مشاريع الطرق في الحديدة خطوات نوعية لكبح نزيف الحوادث وتعزيز التنمية

الثورة نت/تقرير: جميل القشم

تتجسّد في محافظة الحديدة ملاحم بناء استثنائية تعيد صياغة المشهد التنموي برؤية وطنية ثاقبة، تضع حماية الإنسان وتلبية تطلعاته في صدارة أولويات الدولة، ضمن خطة استراتيجية لتحويل التحديات إلى فرص للبناء والتطوير الشامل.

ويأتي وضع حجر أساس مشروع توسعة المدخل الشمالي لمحافظة الحديدة المتمثل بخط “الشام – الصليف” استجابة مباشرة لنداءات المواطنين، الرامية إنهاء حقبة مريرة من الحوادث المرورية المأساوية التي طالما حصدت الأرواح، نتيجة ضيق الشريان الحيوي وتهالكه جراء الأحمال الثقيلة وعقود من الإهمال الممنهج.

وتعكس ضخامة التمويلات المرصودة لتوسعة خط الشام باثنين مليار و500 مليون ريال وبطول 15 كيلو متراً، توجه الدولة الجاد لإيجاد معالجات حقيقية تضمن سلامة المسافرين، وتواكب التنامي المتسارع في النشاط الملاحي، وتؤسس لبنية تحتية مستدامة قادرة على استيعاب ضغط الشاحنات الثقيلة التي تمثل عصب الإمداد لكافة المحافظات اليمنية.

يكتسب المشروع، أهمية بالغة لكونه يتضمن أعمال سفلتة المسار الثاني للطريق، وإنشاء الجزر الوسطية وشبكات الإنارة والتشجير وفق أرقى المعايير الهندسية، بما يضفي طابعاً حضارياً على مداخل المدينة، ويعزّز من كفاءة سلاسل الإمداد اللوجستية التي تربط الموانئ بمختلف المحافظات.

ويمثل افتتاح جسر الكدن الإستراتيجي، إنجازاً تاريخياً وانتصاراً حقيقياً على عهود الفشل والمماطلة التي طالت المشروع لأكثر من 20 عاماً، في ظل أنظمة عجزت عن إنجازه رغم توفر السيولة المالية الضخمة، والظروف المواتية التي سبقت مرحلة العدوان والحصار.

ويعكس إنجاز الجسر الحيوي البالغ تكلفته الإجمالية مليار ريال، قوة الإرادة اليمنية في كسر الجمود التنموي، ليكون اليوم شرياناً رئيساً يربط بين محافظتي الحديدة والمحويت، ويخدم آلاف المزارعين والمسافرين.

يسهم جسر الكدن في تسهيل حركة انتقال المنتجات الزراعية بين مديريتي القناوص والمغلاف ومنطقة الكدن في الضحي وصولاً إلى الأسواق المركزية، مما يقلل من كلف النقل، ويحفز النشاط الإنتاجي في سهل تهامة الذي يمثل سلة الغذاء الأولى اليمن الصامد في وجه التحديات.

تشكل شبكة الطرق الزراعية الواصلة بين مديريات المحافظة والمحويت تحولاً نوعياً في بنية النقل الريفي، تضمن تدفق مدخلات الإنتاج، وتسهيل وصول الخدمات للمناطق النائية، بما يعززّ من الاستقرار المجتمعي ويفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في القطاعين الزراعي والحيواني.

وتؤكد التدخلات الميدانية امتلاك الدولة لزمام المبادرة في توجيه الموارد المتاحة باتجاه مشاريع ذات أولوية قصوى، تستجيب للاحتياجات المجتمعية الملحة، وتعالج مآسي الطرق الموروثة بعيداً عن سياسات العجز والفشل التي كانت تكبل القرار التنموي ماضيًا.

ويعكس الحضور الميداني، المكثف لقيادة الدولة في افتتاح وتدشين المشاريع الخدمية، مستوى التلاحم بين القيادة والمجتمع، وحرص الحكومة على الإشراف المباشر لضمان تنفيذ الأعمال وفق المواصفات الفنية المعتمدة، وبما يضمن ديمومة المنشآت الحيوية لخدمة الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، اعتبر القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، خلال تدشين هذه المشاريع، التحول الميداني الذي تشهده الحديدة في مداخلها وطرقها الاستراتيجية كخط “الشام – الصليف”، استجابة عملية لتطوير خدمات الطرق والجسور، وتأمين حركة نقل البضائع، بما يقلل من وطأة المآسي المرورية، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء والنهوض اللوجستي رغم ظروف الحصار.

