1000 يوم على حرب الإبادة في غزة: أرقام صادمة توثّق حجم المأساة

الثورة نت/..

بمرور 1000 يوم على جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لابُد من وقفةٍ أمام الأرقام التي تُبرز فداحة الجريمة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بدعم أمريكي لنعرف حجم المأساة الناجمة عنها، المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع المحاصر من ناحية، ومن ناحية ثانية نُبرز المواقف التي مازالت تُسند معركة طوفان الأقصى لنؤكد على عظمة التضحية التي مايزال يقدّمها الفلسطينيون هناك، وهمّ يؤكدون على قوة المقاومة باعتبارها السلاح الوحيد القادر على صناعة النصر والتحرير، حتى إقامة الدولة الفلسطينية على كامل ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

وكما قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، باسم نعيم، فإن الشعب الفلسطيني “دفع أثمانًا باهظة، لكنه نجح في امتحان الحرية والكرامة”، بينما “فشلت البشرية، وخاصة الغرب، في الدفاع عن إنسانيتها وقيمها”.

وقال، أيضًا، متوقفا عند هذه اللحظة الفارقة : “1000 يوم وشعبنا في غزة يُباد على الهواء مباشرة، وسنبلغ هدفنا حتمًا، لكن التاريخ سيحفظ قوائم الشرف لمن انتصر لإنسانيته، وقوائم العار لمن صمت أو دعم الإبادة.”

عودا على بدء .. مرّ ألف يوم، وغزة لا تزال تُحرق بنيران العدو الاسرائيلي. الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص بشرية: طفل فقد عائلته، أم فقدت رضيعها، شاب فقد ساقيه، عائلة فقدت منزلها. والعالم يراقب ويرقب هذا الملحمة الأسطورية لشعب لم يفقد الأمل في المقاومة.

“طوفان الأقصى” كان صرخة استغاثة من شعب يُقتل ببطء منذ عقود، ويُمنع من حقّه في الحياة والكرامة. واليوم، بعد ألف يوم من الإبادة، يبقى السؤال الهام : هل سيستمر العالم في الصمت، أم سينتصر لمظلومية شعب لن يموت ؟

ها هي فلسطين تتحدث بكل اللغات: “إنّما نحن أمةٌ لا تُقهر، وإنّ غزّة لن تموت، وإنّ القدسَ لنا، وإنّ الأقصى سيبقى شامخاً، ما بقي فينا نبضٌ واحد.”

أرقام توثق المأساه

وفي هذا السياق، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة ، تحديثا لأهم إحصائيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية مع مرور 1000 يوم على الجريمة غير المسبوقة في التاريخ الحديث.

أشار المكتب إلى أن (+2.4) مليون نسمة في قطاع غزة يتعرضون للإبادة والتجويع والتطهير العرقي ، وأن (+90%) نسبة الدمار الشامل الذي أحدثه العدو في قطاع غزة.

وأكد أن (+80%) من مساحة قطاع غزة سيطر عليها العدو بالاجتياح والنار والتهجير، فيما قصف العدو (241) مرة منطقة المواصي التي يزعم أنها “إنسانية آمنة” وألقى (+223,000) طن من المتفجرات على قطاع غزة.

وحول الشهداء والمفقودون والمجازر ، ذكر البيان مايلي حتى يوم أمس الخميس:

(73,066) مجموع الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ بدء حرب الإبادة.

(9,500) مفقود، منهم: شهداء مازالوا تحت الأنقاض، أو مصيرهم مازال مجهولاً.

(+21,500) عدد الشهداء الأطفال.

(+12,500) عدد الشهيدات من النساء.

(+9,000) عدد الأمهات الشهيدات.

(22,500) عدد الآباء الشهداء.

(+1,022) أطفال استشهدوا وكانت أعمارهم أقل من عام واحد.

(+520) طفلاً رضيعاً وُلِدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية.

(1,700) شهيداً من الطواقم الطبية قتلهم الاحتلال “الإسرائيلي”.

