الاسرة/خاص
احتفل العالم الأسبوع الماضي بـ”اليوم العالمي لحرية الصحافة” الـ 3 من مايو وهو مناسبة لتسليط الضوء على دور الصحفيين في نقل الحقيقة وعلى التضحيات التي يقدمونها في سبيل نقل الحقيقة وسمو مهنتهم.
لكن هذا اليوم في لبنان وغزة حمل معنى أكثر قسوة وعمقًا إذ يقترن دائما بدماء الإعلاميات اللواتي دفعن حياتهن ثمنا لشجاعة الكلمة وصورة الحقيقة، في مواجهة آلة الاحتلال الصهيوني.
من بين هذه الأسماء التي تحولت إلى رموز الإعلامية اللبنانية آمال خليل التي عُرفت بجرأتها في تغطية الأحداث الميدانية والإعلامية فاطمة فتوني التي كانت صوتا للنساء والأطفال في غزة قبل أن تغتالها رصاصات الاحتلال وهي تؤدي واجبها المهني. وغيرهن كثيرات من الشهيدات الإعلاميات اللواتي جسّدن معنى التضحية والفداء وأثبتن أن الصحافة ليست مجرد مهنة بل رسالة إنسانية وأخلاقية.
الكلمة جبهة مقاومة
في لبنان وغزة، لم تكن الصحافة يومًا فقط وسيلة لنقل الأخبار، بل شكلت جبهة مقاومة موازية. الإعلاميات اللواتي استشهدن كنّ في الصفوف الأمامية يحملن الكاميرا والميكروفون كمن يحمل السلاح لكن سلاحهن كان الحقيقة. لقد واجهن الخطر بوعي كامل مدركات أن الاحتلال يستهدف الكلمة كما يستهدف الجسد وأن إسكات الصوت الحر جزء من معركة السيطرة على الرواية.
اللافت أن كثيرا من الضحايا كنّ من النساء ما يضيف إلى التضحية بُعدا إنسانيا واجتماعيا. فالمرأة الصحفية في مجتمعاتنا تواجه تحديات مضاعفة من جهة صعوبة العمل الميداني في بيئات خطرة ومن جهة أخرى التوقعات الاجتماعية التي قد لا تتقبل بسهولة وجودها في ساحات المواجهة ومع ذلك أثبتت الإعلاميات الشهيدات أن حضور المرأة في الصحافة ليس استثناءً بل ضرورة وأن صوتها قادر على نقل معاناة المدنيين بصدق ودفء إنساني لا يُضاهى.
مناسبة للتذكير بالثمن
بينما يحتفل العالم بحرية الصحافة، يذكّرنا واقع لبنان وغزة بأن هذه الحرية ليست شعارا وانما ثمن يُدفع بالدم.
إن استشهاد الإعلاميات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية تتمثل في حماية الصحفيين ومحاسبة من يستهدفهم عمدًا. فحرية الصحافة لا يمكن أن تزدهر في ظل الإفلات من العقاب، ولا يمكن أن تكون مجرد كلمات في بيانات أممية بينما تُزهق الأرواح في الميدان.
وهنا يبرز ما قاله المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك:
“عندما نفقد صحفيا، نفقد أعيننا الرانية إلى العالم الخارجي وآذاننا المصغية له. نفقد صوت من لا صوت لهم. نفقد في الواقع مدافعًا عن حقوق الإنسان.”
قدوة للأجيال القادمة
إن أسماء مثل آمال خليل وفاطمة فتوني وغيرهن ستظل محفورة في ذاكرة المهنة ليس فقط كضحايا، بل كقدوة للأجيال القادمة من الصحفيين والصحفيات.
لقد أثبتن أن الصحافة ليست وظيفة بل التزام بالقيم الإنسانية، وأن التضحية من أجل الحقيقة قد تكون أقسى أشكال الفداء، لكنها أيضًا أسمى صور البطولة.
وفي هذا السياق يشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن: “حرية الناس رهينة بحرية الصحافة… ومن المأساوي أن امتلاك هذه القدرة تعترضه صعوبات متزايدة عامًا بعد عام حيث يتعرض الصحفيون للاعتداءات والاحتجاز والعنف بل يتعرضون للموت أيضا لمجرد قيامهم بعملهم.”
وفي الأخير
في يوم الصحافة العالمي لا يمكن أن نكتفي بالاحتفال الرمزي بل علينا أن نستحضر قصص الشهيدات الإعلاميات في لبنان وغزة وأن نعيد التأكيد على أن حرية الكلمة لا تُصان إلا بحماية من يكتبونها وينقلونها.
هؤلاء النساء قدّمن حياتهن ليبقى صوت الحقيقة حاضرًا وليبقى الصحفيون في منطقتنا نموذجًا للشجاعة والالتزام. إن دماءهن ليست خسارة، بل هي عهد على استمرار المهنة كرسالة مقاومة ورسالة إنسانية لا تعرف الانكسار.
وهنا نؤكد على ما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي حول وجوب
حماية الصحفيين في جميع الأوقات وفي كل مكان… وعلى ضرورة ألا يكون هناك إفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم والانتهاكات الصارخة.
