الثورة نت/..
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، على الحاجة الملحة للاستلهام من واقعة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، واستحضار مفاهيمها وأحداثها لمواجهة طغيان العصر المتمثل في أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية.
وأوضح الفرح أن هذا الطغيان بات اليوم أشد بشاعة وممارسة، ويظهر جلياً في الاعتداءات المستمرة على فلسطين وغزة ولبنان واليمن والعراق وإيران، مما يستدعي استنهاض روحية التضحية والصبر والفداء، والنظر إلى الشهادة كطريق للنجاة والعزة، بدلاً من التراجع والخنوع والذل الذي لا يورث الأمة إلا الهوان والضياع أمام أعدائها؛ معتبراً أن استلهام روح التضحية والمواجهة من واقعة كربلاء يمثل اليوم المسار الحتمي لكسر طغيان الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وإنهاء حالة الخوف والخنوع التي تكبل مواقف النخب والأنظمة.
وأشار الفرح إلى أن دراسة واقعة كربلاء تكشف أن الجذور الأولى للمأساة بدأت من خلل فكري وانحراف ثقافي واضحين نشآ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، متسائلاً عن الأسباب التي أدت إلى وقوع مثل هذه الحادثة البشعة بعد خمسة عقود فقط من رحيل النبي، وهي حادثة لم تكن لتقع حتى في العصر الجاهلي؛ حيث قُتل ابن بنت رسول الله وذُبح بسيف محسوب على الإسلام وداخل نظام يدعي الإسلام ومن قِبل أشخاص من أبناء الأمة نفسها.
وتابع “ويدل هذا الواقع على وجود فجوة كبيرة في تلك المرحلة بين الانتماء الشكلي للأمة وبين المبادئ القرآنية الصحيحة التي أرسى دعائمها الرسول، مما أنتج تخاذلاً ممن وعدوا الإمام الحسين بالنصرة، نتيجة سيطرة المفاهيم المغلوطة والمطامع المادية وحب السلطة والمناصب، فضلاً عن حالة الخوف والترهيب وغياب التفاعل العملي مع توجيهات الهدى، مما حول النخب من ناصرين للحق إلى أدوات بيد الباطل.
ولعل أبرز مصاديق هذا الانحراف ما جرى مع عمرو بن سعد، الذي قاد المعركة طمعاً في ولاية منطقة “الري”، ورغم إدراكه لفضاعة الجرم ومصيره الأخروي، إلا أنه فضّل الملك الزائل على نصرة الحق، وهو ما يعكس خللاً إيمانياً عميقاً غابت فيه الهداية وحل محله التفريط والتواكل والاستهتار بالتوجيهات النبوية والعلوية البليغة.
وانتقد عضو المكتب السياسي القراءات السياسية البحتة لنهضة الإمام الحسين وثورات أهل البيت على مر التاريخ، والتي تحاول اختزال حركتهم في السعي وراء السلطة والاستحواذ على الحكم أو الصراع على النفوذ، معتبراً هذه النظرة تشويهاً للتاريخ وقراءة قاصرة لمنطلقات الثورة وجوهرها؛ فهذه النهضات قامت في الأساس لإقامة الحق ومواجهة الباطل، وكانت مشاريع هداية تظل فيها التضحية في سبيل الحق وكسر شوكة الظلم هدفاً أسمى يلهم الأجيال الثبات أمام طغيان العصر.
واستدل على ذلك بكلمات الإمام الحسين التي أوضح فيها دوافعه حين قال: “ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، وأن الباطل لا يُتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء ربه”، مؤكداً أن الاستشهاد لم ينهِ القضية، بل أحيا روح الثورة في نفوس المسلمين وتوالت بعده الحركات التحررية كدليل على أن التضحية غدت منهج هداية وثبات تستلهم منه حركات المقاومة اليوم القوة للوقوف في وجه الاستكبار العالمي.
وفي السياق اليمني والإقليمي، لفت الفرح إلى أن الشعب اليمني ينطلق من هويته الإيمانية التي تضع الجهاد ومواجهة الأعداء في مقدمة أولوياتها، مشدداً على أن تحديد بوصلة العداء والموالاة وفق هذه الهوية هو المسار الحتمي لإنقاذ الأمة، في حين أن مطالبة البعض بنزع سلاح المقاومة في ظل العدوان، وتوظيف إمكاناتهم لخدمة الهيمنة الصهيوأمريكية، يكشف عن انعدام حاد في الوعي وتقاطع مفضوح مع أجندات الأعداء الساعية لاستباحة المنطقة.
وجدد التأكيد على أن خيارات اليمن الجهادية ثابتة ومستمرة ما دام احتلال العدو الإسرائيلي قائماً واعتداءاته متواصلة على بلدان المنطقة، وأن أي مرحلة من خفض التصعيد لا تعني سوى الاستعداد لجولات قادمة لأن العدو الصهيوني لا يلتزم بالعهود ويمتلك مشروعاً توراتياً استباحياً يهدف لتغيير وجه الشرق الأوسط وتفكيك أي كيان قوي في الأمة.
وتطرق الفرح إلى رصد التحركات في أرض الصومال، محذراً من مساعي العدو الصهيوني لتحويلها إلى موطئ قدم للسيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، ومؤكداً أن أي تمركز أو تواجد إسرائيلي هناك هو خط أحمر سيكون عرضة للاستهداف المباشر والرد الفوري، ومحملاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر والمملكة العربية السعودية مسؤولية التحرك الجاد والتاريخي لإصلاح الوضع في الصومال واحتواء أزماته وقطع الطريق على المخططات الصهيوأمريكية بدلاً من الاكتفاء بالبيانات، خصوصاً وأن الخطر الحقيقي على أمن المنطقة يكمن في وجود هذا الكيان.
وأشار الفرح إلى المرحلة السابقة من خفض التصعيد والمفاوضات، موضّحاً أن الرياض لا تملك قراراً مستقلاً وتستجيب للإملاءات الأمريكية والبريطانية التي سعت لعرقلة مسار السلام وابتزاز اليمن لمقايضة الملف الإنساني بالتخلي عن نصرة غزة، وهو ارتهان يعطّل السلام ويجعل المملكة هدفاً للمشاريع الصهيونية.
وجدد التأكيد على أن صنعاء فرضت معادلات جديدة، وعلى النظام السعودي أن يستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية التي لم تعد تصب في مصلحته، وأن يدرك عجز المظلة الأمريكية عن حماية سفنها وقواعدها، معتبراً أن مراهنة النظام السعودي على المماطلة، أو الحصار، أو الانفجار الداخلي، أو المرتزقة هو رهان فاشل ولم يعد مجدياً؛ فالشعب اليمني يعي بوضوح من يقف وراء معاناته، وأمام الرياض اليوم وخياران لا ثالث لهما: إما المضي في تسوية سياسية شاملة وعادلة تعترف بحقوق الشعب اليمني وتضمنها وتنهي الحصار والاحتلال، أو البقاء تحت طائلة التهديد العسكري المستمر والمواجهة المباشرة التي ستجعل كافة طموحاتها الاقتصادية والتنموية ورؤيتها الاستثمارية تحت التهديد الدائم وغير المستقر، ولذلك فإن على النظام السعودي تغليب مصالحه بإنهاء الحصار.
