ثورة الفُرقان ونذير الصِّدام

بشار الشعلاني

القرآنُ الكريمُ شمسُ الهدى البازغة، وعروةُ الدِّينِ الوثقى البالغة، لا تدنِّسُ طهرَهُ نفثاتُ الحاقدين، ولا تهزُّ عرشَهُ إساءاتُ المعتدين؛ بيدَ أنَّ تجاسُرَ عصبةِ الطَّاغوتِ الصِّهْيَونيّ على كتابِ اللهِ المجيد، ليسَ مَحضَ طيشٍ عابرٍ بل هو مَنهجٌ إجراميٌّ عتيد، تقودُهُ عواصمُ الكفرِ والاستكبار، وتُذكِي لَهيبَهُ جحافلُ البغيِ والإنكار، في حَربٍ حضاريَّةٍ مَكشوفة، وغزوةٍ ظلاميَّةٍ مَوصوفة، تبتغي هدمَ حصونِ الأُمَّةِ الرُّوحيَّة، وقصمَ عُراها الأخلاقيَّة، لتسودَ في الأرضِ شريعةُ الغاب، ويُمكَّنَ فيها لِزُمرةِ الذِّئاب.
هذا التَّطاوُلُ الرَّتيب، والعداءُ العجيب، تنكشفُ حُجُبُهُ عن غايةٍ خبيثةٍ مستطيرة، كشفتْ مَخازيَها طقوسُ “جزيرةِ الشَّيطانِ” الشَّهيرة؛ حيثُ تنحدرُ البشريَّةُ في ركابِ الصِّهْيَونيَّةِ إلى دَركِ البهيميَّة، وتمارسُ النُّخَبُ الغربيَّةُ أقذرَ صنوفِ الدَّناءةِ والآدميَّة، فمَن تلطَّختْ أيديهم بدماءِ الطُّفولة، واستبدلوا الخِسَّةَ بالرُّجولة، ضاقوا ذرعاً بنورِ الفُرقانِ الفَيَّاض، ونفروا من هُداهُ الطَّاهرِ المحَاض؛ لأنَّ مَثَلَهم كمَثَلِ الخفافيشِ يُؤذِيها ضياءُ الصَّباح، ويَقضُّ مَضاجِعَها هَديرُ الحقِّ والنَّجاح.
إنَّ الهجمةَ على المَقدِساتِ لا تنفصلُ عن غطرسةِ المَيدان، فالسِّكِّينُ التِي تُمزِّقُ المُرَتَّلَ من الآيات، هي ذاتُ القذيفةِ التِي تَهدِمُ في غَزَّةَ البِنايات، وتَنتهِكُ حُرمةَ الأقصى الأسيف، وتَستبيحُ رُبُوعَ لُبنانَ الشَّريف، وتسعى لِتغييرِ وجهِ الشَّرقِ الإسلاميّ بالتَّنكيلِ والتَّدمير، بعدَ أنْ تكسَّرتْ نِصالُها فوقَ صخرةِ إيرانَ بصُنعِ القدير. وإنَّ وقوفَ الأُمَّةِ مَوقفَ الصَّمتِ المَعيب، والتَّفرِيطِ المُرِيب، هُوَ مَجلبةٌ لِعقابِ السَّماء، ومَدعاةٌ لاستِئسادِ الأعداء؛ فلا عِزَّةَ لأُمَّةٍ تَرى كِتابَ رَبِّها يُضام، وتلوذُ بالخُنوعِ والاستسلام.
بيدَ أنَّ مَعادنَ الرِّجالِ تَظهرُ عندَ المَلاحِم، وتتجلى هويَّةُ الإيمانِ في ويسِ المَغارم؛ فها هُوَ يمنُ الأنصارِ والحِكمة، يَهُبُّ لِنصرةِ الكتابِ والأُمَّة، مُلبِّياً نِداءَ الحقِّ والمسؤوليَّة، حاملاً رايةَ الإباءِ والعُروبيَّة، رَافضاً خُططَ الصَّهاينةِ والأمريكان، ومُعلناً الجهادَ في سَبيلِ الرَّحمن. إنَّ خُروجَ الجماهيرِ السَّاخِرةِ بالموتِ في السَّاحات، وهَديرَ الحُشودِ المَستنفرةِ بالصَّيحات، ليسَ إلا نذيراً لِزوالِ كِيانِ البغيِ وفُلولِ الطُّغيان، واستشرافاً لِفجرٍ تَعلو فيهِ كَلمةُ الفُرقان، وتَنكسِرُ دُونَهُ مَطامعُ الاستكبار، فالعاقبةُ للمُتقين، والخِزيُ للغابرين.

قد يعجبك ايضا