قانون “إعدام الأسرى” جريمة جديدة تضاف إلى تاريخ الكيان الإسرائيلي الأسود

 

خليل المعلمي

ضمن الإجراءات والخطوات والقرارات التي نفذها خلال أكثر من 80 عاماً ضد الفلسطينيين في أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، تأتي هذه الخطوة التي لا تمت إلى الإنسانية بصلة ولا تعبر عن أي اخلاقيات أو قيم أو مبادئ أو مروة، وإنما تعبر عن همجية ووحشية وكره وحقد دفين، حين أقدمت دولة الكيان الصهيوني عبر جهازها “الكنيست” على الموافقة على قانون “إعدام الأسرى”، هذا القانون الذي واجه استنكاراً من قبل الأحرار في جميع دول العالم، حكومات وشعوباً ومنظمات وجمعيات وغيرها جميعهم استنكروا وعبروا عن استيائهم تجاه هذه القرار الذي يعتبر جريمة مكتملة الأركان، خارجة عن الأعراف والقوانين الدولية المتعارف عليها عبر تاريخ الإنسانية منذ أن بدأت الحروب والنزاعات بين القبائل والجماعات والدول والحضارات.

ليس ببعيد عن الكيان الصهيوني الذي بنى دولته على الاغتصاب والقتل والتهجير والإرهاب لأصحاب الأرض الأصليين، والتاريخ المعاصر مليء بالجرائم التي ارتكبها هذا الكيان بداية بالمؤامرة التي ارتكبتها بريطانيا بإصدار وعد بلفور لليهود وتسهيل إجراءات الهجرة لهم إلى الأراضي العربية في فلسطين وإمدادهم بالسلاح لطرد وقتل وتهجير أصحاب الأرض الأصليين.

لقد تأسست دولة الكيان الصهيوني على يد إرهابيين وهذه ليست مبالغة بحسب ناشط أمريكي يهودي ولا حتى استعارة، لقد تأسست دولة الكيان الإسرائيلي على يد جماعات إرهابية قبل إعلان قيامها عام 1948م، لقد كانت هناك ثلاث منظمات صهيونية شبه عسكرية رئيسية عرفت بـ”الهاجاناه – ليحي – الأرجون”.، هذه المنظمات شبه العسكرية الثلاث اندمجت لاحقاً وأصبحت ما تعرفه الآن “جيش الدفاع الإسرائيلي”.

كانت هذه المنظمات شبه العسكرية الثلاثة التي تم تصنيفها كمنظمات إرهابية من قبل المملكة المتحدة والأمم المتحدة هي المسؤولية عن تنفيذ الخطة “دالت” المتمثلة في المخطط المنهجي للتطهير العرقي في فلسطين.

لقد قامت هذه المنظمات بالكثير من المجازر الفظيعة والشنيعة، في يوليو 1938م قامت منظمة الأرجون بتفجير سوقين للخضار في حيفا والقدس على التوالي ما أدى إلى استشهاد 80 شخصاً.

وفي يوليو1946م قصفت الأرغون فندق الملك داوود في القدس ما اسفر عنه استشهاد 91 شخصاً وأيضاً عام 1947م حاولت منظمة “ليحي” توجيه رسائل مفخخة إلى البيت الأبيض في محاولة لاغتيال الرئيس ترومان لأنه لم يدعم جهودهم لإقامة دولة يهودية في فلسطين في يناير 1948م وقصفت الهاجاناه فندق “سمير اميس” في القدس ما أدى إلى استشهاد 25 شخصاً.

في أبريل 1948م هاجمت كل من “الأرجون وليحي” قرية دير ياسين وارتكبت مجزرة راح ضحيتها أكثر من 110 فلسطينيين، وفي سبتمبر 1948م قامت منظمة “ليحي” باغتيال رجل انقذ 31 ألف شخص من معسكر اعتقال نازي خلال الحرب العالمية الثانية من بينهم أكثر من 500 يهودي وهو “فولك برنادوت” وسيط الأمم المتحدة الذي أتهمته “ليحي” بأنه يتبنى موقفاً مؤيداً للعرب خلال مفاوضات وقف إطلاق النار أواخر عام 1948م.

لقد أصبح “ديفيد بن جوريون” قائد “الهاجاناه” أول رئيس وزراء لدولة الكيان الصهيوني، وأصبح قائد “الأرجون” “مناحيم بيجين” سادس رئيس وزراء لدولة الكيان من 1977 إلى 1983م، فيما أصبح “اسحاق شامير” زعيم منظمة “ليحي” سابع رئيس وزراء دولة الكيان من العام 1983- 1984م، ومن عام 1988م حتى 1992م.

قبل سنوات قليلة لو أخبرنا أحدهم أن الكوكب بأسره سيتجه للاصطفاف ضد إسرائيل لاعتبرناه حالماً أو مجنوناً، ولكن خلال العامين الأخيرين تنامى لدى شعوب العالم وعيهم تجاه دولة الكيان الإسرائيلي وأصبح الإسرائيليون من أكثر الشعوب المكروهة في العالم الآن.