(145) شهيداً من الدفاع المدني قتلهم الاحتلال “الإسرائيلي”.

(262) شهيداً من الصحفيين قتلهم الاحتلال “الإسرائيلي”.

(+194) شهيداً من موظفي البلديات في قطاع غزة، بينهم (4) رؤساء بلديات.

 

(+2800) شهيدٍ من شرطة وعناصر تأمين مساعدات قتلهم الاحتلال “الإسرائيلي.

(+928) شهيدٍا من الحركة الرياضية من جميع الألعاب الرياضية.

(+39,022) أسرة تعرضت للمجازر من الاحتلال “الإسرائيلي”.

(+2,700) أسرة أُبيدت ومُسحت من السجل المدني (بعدد 8,574 شهيداً).

(+6,020) أسرة أُبيدت ومُتبقي منها ناجي وحيد (بعدد 12,917 شهيداً).

(+55%) من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين.

(460) شهيداً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم (164) طفلاً.

(23) شهيداً بسبب عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات.

(43%) من مرضى الكلى فقدوا حياتهم بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.

(+12,000) حالة إجهاض بين الحوامل بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.

(28) شهيداً بسبب البرد في مخيمات النزوح القسري، (منهم 25 طفلاً).

– الإصابات والاعتقالات والحالات الإنسانية:

(173,514) مجموع الجرحى والمصابين الذين وصلوا للمستشفيات.

(+19,000) مجموع الجرحى الذين هم بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد.

(+5,400) مجموع حالات البتر، بينهم (18% أطفال).

(1,500) مجموع حالات الشلل.

(1,200) مجموع حالات فقدان البصر.

(433) مجموع المصابين من الصحفيين.

(362) عدد من تعرضوا للاعتقال من الطواقم الطبية، بقي منهم 83 معتقلين.

(26,370) مجموع أرامل بسبب حرب الإبادة (اللواتي استشهد أزواجهن).

(58,800) مجموع الأطفال الأيتام (أطفال بلا والدين أو أحدهما)، بينهم (2,700 فقدوا كلا الوالدين، وعدد (6,100) فقدوا الأم وعدد (50,000) فقدوا الأب.

(+2,142 مليون) حالة أصيبت بأمراض معدية مختلفة نتيجة النزوح القسري.

(+71,338) حالة أصيبت بمرض الكبد الوبائي.

وكشف المكتب الإعلامي الحكومي، النقاب عن أن الجريمة المستمرة منذ 1000 يوم على قطاع غزة تسببت في خسائر أولية مباشرة تُقدّر بنحو 80 مليار دولار، وفق تقرير إحصائي شامل وثّق بالأرقام حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التي لحقت بمختلف القطاعات الحيوية في القطاع.

وقال، إن الخسائر الأولية المباشرة في 15 قطاعًا حيويًا تُقدّر بنحو 80 مليار دولار.

وشملت الخسائر نحو 34 مليار دولار في القطاع الإسكاني، و6 مليارات في القطاع الصحي، فيما بلغت خسائر قطاع الخدمات والبلديات 6 مليارات.

ووثق التقرير خسائر القطاع التجاري بقيمة 5 مليارات دولار، والقطاع المنزلي بالقيمة ذاتها، فيما قُدّرت خسائر كل من قطاعات التعليم والصناعة والزراعة بنحو 4 مليارات دولار لكل قطاع.

وأوضح أن خسائر كل من قطاعي الاتصالات والنقل والمواصلات بلغت 3 مليارات دولار لكل قطاع، فيما بلغت خسائر كل من قطاع الكهرباء والقطاع الترفيهي والفندقي ملياري دولار لكل قطاع، بينما قُدّرت خسائر كل من القطاعين الديني والإعلامي بمليار دولار لكل قطاع.

وأشار المكتب الإعلامي، إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 830 معلمًا وكادرًا تربويًا، و194 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا.

