عام دراسي جديد يفتح أبوابه وآمال اليمنيين تتجدد بالعلم
خبراء تربويون: التهيئة النفسية والجسدية مفتاح العودة الناجحة إلى المدرسة
يدشن طلاب وطالبات المدارس، اليوم السبت 5 محرم 1448هـ، عاماً دراسياً جديداً في مختلف المحافظات الحرة، حاملين معهم أحلاماً كبيرة وإرادة لا تلين، في مشهد يجسد قدرة اليمنيين على التمسك بحقهم في التعليم رغم سنوات الحرب والحصار والتحديات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة.
وعلى مدى أكثر من أحد عشر عاماً، واجه القطاع التعليمي في اليمن ظروفاً استثنائية فرضها العدوان الأمريكي الصهيوني، وأثرت بشكل مباشر على ملايين الطلاب وأسرهم. وبينما تعرضت مدارس ومنشآت تعليمية لأضرار جسيمة، وارتقى آلاف الطلاب شهداء وأصيب آخرون خلال سنوات العدوان، ظل التعليم بالنسبة لليمنيين عنواناً للصمود ووسيلة لبناء المستقبل ومواجهة التحديات.
الثورة / خاص
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتجدد مسؤولية الأسرة في تهيئة الأبناء نفسياً وجسدياً وعلمياً للعودة إلى مقاعد الدراسة، بما يسهم في تعزيز التحصيل العلمي وخلق بيئة تعليمية إيجابية تساعد الطلاب على التفوق والنجاح.
ما وراء الحقيبة المدرسية
ويؤكد مختصون في التربية وعلم النفس أن الاستعداد للعام الدراسي لا يقتصر على شراء الزي المدرسي والحقائب والدفاتر، بل يبدأ من إعداد الطالب نفسياً وعقلياً لاستقبال مرحلة جديدة من التعلم والعطاء.
ويشير اختصاصي علم النفس التربوي محمد عبدالله إلى أن الأسرة تؤدي الدور الأهم في هذه المرحلة، من خلال تهيئة الأطفال تدريجياً للانتقال من أجواء الإجازة إلى أجواء الدراسة، عبر تنظيم أوقات النوم وتقليل ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب ومشاهدة التلفاز قبل بدء الدراسة بفترة كافية.
ويضيف أن الحديث الإيجابي عن المدرسة والمعلمين والأصدقاء الجدد يسهم في بناء صورة ذهنية مشجعة لدى الأطفال، خصوصاً طلاب الصفوف الأولى، ويعزز لديهم الرغبة في التعلم والانخراط في البيئة المدرسية بثقة وارتياح.
التهيئة النفسية.. أساس النجاح
ويرى التربويون أن الاستقرار الأسري والابتعاد عن أجواء التوتر والخلافات المنزلية يمثلان عاملاً مهماً في تعزيز الصحة النفسية للطفل قبل بدء الدراسة.
كما ينصح المختصون بإشراك الأبناء في شراء مستلزماتهم الدراسية، وتشجيعهم على الاستعداد المبكر للعام الدراسي، بما يخلق لديهم شعوراً بالحماس والمسؤولية ويجعل العودة إلى المدرسة تجربة إيجابية ومحببة.
ومن المفيد أيضاً الحديث مع الأطفال حول أهدافهم الدراسية وأصدقائهم الجدد والأنشطة التي يرغبون في المشاركة فيها خلال العام الدراسي، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفف من مشاعر القلق المصاحبة لبداية الدراسة.
الاستعداد العقلي يبدأ من المنزل
ويؤكد الخبراء أن تجهيز مكان هادئ ومنظم للمذاكرة داخل المنزل يساعد الطالب على التركيز وتنمية مهاراته الدراسية.
كما يُستحسن مراجعة بعض المعارف الأساسية التي تمت دراستها في العام السابق، خاصة في المواد التراكمية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم، بهدف تنشيط الذاكرة واستعادة المهارات المكتسبة قبل بدء الدراسة.
وينصح المختصون بتشجيع الأطفال على القراءة الحرة والقصص الهادفة وممارسة الأنشطة الذهنية البسيطة، مثل الكتابة والرسم والحساب، بما يسهم في تنشيط القدرات العقلية وتحفيز حب التعلم.
استعدادات مادية ذكية
وفي الجانب المادي، يوصى بالتخطيط المبكر لشراء المستلزمات الدراسية والاستفادة من العروض والأسعار المناسبة، مع مراجعة الأدوات والملابس المتبقية من العام السابق وإعادة استخدام الصالح منها، بما يخفف الأعباء المالية على الأسرة.
التعليم.. رسالة صمود وأمل
ورغم ما مر به اليمن من ظروف قاسية خلال السنوات الماضية، يظل افتتاح عام دراسي جديد رسالة واضحة بأن إرادة الحياة أقوى من التحديات، وأن التعليم سيبقى أحد أهم ميادين الصمود الوطني والاستثمار الحقيقي في مستقبل الأجيال.
ومع عودة الطلاب إلى مدارسهم، تتجدد الآمال بأن يكون هذا العام عاماً حافلاً بالإنجاز والتفوق، وأن يواصل أبناء اليمن مسيرتهم العلمية بثقة وإصرار، مؤكدين أن بناء الإنسان هو الطريق الأهم لبناء الوطن وصناعة المستقبل.
كل الأمنيات لأبنائنا الطلاب والطالبات بعام دراسي موفق مليء بالنجاح والتميز والإبداع.
