إيران تعزز معادلات الردع.. رسائل حاسمة لواشنطن والكيان

الثورة نت  | هاشم علي

تتجه إيران نحو تثبيت مرحلة جديدة من الحضور العسكري والسياسي في المنطقة، عبر تصعيد مدروس يحمل رسائل واضحة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مفادها أن معادلات القوة لم تعد كما كانت، وأن طهران باتت أكثر قدرة على حماية مصالحها وفرض حضورها في الملفات الاستراتيجية الحساسة.

وخلال الفترة الأخيرة، كثّفت الجمهورية الإسلامية من رسائلها المرتبطة بالردع والجاهزية، سواء عبر التصريحات العسكرية أو المناورات الميدانية أو التحركات المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

هرمز تحت السيطرة

في واحدة من أبرز الرسائل العسكرية، أعلنت القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية أن مضيق هرمز لم يعد ضمن نطاقه السابق، موضحة أن مساحته العملياتية باتت تمتد لمئات الأميال البحرية، بما يمنح القوات الإيرانية قدرة أوسع على الرصد والمتابعة والسيطرة.

وأكدت قيادات عسكرية إيرانية أن هذا التطور يعكس تحولًا مهمًا في العقيدة العملياتية للقوات البحرية، ويؤكد امتلاك إيران زمام المبادرة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

كما شددت طهران على أن أي تهديد يستهدف أمنها القومي أو مصالحها الاستراتيجية سيُواجه بإجراءات حاسمة، مؤكدة أن مرحلة التفوق الأميركي المطلق في المنطقة لم تعد قائمة كما في السابق.

تحذيرات مباشرة للعدو

في تصعيد واضح للهجة الخطاب العسكري، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك الجهوزية الكاملة للرد على أي عدوان، مشيرًا إلى أن أي مغامرة أميركية أو صهيونية ستكون مكلفة وتواجه برد قاسٍ.

بدوره، جدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي التأكيد أن أي عدوان ضد إيران سيُقابل برد فوري “يبعث على الندم”، موضحًا أن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على الدفاع عن حقوق شعبها في الميدان والسياسة والدبلوماسية.

وأضاف طلائي أن على “العدو الأميركي الصهيوني” الإذعان لحقوق الشعب الإيراني، وإلا فإن عليه أن يتوقع تكرار الهزائم العسكرية التي مُني بها خلال المواجهات السابقة.

كما أشار إلى أن انسحاب القطع البحرية الأميركية من مناطق التوتر يعكس حجم الضغط الذي تفرضه القدرات الإيرانية، وحالة القلق المتزايدة لدى القوات الأميركية في المنطقة.

مناورات ورسائل ميدانية

وفي إطار تعزيز الجهوزية، أعلن حرس الثورة الإسلامية نجاح مناورة عسكرية واسعة حملت اسم “القائد الشهيد السيد علي خامنئي” جرى خلالها تنفيذ تدريبات ميدانية وسيناريوهات قتالية تحاكي مواجهة مباشرة مع “العدو الأميركي الصهيوني”.

وشملت المناورات تدريبات لوحدات الكوماندوز والبسيج، واختبار تكتيكات قتالية متنوعة تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية والاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

وأكدت طهران أن هذه التدريبات تأتي ضمن استراتيجية مستمرة لتطوير قدراتها الدفاعية وتعزيز توازن الردع في المنطقة.

رفض الهيمنة والضغوط

سياسيًا، شددت الخارجية الإيرانية على أن أي نقاش دولي يتعلق بأمن الملاحة في المنطقة لا يمكن فصله عن العدوان والحصار والتهديدات التي تتعرض لها إيران.

وأكدت أن واشنطن وحلفاءها يحاولون توظيف ملف أمن الملاحة لخدمة أجندات سياسية وأمنية تستهدف فرض الهيمنة على المنطقة، مشددة على أن إيران لن تقبل بأي ترتيبات تنتقص من سيادتها أو حقوقها المشروعة.

إيران ومعادلات المرحلة

يرى مراقبون أن التحركات الإيرانية الأخيرة تعكس انتقال طهران من مرحلة احتواء الضغوط إلى مرحلة فرض المعادلات، عبر توسيع حضورها العسكري والسياسي في الملفات الإقليمية الحساسة.. كما تؤكد هذه التطورات أن إيران باتت تمتلك قدرة أكبر على التأثير في موازين القوة الإقليمية، في ظل تصاعد حضور محور المقاومة وتراجع فعالية الضغوط الأميركية التقليدية.

تعكس التحركات العسكرية والسياسية الإيرانية مرحلة متقدمة من الثبات والجاهزية، تسعى خلالها طهران إلى ترسيخ معادلات ردع جديدة تحمي سيادتها وتعزز حضورها الإقليمي، في مواجهة التصعيد الأميركي والصهيوني ومحاولات فرض الهيمنة على المنطقة.

قد يعجبك ايضا