وأكد أن الاحتلال قتل 312 إمامًا وخطيبًا ومحفظًا للقرآن وداعية، فيما لا يزال 37 من الأئمة والدعاة والخطباء ومحفظي القرآن في عداد الأسرى والمفقودين، كما قتل 20 من أبناء الطائفة المسيحية.

وأوضح أن الاحتلال دمر 1047 مسجدًا بشكل كلي من أصل 1275 مسجدًا، و210 مساجد بشكل جزئي، واستهدف ثلاث كنائس أكثر من مرة، كما دمر 40 مقبرة من أصل 60.

وسرق الاحتلال أكثر من 2450 جثمانًا من المقابر، وأقام سبع مقابر جماعية داخل المستشفيات، انتُشل منها 529 شهيدًا.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي المباني المتضررة بلغ 227,703 مبانٍ، فيما تضررت 510 آلاف وحدة سكنية، ودُمر 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، و75 ألفًا بشكل جزئي غير صالح للسكن.

ووصل إجمالي المباني والوحدات المهدمة كليًا أو غير الصالحة للسكن إلى 410 آلاف، إضافة إلى تدمير أكثر من 100 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي صالح للسكن.

وبيّن المكتب أن أكثر من 350 ألف أسرة تحتاج إلى الإيواء، مع اهتراء أكثر من 132 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا، ونزوح أكثر من مليوني فلسطيني، واستهداف 346 مركزًا للإيواء.

وبيّن أن الاحتلال يواصل سياسة التجويع وإغلاق المعابر لأكثر من 650 يومًا، مانعًا دخول أكثر من 390 ألف شاحنة مساعدات إنسانية ووقود.

واستهدف الاحتلال 48 تكية طعام و64 مركزًا لتوزيع المساعدات، وقتل 556 من العاملين في مجال الإغاثة، ونفذ 128 استهدافاً لقوافل المساعدات، وفق التقرير.

وبلغت حصيلة الشهداء فيما يعرف بـ”مصائد الموت” الخاصة بمراكز “المساعدات الأمريكية- الإسرائيلية” 2605 شهداء، و19,124 إصابة، وأكثر من 200 مفقود.

وأضاف المكتب أن نحو 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع، بينهم 40 ألف رضيع دون العام الأول مهددون بالموت نتيجة نقص حليب الأطفال.

ولفت إلى أن أكثر من 22 ألف مريض يحتاجون للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، وأكثر من 5200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، و12,500 مريض سرطان.

وأشار التقرير إلى أن350 ألف مريض مزمن، و3 آلاف مريض بأمراض مختلفة يحتاجون للعلاج خارج القطاع، إضافة إلى تعرض نحو 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة للخطر بسبب انهيار الرعاية الصحية.

ولفت إلى أن الحرب دمرت 725 بئر مياه مركزية، و134 مشروعًا للمياه العذبة، و5080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، و2285 محول توزيع كهرباء، و235 ألف عداد كهرباء.

وحرمت الحرب القطاع من أكثر من 2.123 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، إلى جانب تدمير أكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات المياه والصرف الصحي.

ودمرت الحرب وفق التقرير أكثر من ثلاثة ملايين متر طولي من الطرق، و253 مقرًا حكوميًا، و292 منشأة وملعبًا وصالة رياضية، و208 مواقع أثرية وتراثية.

وأوضح التقرير أن أكثر من 87% من الأراضي الزراعية في القطاع تعرضت للتدمير، إضافة إلى تدمير 8700 بئر زراعية و7748 مزرعة أبقار وأغنام ودواجن.

ودمرت الحرب أكثر من 87% من الدفيئات الزراعية، وانخفاض إنتاج الخضار والفواكه السنوي من 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط، وقتل أكثر من 69 ألف رأس من الثروة الحيوانية، فيما تضررت 99% من الثروة السمكية.