بدوره أكد وزير النقل والأشغال العامة محمد عياش قحيم، أن تلك الإنجازات تترجم توجهات القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، وبرنامج حكومة التغيير والبناء في تلمس احتياجات المواطنين الخدمية، وتحويل الصمود الأسطوري إلى واقع تنموي ملموس يكسر قيود الحصار الجائر.

وأوضح أن الوزارة، تضع مشاريع الطرق والجسور في محافظة الحديدة، ضمن استراتيجية الدولة التنموية، لضمان ديمومة سلاسل الإمداد اللوجستي، وربط الموانئ الحيوية بالمدن الرئيسية، بما يخدم النشاط الاقتصادي، ويحقق أعلى مستويات الأمان المروري للمسافرين.

فيما، اعتبر محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، تنفيذ المشاريع الخدمية بتمويلات ذاتية في ظل تداعيات الحصار والعدوان، انتصاراً يوازي الانتصارات في الجبهات العسكرية، لكونها تُعيد للمحافظة مكانتها اللائقة، وتنهي عقوداً من الحرمان الذي طال بنيتها التحتية الأساسية.

وأكد الحرص على المضي في إنجاز مصفوفة الطرق والجسور المتعثرة، لتجسيد روح التغيير والبناء في الانتقال إلى مرحلة العمل الميداني الذي يضع حداً لمعاناة المواطنين، ويؤسس لقاعدة حقيقية مهمة تخدم أهداف التنمية المستدامة في كافة المديريات، والتي ترتكز على تسخير الإمكانات المتاحة لتجاوز التحديات الراهنة، وتكريس ثقافة البناء والإعمار.

من جهته، أبدى رئيس صندوق صيانة الطرق المهندس نبيل الحيفي، التزام الصندوق بمنهجية الأولويات في ترميم وتوسعة الممرات الاستراتيجية التي تمثل شرايين الاقتصاد الوطني، معتبراً معالجة الاختناقات المرورية في مداخل المحافظات واجهة حضارية تعكس نجاح التوجه التنموي في تأمين سلامة عابري السبيل.

في حين أوضح رئيس مؤسسة الطرق والجسور المهندس عبدالرحمن الحضرمي، أن عملية البناء التي تدور رحاها في الحديدة اليوم تكسر حالة الركود التاريخي، وتؤسس لعلاقة متينة بين البنية التحتية وحركة الإنتاج، بما يضمن ديمومة هذه المسارات اللوجستية في مواجهة الأعباء المتزايدة للنشاط التجاري والملاحي.

في حين أكد مدير مكتب الأشغال بالمحافظة المهندس محمد مثنى، الحرص على الجوانب الفنية في تنفيذ المشاريع الحيوية وفق المواصفات الهندسية الدقيقة، التي تضمن استدامة شبكة الطرق، ورفع كفاءتها في استيعاب الكثافة المرورية، وتسهيل حركة النقل التجاري والمدني بمستويات عالية من الأمان.

ويبرهن النجاح في تشييد الجسور وشق الطرق المزدوجة بتمويلات محلية في ظل التحديات، على كفاءة وزارة النقل والأشغال العامة والسلطة المحلية بمحافظة الحديدة في توظيف المقدرات المتاحة، لتحقيق النهضة التنموية الشاملة في أقسى الظروف، ضمن مسيرة التغيير والبناء لتحقيق التطلعات المنشودة بفعالية واقتدار.

تتحول محافظة الحديدة بتلك المشاريع الى ورشة عمل، وزخماً تنموياً يلامس تطلعات المستقبل ويُجسّد عظمة الصمود، لتؤكد من خلال كل شبر يتم سفلتته وكل جسر يتم افتتاحه أن عهد المآسي قد ولّى، وأن فجر البناء والازدهار أشرق على أرض تهامة الخير والجمال برعاية قيادية حكيمة مهما كانت التحديات.

قد يعجبك ايضا