المفاوضات.. استراحة محارب!

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

مطهر الأشموري

ما يحدث في ومع لبنان، هي لعبة إسرائيلية أمريكية، مهما حاول الرئيس الأمريكي تبرئة نفسه من الشراكة في هذه اللعبة، وهي تعني أن أمريكا تصّر على ارتكاب خرق يستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار..

إيران تؤكد أنه لا تفاوض ولن تتفاوض ما لم يكن لبنان جزءاً أساسياً في التفاهمات، وما لم تتوقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان، ومع ذلك فإن مسألة لبنان ليست المشكلة الوحيدة في مسار ترتيب المفاوضات أو حتى في المفاوضات..

دعونا نتجاوز مسألة لبنان افتراضيا ربطاً بالتفاوض، ولنفترض أن هذه المسألة حُلَّت، فماذا نتوقع من نتائج هذه المفاوضات؟..

لا أرى هذه المفاوضات إلا على أنها استراحة محارب في إطار أوضاع وتموضع الأطراف المباشرة أو في إطار ربطها وارتباطها بالمتغيرات والصراعات الدولية، فهذا العدوان الأمريكي الصهيوني وإن أُريد له أن يكون سريعاً وقصيراً أمريكياً وإسرائيليا، إلا أن تموضع وتركيبة الصراعات عالمياً وإقليمياً، فرضت تلقائياً وكأمر واقع أن تكون هذه الحرب طويلة..

ترامب طلب من رئيس وزراء باكستان أن يصيغ النقاط الإيرانية على أنها مقترح باكستان وهو سيقبل التفاوض أو المفاوضات على هذا الأساس كمخرج له من تأكيداته بتدمير حضارة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة ومن إعادة إيران للعصر الحجري..

فترامب حل مسألة أو مشكلة شخصية أوقع نفسه فيها، وبالتالي بدأت الألعاب قبل مجيء المفاوضات كما في واقع لبنان..

وعندما يقول ترامب إنه وجه رئيس وزراء الكيان بعدم التصعيد في لبنان، فهو يتحدث عن تخفيض أو تصعيد ولا يعنيه بنداً هو الأهم في بنود التفاهمات..

المسألة أو المشكلة اللبنانية إنما تؤكد أن هذه المفاوضات مجرد «استراحة محارب» ونجاحها مستبعد وتعطيلها أمريكياً وإسرائيلياً سيظل حاضراً في الأفعال والتفعيل وفي أبعاد الصراع الدولي ربما يراد تطويل هذه الحرب كاستنزاف لأمريكا ولتطوير الفخ الأمريكي من خلال تطويل هذه الحرب..

الذي أراه هو أن الرئيس الأمريكي ترامب، لم يكن صادقاً أو جاداً في الوصول إلى حل لحرب أوكرانيا وهو مدّد أو مطط، وذلك تعرفه روسيا وإن تعاملت مع ذلك بما يحقق لها مصالح في جوانب أخرى..

بقدر ما إن الحرب الطويلة هي الخيار الأنسب لنتنياهو، فالاصطفاف العالمي المواجه لاصطفاف أمريكا، يرى تطويل هذه الحرب هو الفخ لاستنزاف أمريكا في ظل حالتها الواضحة كمنهكة ومأزومة، وبذلك تلتقي أطراف متقاطعة حول خيار واحد مع اختلاف الأهداف، لأن نتنياهو وهو من زج بترامب إلى هذه الحرب.، يريد أن يضمن انتصاراً، أما كما الاصطفاف المضاد لأمريكا هو أوضح في استراتيجيته ولكنه في مدى وسقف أهداف تتحقق وفي تحديد سقف زمني للحرب لا يستطيع جزماً أو تأكيداً..

إيران عُرفت بالحنكة والحكمة في التعامل مع مثل هذا الوضع والتموضع، ولعلي أرى أنها تثق بأن هذه المفاوضات لا تعدو كونها «استراحة محارب»، لكن موقفها تجاه لبنان هو من ثوابتها السياسية ومن ثم هو موقف ويحقق مكاسب سياسية، مع حقيقة أن ما يمارس في الصراع الدولي، يرتكز على الخيار السياسي الاستراتيجي لإيران مقارنة بالحالة الأمريكية- الإسرائيلية..

بات من السذاجة طرح أن أمريكا تريد خداع إيران من جديد في ظل هذه الهدنة أو التفاوض، فإيران، من شغل أو شاغل، تهتم به أكثر من البحث عن احتمالية خداع أمريكي في ظل هدنة أو تفاوض وفي سلم أو حرب، وبالتالي ومع تكرار العدوان، فإيران تطبعت مع الحرب وتريد فرض أن تكون آخر عدوان أو آخر حرب عليها، فذلك يؤكد أن إيران جاهزة لحرب طويلة لتضمن عدم تكرار العدوان، واستراحة المحارب أو التفاوض كيفما كان أو يكون، فذلك من الحرب وللحرب، وآخر ما يتصور هو أن تصدق إيران أن أمريكا والكيان اللقيط يريدان سلاماً !!.

قد يعجبك ايضا