الصحافة والإعلام …استهداف شهود الحقيقة

 

على صعيد الصحافة والإعلام، أصدر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين ، الخميس، تقريرًا بالمناسبة، وثّق فيه ما وصفه بـ“الانتهاكات الجسيمة والممنهجة” بحق الصحفيين ووسائل الإعلام، مؤكدًا أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني.

وأوضح التقرير، الذي نُشر على حساب المنتدى في فيسبوك ، والذي يغطي الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى 2 يوليو 2026، أن الاستهداف الواسع والمتكرر للصحفيين يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ التمييز والتناسب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول.

وأشار إلى أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا خلال هذه الفترة بلغ 263 صحفيًا، معتبراً ذلك مؤشرًا على نمط منهجي يستهدف حرية العمل الصحفي، إضافة إلى أكثر من 400 إصابة بين الصحفيين، بينها حالات خطيرة أدت إلى إعاقات دائمة وبتر أطراف.

كما وثّق التقرير اعتقال 47 صحفيًا وصحفية، إلى جانب حالات تهديد وترهيب وإخفاء قسري طالت ثلاثة مصورين صحفيين، فضلًا عن الإفراج عن آخرين اعتُقلوا خلال فترة العدوان.

واتهم التقرير قوات العدو باستهداف البنية التحتية الإعلامية، بما في ذلك مكاتب القنوات ووكالات الأنباء ومرافق البث، في ما اعتبره انتهاكًا للمادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول واتفاقيات حماية الأعيان المدنية.

وأشار إلى فرض قيود مشددة على دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة ومنع التغطية المستقلة، ما أدى إلى “تعتيم إعلامي قسري” وحرمان الجمهور من الحق في الوصول إلى المعلومات.

وفي ختامه، أكد التقرير أن هذه الانتهاكات تستدعي فتح تحقيق دولي مستقل، وتفعيل الولاية القضائية العالمية، وتوفير حماية دولية عاجلة للصحفيين، مشددًا على أن مرور ألف يوم من العدوان يمثل “لحظة قانونية وأخلاقية فارقة” لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحافة الفلسطينية.

الاقتصاد ..7 عقود للوراء

في هذا القطاع، قال القائم بأعمال رئيس الغرفة التجارية بمحافظات قطاع غزة، حسام الحويطي، إن ألف يوم من حرب الإبادة الإسرائيلية أدت إلى انهيار شبه كامل للاقتصاد في القطاع، وأعادت عجلة التنمية إلى ما كانت عليه قبل أكثر من سبعة عقود، وحولت اقتصاد غزة من اقتصاد منتج إلى اقتصاد يعتمد بصورة كاملة على المساعدات الإنسانية.

وأوضح الحويطي لوكالة “سند” للأنباء، أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة تتراوح بين 85 و88 بالمائة، مع توقف شبه كامل للأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، فيما تجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 71 مليار دولار، مؤكداً أن عملية التعافي ستحتاج إلى سنوات طويلة وعقودا، في ظل الظروف الطبيعية.

وذكر أن متوسط دخل الفرد السنوي انخفض إلى أقل من 200 دولار، ليصبح من بين أدنى المعدلات على مستوى العالم، في ظل الانهيار الواسع الذي طال مختلف القطاعات الاقتصادية.

وبيّن أن القطاع الزراعي تعرض لدمار تجاوز 94 بالمائة من الأراضي الزراعية والآبار والمنشآت الإنتاجية، ما أدى إلى انهيار الاكتفاء الذاتي الغذائي، فيما دُمرت ما بين 90 و95 بالمائة من المصانع والورش والمخازن، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 230 بالمائة وندرة حادة في السلع الأساسية.

وفيما يتعلق بقطاع الإنشاءات، أوضح الحويطي أنه أصيب بشلل شبه كامل بنسبة 98 بالمائة نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والطرق، إلى جانب تدمير أكثر من 80 بالمائة من الوحدات السكنية.