لقد انتشرت الكثير من المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي التي تشير إلى هذا الكره، فقد واجه العديد من السياح في فيتنام اتهامات بالوحشية والقتل وقيل لهم يجب مغادرة المطعم المتواجدين فيه، حيث حول بريطانيون رحلة سياحية لمجموعة من الإسرائيليين إلى كابوس حين طاردوهم أينما حلوا فكانوا يقولون لهم “أنتم وحوش، أنتم همجيون”، وحينما هربوا قالوا لهم: “بدون بنادقك وقنابلك لماذا تهرب؟ لماذا تهرب؟”.

وفي إحدى البلدات الاسبانية خلال تقليد “حرق يهودا” السنوي الذي يرمز إلى هزيمة الشر أختار الأهالي هذا العام دميه عملاقة طولها 7 أمتار تمثل بنيامين نتنياهو وحشوها بـ4 كيلوجرامات من المتفجرات وكتبوا عليها جرائم الحرب في غزة ولبنان ثم فجروها وسط تصفيق الآلاف، وعندما احتجت دولة الكيان الإسرائيلي، لم تتراجع الحكومة الإسبانية قيد أنملة بل مضت في التحدي أبعد من ذلك وخرجت بتصريح أن الحكومة الإسبانية ستطرح على أوروبا مقترحاً بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بقطع اتفاقية الشراكة مع حكومة الكيان.

وفي ايرلندا رفض صاحب مطعم خدمة الإسرائيليين وعلق لافتات كتب فيها “غير مرغوب في الإسرائيلي في أي مكان”، كما تحول مطعم صغير في أسبانيا إلى محور اهتمام بعد أن قرر مالكه طرد مجموعة من السياح الإسرائيليين، وبعد الواقعة شهد المطعم إقبالاً متزايداً من العديد من الزبائن المحليين والأجانب حرصوا على زيارته دعماً لموقفه الإنساني.

وإيطاليا التي كانت حليفاً وثيقاً لدولة الكيان لم تكتف بنشر تقرير عن وحشية المستوطنين واتخاذ صورة لأحدهم تعري بشاعتهم غلاف لإحدى المجلات الإيطالية جاب أنحاء العالم ورغم الدعم الدبلوماسي الإسرائيلي رفضت المجلة التراجع أو الاعتذار.

بل اتخذت روما خطوات جريئة أذهلت الجميع، وقالت رئيسة الوزراء في إيطاليا “في ظل الوضع الحالي الذي نعيشه قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل”.

لقح أصبحت الأبواب تغلق في وجوههم أينما حلوا يسافرون فيقابلون بالطرد، يدخلون المطاعم فيخرجون مهانين، كأن الأرض بما عليها ضاقت بصلفهم.

ولقد سعى النظام العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا خلال الأربعة العقود الماضية على تدليل دولة الكيان الصهيوني وعلى السيطرة على ثروات العالم بإثارة الحروب والنزاعات بين الدول، وبين الأطراف المتنازعة داخل الدولة الواحدة.

لقد أصبح الأوروبيون يحاولون الابتعاد عن التبعية لهذا النظام والخروج عن بيت الطاعة للأمريكيين، وها هي رئيسة وزراء الدنمارك تصدح بما لم يستطع أي زعيم عربي أن يقوله أو يرفع صوته به، وذلك في مؤتمر صحفي عقد لقادة دول شمال أوروبا تؤكد بالقول: “إن هذا النظام العالمي قد أنتهى ولن يعود على الأرجح، ولذا علينا بناء نظام جديد، نظام قائم على القيم التي نمثلها، ولقد تعرضنا لضغوط غير مقبولة بتاتاً من الولايات المتحدة ورئيسها كان من الصعب على شعب غرينلاند تحمل هذه الضغوط وأحد أسباب تمسكنا الراسخ بقيمنا المشتركة كاحترام سياسة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها هو دعم أصدقائنا الأوفياء”.

ويقول مؤرخ بريطاني: إن ما فعلناه عام 1917م قد سبب المعاناة للفلسطينيين اليوم، وللأسف لا أحد يعلم في هذا البلد أي شيء عن فلسطين، لم يقال لكم –وهو يخاطب البريطانيين- في أي منهاج بريطاني أنه عندما صدر وعد بلفور 1917م، كان المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون يشكلون 95 % من سكان تلك الأرض وأنه عندما غادرنا عام 1948م، أي بعد 30 عاماً فقط تحول 75% من الفلسطينيين الأصليين إلى لاجئين كثير منهم على كثبان الرمل في غزة حيث يتم افناؤهم بالقصف والتجويع وفعل الإخضاع الجاري في الوقت الحالي.

لذا من المهم جداً لنا جميعا أن ندرك أن سياسيينا هم المسؤولون عن هذا، ففي المبنى المجاور المسمى مكتب المستعمرات القديم تم تخطيط لكل هذا، وعد بلفور صدر من داخل هذا المبنى، نحن خلقنا تلك الفوضى التي تركت الفلسطينيين لاجئين يتعرضون باستمرار للعدوان والإبادة والدمار والتهجير، ولذا للتكفير عن هذه الخطيئة يجب القبول بفكرة الدولة الفلسطينية التي من الممكن دعم قيامها قبل فوات الأوان، على حسب تعبيره.

 

 

قد يعجبك ايضا