«أمريكا تعيش أيامها الأخيرة كدولة عظمى مهيمنة». هذا ما قاله بالحرف جنرال فرنسي متقاعد ومحلل استراتيجي وازن في مقابلة له مع قناة «الميادين» هذا القول يضعنا أمام استحقاق قرائي لا يمكن القفز عليه بسهوله.
والواقع أنه كلما تحركت متوالية الأحداث في تصاعدها اللافت ومحمولها الواضح من المتغيرات والتحولات، على مستوى منطقتنا والعالم عموما، نجد أنفسنا كعرب ومسلمين في معرض هذا الكم من المآسي وأشكال العدوان المختلفة.. أمام عدد من ذلك النوع من الاستحقاقات المتصلة بالوعي على نحو أولوي وأساسي، وبما يستدعي حكمةً وحساسيةً أكثر في التعاطي مع المستجدات التي تصب في مصلحة الأمة، وتشير إلى حتمية انحسار الموجة العدوانية التي تعاني بين مخالبها البطاشة منذ عقود.. فاليمن يقف على ركام حصيلة مشرفة من الصمود والانتصارات على مدى مُناهزٍ للعقد من الزمان ومتوَّجٍ بالمواقف الفاعلة في نصرة فلسطين ومظلوميتها ومقاومتها، والمُعطى ذاتُه يطل في مدى النظر نحو مختلف القضايا والساحات التي طال نزيف أمتنا عبْرها، بما فيها فلسطين وغزتُها المذبوحةُ العصِيَّةُ على الموت، والقدسُ في قلبها كقضية وهاجسٍ مركزي مؤرق للأمة بكلها.
اليوم وفي صميم المشهد اليمني والإقليمي، بأبعاده الدولية، تصطف المواقف والخيارات في سياق التأمل اللاقط لمناسيب نجاعتها وجدواها، حسب المطروح الملموس من عصارة التجربة العملية ومحكَّاتِها المتنوعة العديدة.
شعار الصرخة في وجه المستكبرين يتصدر الأفق المنظور هنا، إذ كان عنوانا ضوئيا مشرفا ومثمرا لموقف الشعب اليمني الناهض باستناد إلى مرجعية قرآنية حكيمة ومستنيرة، وفي ظلال هذه الخلاصة تحتشد ملقوطات التأمل في كوامن المعنى الجوهري الكبير للشعار، وما يتشعب من جذر المعنى من عميق الدلالات ذات الحساسية الفائقة بالنسبة إلى ما تعانيه أمتنا منذ عقود، وما تكابده من مآسي الاستلاب والارتهان للأعداء بما مكنهم من استباحة كل حقوقها وحُرماتها.
وهذا هو المناخ الموضوعي أو المهاد التأسيسي والطور الجنيني الذي وُلد الشعار من رحمه، كسلاح وموقف، منذ لحظة مستهله ومخاضه الأُولى قبل نحو ربع قرن من الزمان على يد الشهيد القائد المؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي(ر).
فكان لزاما ،بكل معايير المنطق والعدل والعقل، المبادرةُ والقيام بشيءٍ مَّا يستجيب لاستدعاءات ومقتضيات واقع المواجهة مع عدو متوحش ضار غير منضبط في سلوكه العدواني والإجرامي بأي ضابط أخلاقي أو قانوني أو شرعي في هجومه الدموي المسعور ،بدوافع الطمع في الثروات والنزعة العنصرية الاستئثارية الاستباحية التي ترى في حقوق الآخرين ومقدراتهم أهدافا مشروعة مستباحة، ولو أُبيدت في سبيل السطو عليها والاستئثار بها شعوب بأكملها، وهذا ماطبع سلوك أمريكا ومنظومتِها الاستكبارية الصهيونية ولفيفِها النهاب القتَّال التليد والجديد، إزاء شعوب أمتنا، بالاستعانة -طبعا- بالصنائع والأتباع الإقليميين والداخليين، فكان هذا الشعار هو الصيغة الحكيمة المحْكمة والمؤهَّلة لتكون منطلقا وعنوانا تأسيسيا للموقف المطلوب إزاء كل هذه المخاطر والتحديات والمهددات الجدية التي تطال هذه الأمة وشعوبها بكلها دون استثناء.