وأشار إلى أن قطاع الصيد، توقف بنسبة 96 بالمائة بسبب استهداف الكيان الإسرائيلي المرافئ وقوارب الصيادين ومنع الوصول الآمن إلى مناطق الصيد.

وأكد أن معدلات البطالة ارتفعت إلى ما يتراوح بين 85 و90 بالمائة، في وقت تجاوزت فيه نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر 98 بالمائة، مع تحول المجاعة إلى واقع يهدد جميع سكان القطاع.

ولفت القائم بأعمال رئيس الغرفة التجارية بمحافظات قطاع غزة، إلى أن القطاع المصرفي والمالي أصيب بالانهيار الكامل، نتيجة فقدان السيولة وتوقف الاستثمارات وتعطل صرف الرواتب بصورة منتظمة.

وشدد على أن الاقتصاد في قطاع غزة لم يعد يمتلك أي قدرة على الصمود أو التعافي الذاتي، مؤكداً أن أي مسار للتعافي يتطلب وقفاً فورياً للعدوان الإسرائيلي، ورفعاً شاملاً للحصار، والبدء العاجل في إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.

كما أكد أن ما تعرض له قطاع غزة يمثل “إبادة اقتصادية ممنهجة” استهدفت جميع مقومات الحياة والإنتاج والاستقرار، وأدت إلى تدمير الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الفلسطيني في القطاع.

الصحة …القتل الصامت!

 

في هذا القطاع، قال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، إن مرور ألف يوم على الحرب لم يكن مجرد رقم في التقويم، بل “ألف يوم من العذاب وصفحات الألم وحكايات لم تُكتب”.

وأوضح البرش في تدوينة على منصة إكس، أن هذه الفترة شهدت “ألف يوم من الفقد والخذلان، وأشدّه خذلان ذوي القربى”، مشيرًا إلى أن الإنسانية “تجرّدت من إنسانيتها” خلال هذه الحرب.

وأضاف أن قتل الأطفال بات “خبرًا عاجلًا عابرًا”، وقصف المستشفيات “مشهدًا متكررًا”، فيما أصبح تجويع المدنيين ومنع الدواء والماء والغذاء “أداة من أدوات الحرب”، إلى جانب استمرار منع الاحتياجات الأساسية دون خجل أو مساءلة.

ولفت البرش إلى أن الاتفاقات لم تُنفذ وبقيت “حبرًا على ورق”، مؤكدًا أنه منذ ذلك الوقت قُتل أكثر من 1,000 شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، في ظل أزمة دوائية خانقة.

وبيّن أن أكثر من 52% من الأدوية غير متوفر، إلى جانب نقص يفوق 59% في المستلزمات الطبية، مع تفاقم أزمة المياه الصالحة للشرب، مشددًا على أن المواطنين “لم يعودوا يجدون شربة ماء نظيفة”، وأن ما يجري يمثل “قتلًا صامتًا” إلى جانب القصف المستمر.

الدفاع المدني …افتقاد لأبسط الإمكانات

فيما قال الدفاع المدني في القطاع ، في بيان : “على مدار ألف يوم من حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، لم تقتصر سياسة الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين وتدمير المنازل والمرافق الحيوية، بل امتدت لتطال مقومات الحماية المدنية في الحرف والمنشآت الصناعية والتجارية القائمة، عبر منع إدخال معدات ووسائل السلامة والوقاية الخاصة بإطفاء الحرائق، في خطوة أدت إلى شلّ منظومة الوقاية من الحرائق، الأمر الذي يكرس مسببات الكوارث ويفاقم المخاطر”.

ونقل البيان عن مدير إدارة السلامة والوقاية في الدفاع المدني محمد شرير، قوله إن العدو الصهيوني منذ بداية الحرب يفرض قيودا مشددة على إدخال معدات السلامة الأساسية، رغم الحاجة الملحة إليها في ظل الاكتظاظ السكاني في مراكز ومخيمات النزوح، وارتفاع مخاطر الحرائق، واعتماد النازحون وما تبقى من حرف على وسائل بدائية للوقاية من الحرائق بعد تدمير العدو للبنية التحتية ومصادر الطاقة.

