ربيـع النـور وملاحم الانتصـار

لقمــان عبدالغني الأحمـدي

 

في خضّـم الملاحـم البطوليـة والتطورات الاستراتيجيـة التي تشهدها الساحـة اليمنيـة، وبينما تُسطّـر البنادق اليمانيـة أروع ملاحم الثبـات في وجـهِ قوى الاستكبار العالمي، تتنفّـس الأرواح عبقـاً سماوياً مع إطلالة شهـر ربيع الأول.
إنهُ ربيـع النـور المحمّـدي الذي لا يحـلُّ على اليمنييـن كمجرد ذكرى عابرة في صفحات التقويـم، بل كبيـدرٍ تتجدّد فيهِ بيعـة الدم والروح، وتُشحـذ فيـهِ الهِممّ لمُواصلة دربّ التحـرّر والاستقلال، مستلهميـن من خاتـم النبييـن وإمام المجاهدين، محمد صلوات الله عليـه وعلى آله الطاهرين، أسمى معاني التضحيـة والفداء.
ولم يكن ارتباط اليمانييـن برسول الله يوماً ارتباطاً عاطفياً مجـرداً من العمـل، بل هو تجسيـدٌ حيٌ لمعاني الولاء في أشـد الظروف حلكة.
ففي الوقت الذي تدكُّ فيه الضربات الحيدرية الاستباقيـة معاقل الخونة والمرتزقة، وتُفشل مخططات تحالف العدوان المتصهيـن، يرى المقاتل اليمني في ثباتِ النبيُ الأكرم يوم حُنيـن، وفي شجاعتـهِ يوم بدر، بوصلةً لا تخطئ.
إنَّ تلك العمليات النوعيـة التي تقذف الرعب في قلوب الأعـداء، ليست سوى امتدادٍ لروح الجهاد المحمّـدي الأصيل الذي يأبى الخنوع للظالمين، ويرفض أن تُدنس أرض الإيمـان والحكمة بأقدام الغُـزاة وأدواتهم الرخيصـة.
ولا يتوقف هذا الشغف المحمّـدي عند خطوطِ النار المشتعلة، بل يمتد ليعانق كل تفاصيل الحياة اليوميـة.
ففي أمانة العاصمة التي تتوشّـح شوارعها باللون الأخضر، ومن ساحات الطابور الصباحي في مدارسنا الأساسيـة والثانوية، تصدح حناجـر الأجيـال الصاعدة بمدائح النـور، وتتزّين الفصول الدراسية بعبارات الولاء والانتماء.
إنَّ هذه المظاهر الاحتفاليـة المتزامنـة مع سير العمليـة التعليميـة بكل انتظام، تمثّـل جبهـة وعيٍ لا تقل ضراوةً عن جبهـات القتال؛ حيثُ يتـمّ تحصيـن عقول الطلاب بهوية إيمانيـة قرآنيـة صلبـة، وتُبنى شخصياتهم على حبِّ رسول الله والاقتـداء به، لتنشـأ أجيـالٌ تحّمـل القلم بيد لتبني الوطـن، والبندقية باليد الأخرى لتذود عن حياضـهِ، مُسقطةً بذلك كل رهانات الحرب الناعمـة التي يشنها الأعـداء.
إنَّ الفرحـة اليمانيـة الغامرة بذكرى المولد النبوي الشريف، والتي تتجلّى في الحشود المليونيـة وفي الزينـة التي تكسـو المدن والقرى، تُمثّـل بحدِ ذاتها رسالة تحـدٍ بالغة الدلالة.
فرغم الحصار الغاشـم والعـدوان المستمر ونهب الثروات، يُثبت الشعب اليمني أنَّ محبَّـة رسول الله هي زادُهم الذي لا ينضب، وأنّ أرواحهم المتصلة بالسماء لا يمكن أنّ تكسرها أزمات الأرض المفتعلة.
هذا الاحتفاء المهيب يغيظ قُوى الطغيان المتمثّلة في أمريكا وإسرائيل وأدواتهما الإقليميـة وعلى رأسهم مملكة قرن الشيطان، لأنّهُ يؤكّد فشل مساعيهم في فصل هذا الشعب عن جذوره الإسلاميـة الأصيلة، ويثبت أنّ الأُمّـة التي تجعل من نبيها قائداً ومُعلماً وأسـوةً في مواجهة الطُغاة، هي أُمّـةٌ لا تُقهـر.
الـيوم، ومع كل راية خضـراء ترفّرف في سمـاءِ اليمـن، ومع كل رصاصـة تُطلق دفاعاً عن السيـادة والكرامة، يتجـدد الوعـد والعهد.
إنَّ إحيـاء ذكرى المولد النبوي الشريف في ظل هذه الظروف الاستثنائيـة، هو إعلانٌ يماني مـدوٍ بأن المعركة مّستمـرة حتى تطهيـر كل شبرٍ من دنس الاحتلال.
هو تأكيـدٌ على أن اليمانييـن، أحفاد الأنصار، سيبقـون السنـد المتيـن والدرع الحصيـن للإسلام وقضايا الأُمّـة، وفي مقدمتها مظلوميـة إخواننا في فلسطين.
لقد امتـزج نور المولد بوهج الانتصارات، وصار ربيـعٍ الأول في اليمـن محطّةً لتتويج الصمود وتجديـد العزم، ليمضي هذا الشعب العظيـم بثقة مُطلقة بالله تعالى، وبرسولهِ الكريم، نحو فجـر انتصارٍ يمحو ظلام العِـدوان، ويعيـد لليمـن السعيد سيادتهِ وعزته، وما ذلك على الله بعزيز.

قد يعجبك ايضا