراء متعهدي الوقود والشركات الاحتكارية التابعة للفصائل المسلحة، والذين تشير التقارير الإعلامية إلى استهلاكهم لأكثر من 8 مليارات دولار خلال السنوات العشر الماضية عبر صفقات شراء الطاقة والمشتقات النفطية المغشوشة والمخالفة للمواصفات الرسمية.
خصخصة أراضي الدولة وتجريف الثروة السيادية
يمتد التدمير المنهجي من تبديد السيولة النقدية والمبيعات النفطية إلى المصادرة المباشرة للأصول الثابتة والجغرافيا اليمنية؛ حيث وثقت التقارير القضائية والرقابية الصادرة عن جهات إنفاذ القانون في عدن ما يربو على 1929 قضية اعتداء مسلح ومنظم على أراضي وعقارات الدولة، شملت مساحات شاسعة تجاوزت 476 مليوناً و758 ألف متر مربع في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
وذهبت هذه المساحات والمخططات العامة لخدمة قيادات عسكرية وشخصيات نافذة مدعومة من قوى التحالف، ووصل التجريف إلى حد الاستيلاء الكامل على 25 مزرعة سيادية تابعة للدولة بكافة أصولها ومعداتها وآبارها الارتوازية في محافظتي لحج وحضرموت، بمساحة إجمالية بلغت 62 ألفاً و844 فداناً. يتزامن هذا النهب العقاري مع فضائح مالية كبرى شهدها قطاع النفط، أبرزها ما أورده تقرير جهاز الرقابة حول شركة «بترومسيلة»، والتي تورطت قيادتها في دفع مبلغ 7 ملايين دولار لشراء حصة 15 % في القطاع رقم (5)، رغم أن هذه الحصة كانت معروضة في وقت سابق مجاناً، وهذا ما يؤكد أن السياسة المالية المتبعة تقوم على هندسة صفقات وهمية لتبديد الفائض من عائدات النفط الخام ومنع توريدها لخدمة المرتبات أو تحسين الوضع المعيشي للمواطنين البائسين في تلك المناطق.
صناعة الانهيار المالي الشامل
تثبت هذه الحقائق الدامغة أن العلاقة بين الفساد المستشري في حكومة عدن وبين التوجهات السياسية للتحالف الأمريكي السعودي الإماراتي هي علاقة تبعية بنيوية؛ فالإبقاء على حكومة مشتتة تعيش قياداتها في عواصم الشتات وتتقاضى رواتبها بالعملات الأجنبية يضمن لقوى الاحتلال تمرير خططها في السيطرة على الموانئ والجزر والممرات المائية الاستراتيجية مثل باب المندب دون أي معارضة مؤسسية.
ولعل تدهور القيمة الشرائية للريال اليمني في المحافظات المحتلة ووصوله إلى مستويات قياسية من الانهيار يمثل النتيجة الحتمية لسياسة طبع العملة دون غطاء نقدي، وإصرار البنك المركزي في عدن على إدارة مزادات وهمية لتهريب النقد الأجنبي إلى الخارج لصالح صرافين وشركات تابعة لمتنفذي السلطة.
وفي مقابل هذا المشهد القائم على النهب والتفتيت، تبرز الرواية المرجعية الحرة والواقع الاقتصادي المستقر في العاصمة صنعاء كنموذج يثبت أن الحفاظ على السيادة الوطنية، ومنع نهب الثروات النفطية، ورفض الإملاءات المالية الخارجية، هو السبيل الوحيد لكسر خيوط هذه الشبكة الإجرامية وإعادة توجيه مقدرات اليمن لحماية كرامة إنسانه وأمن أراضيه.

قد يعجبك ايضا