وأكد شرير أن القيود المحظورة شملت كافة معدات ووسائل السلامة، أبرزها طفايات الحريق بمختلف أنواعها، البودرة الجافة المستخدمة لإطفاء حرائق المواد الصلبة والسوائل القابلة للاشتعال، وطفايات ثاني أكسيد الكربون (CO2) المخصصة لحرائق الأجهزة والمعدات الكهربائية، إضافة إلى طفايات الرغوة (الفوم) المستخدمة في حرائق السوائل والغازات، وهي معدات تشكل خط الدفاع الأول في الحد من انتشار الحرائق وتقليل خسائرها.

وأضاف أن العدو يمنع أيضا إدخال أجهزة كشف الدخان، التي تسهم في الإنذار المبكر عند اندلاع الحرائق، وأجهزة كشف تسرب الغاز التي تساعد على تجنب الانفجارات والحوادث المنزلية والصناعية، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع كوارث كان بالإمكان منعها أو الحد من آثارها.

وبحسب شرير، امتد المنع ليشمل أنظمة السلامة الخاصة بالمباني والمنشآت، بما في ذلك أنظمة الإطفاء المائي الآلي (الرشاشات)، وصناديق خراطيم الإطفاء المتصلة بشبكات المياه، والأبواب المقاومة للحريق، إضافة إلى مواسير المياه الحديدية المستخدمة في تجهيز محطات ومراكز الدفاع المدني والمنشآت المختلفة، وهو ما أدى إلى تعطيل تجهيزات الوقاية في العديد من المرافق العامة والخاصة، كذلك منع إدخال مادة “الفوم” التي تستخدم لإطفاء حرائق المواد السائلة.

وحذّر مدير السلامة والوقاية في الدفاع المدني بقطاع غزة، من أن استمرار هذا الحظر، بالتزامن مع الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية ونقص المعدات والآليات، يرفع من احتمالات وقوع حرائق واسعة النطاق يصعب السيطرة عليها، ويضاعف حجم الخسائر البشرية والمادية، في وقت يعمل فيه رجال الدفاع المدني بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

لماذا معركة طوفان الأقصى؟

لم تأتِ المعركة في فراغ، بل هي ضد 16 عاماً من الحصار المستمر على قطاع غزة (منذ 2007)، حوّل القطاع إلى “سجن مفتوح”. وضد استمرار الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وتهويد المدينة. وضد اقتحامات المسجد الأقصى المتكرّرة من قبل المستوطنين المتطرّفين وقوات الاحتلال. وضد اعتقال الآلاف من الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بما فيهم النساء والأطفال. وضد سياسة “الحصار الطبي” ومنع السفر للعلاج. وضد حرب مستمرة كل يوم على الشعب الفلسطيني لم تتوقف.

واستطاعت “طوفان الأقصى” أن تعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وصار هناك صحوة ضمير عالمية عززت من عزلة العدو الاسرائيلي.

وفي هذا، أكّدت فصائل المقاومة الفلسطينية، أن معركة طوفان الأقصى والعبور المجيد كانت محطة مهمة من محطات الشعب الفلسطيني وجهاده ومقاومته المستمرة منذ اغتصاب أرض فلسطين عام 1948م ، وكانت رداً طبيعيا على جرائم الكيان الصهيوني المتواصلة في غزة والضفة والقدس وضد الحصار والإستيطان والتهويد.

جاء ذلك في بيان صحفي صدر، بمناسبة مرور 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يشنه العدو الصهيوني على قطاع غزة.

وأضافت أن “من يحاول تصوير هذه العملية على أنها بداية الصراع أو سبب المشكلة والمعاناة التي يعيشها شعبنا نذكره بأن جرائم العدو الصهيوني لم تتوقف منذ اغتصاب فلسطين وحتى اليوم بينما المقاومة كانت دائماً فاعلة ومستمرة ومشتعلة في كل ساحات الجهاد والمقاومة والنضال تؤكد صمود شعبنا وإرادته في مواجهة العدوان الصهيوني”.

واعتبرت أن ، 1000 يوم من الإبادة الصهيونية المدعومة مباشرة من الإدارة الأمريكية واللوبيات الغربية ، كانت تجسيد صارخ لإرهاب الدولة المنظم كوجه حقيقي للإستعمار الصهيوني والغربي ، مشيرة إلى أن العالم شهد إبادة جماعية ممنهجة بكافة أشكالها فشل العدو الصهيوني من خلالها في تحقيق أهداف الحرب التي أعلنها خصوصا تلك المتعلقة بالتهجير والإقتلاع رغم هول الدمار وإتساع المأساة والكارثة الإنسانية.

وقالت الفصائل، إن “1000 يوم من الحرب والمواجهة بين المنظومة الإستعمارية الصهيوأمريكية والغربية المدججة بكل أصناف الأسلحة الأمريكية والغربية الصنع ضد شعبنا الأعزل إلا من إرادته ولم يهزم شعبنا الأبي، وروح المقاومة التي فجرتها غزة وطوفانها لم تعد قابلة للإخماد وكل محاولة لفرض الإستسلام إنما تزرع بذور مقاومة أعمق وأوسع مدى” .

وأكدت فصائل المقاومة على “حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بكل أشكالها وضرورة تصعيد المقاومة في الضفة والقدس وأرضنا المحتلة عام 48 لمواجهة مخططات الضم وسياسات الإستيطان والتهويد ومحاولات العدو لحسم الصراع”.

وأعلنت رفضها “أي وصاية أجنبية على الشعب الفلسطيني”، مؤكدة “أن إدارة قطاع غزة هي شأن داخلي وندعو اللجنة الإدارية “لجنة التكنوقراط” إلى سرعة دخول قطاع غزة ومباشرة مهامها”.

كما دعت ” إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يؤسس لشراكة سياسية حقيقية، ويضع استراتيجية وطنية موحدة ويبحث القضايا الوطنية الكبرى و يرتب البيت الفلسطيني ويعيد بناء المؤسسات الوطنية بما فيها منظمة التحرير لتكون جامعة للكل الفلسطيني وذلك لمواجهة التحديات الهائلة التي تحدق بالقضية الفلسطينية”.

ودعت الفصائل “إلى موقف عربي وإسلامي ضاغط ومركزي من أجل تثبيت وقف الحرب بشكل شامل وكامل وإستثمار كل أوراق الضغط العربية والإسلامية وتفعيل دور الجماهير والأحرار ومواجهة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني”.

وفي ختام بيانها قالت “نحيي بكل فخر وإعتزاز شهداء شعبنا الأبطال لا سيما القادة والمقاتلين في غزة والضفة والداخل المحتل وفي كافة ساحات وجبهات المواجهة الذين إمتزجت دماؤهم بدماء أبناء شعبنا وستظل تضحياتهم خالدة ومصدر فخر وإلهام لكافة الأجيال ولكل أحرار الأمة والعالم”.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

الخروقات… حرب مستمرة

وفي هذا السياق، وثّق عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باسم نعيم، الخميس، 3503 خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ بدء سريانه، أسفرت عن استشهاد 1059 فلسطينيين وإصابة 3429 آخرين، إلى جانب استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية وحركة المسافرين عبر معبر رفح.

وحسب موقع فلسطين أونلاين، أوضح نعيم، في منشور على منصة “إكس” نشره بالتزامن مع مرور ألف يوم على حرب العدو الإسرائيلي على قطاع غزة، أن الخروقات شملت 1359 عملية إطلاق نار، و1546 عملية قصف، و145 توغلًا بريًا، و387 غارة جوية، و66 حالة اعتقال، و387 عملية نسف منازل، بمتوسط 13.3 خرقًا يوميًا.

قد يعجبك ايضا