الثورة نت/..
شدد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، اليوم الاثنين، على رفض المقاومة اللبنانية للمفاوضات مع العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن المقاومة ماضية في القتاو وأن المستوطنات الصهيونية لن تكون.
وقال الشيخ قاسم، في كلمة له اليوم نشرها موقع “المنار” التابع لحزب الله: “نحن نواجه عدواناً وحشياً إسرائيلياً أمريكياً منذ بداية معركة أولي البأس. هذا العدوان لم يراعِ أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وهو في الحقيقة احتلال بكل ما للكلمة من معنى”.
وأضاف: “صمدنا، وصمد المقاومون، وصمد شعبنا، وصمد لبنان، واستطعنا من خلال هذا الصمود وهذه المواجهة، ومع كل المقاومين وكل المقاومات، أن نصل إلى أن توقع الدولة اللبنانية اتفاقاً غير مباشر مع العدو الإسرائيلي في 27 نوفمبر 2024، يتوقف على أساسه العدوان بشكل كامل، وتنسحب إسرائيل، ويُفرج عن الأسرى، ويبدأ الإعمار”
وأكد أن “العدو الإسرائيلي لم يلتزم بأي بند من بنود الاتفاق لمدة خمسة عشر شهراً، بل لم يلتزم بأي خطوة منه، حيث نفذ أكثر من عشرة آلاف خرق، ومع ذلك كنا نصبر”.
وتابع: “استُشهد نحو 500 من المدنيين والشباب والناس، وكان هناك مئات الجرحى، وهُدمت البيوت، ومع ذلك كنا نصبر”.
وأشار إلى أن “الدبلوماسية لم تتقدم خطوة واحدة، وكانوا دائماً يقولون لنا: طولوا بالكم، لدينا اتصالات، ونمارس ضغوطات، لكن الوتيرة بقيت واحدة، مع استمرار العدوان على لبنان من قبل العدو الإسرائيلي بدعم أمريكي كامل”.
وقال الأمين العام لحزب الله: “ردنا في الوقت المناسب في 2 مارس، ووجدنا أن هذا التوقيت هو التوقيت المناسب لنقول توقفوا واذهبوا إلى تطبيق الاتفاق”، مشيراً إلى أن “هذا التوقيت كشف أن خطة عدوانية كبيرة جداً كانت معدة للبنان، وحرمنا الكيان الإسرائيلي من مفاجأتنا ومن إيقاع خسائر كبيرة جداً كان يمكن أن تحصل في المفاجأة”.
وأضاف أن “أهداف العدوان الإسرائيلي واضحة، وهي إبادة القوة التي يتمتع بها لبنان ومقاومته تمهيداً لإسرائيل الكبرى”، مشيراً إلى أن “البعض يفسر ويترجم ويقول إن المقصود هو إسرائيل الكبرى، لكن الممارسات والتصريحات والأداء العدواني يبين ذلك”.
وتابع: “كل لبنان مستهدف، لأنه عندما بدأت إسرائيل باحتلال جنوب لبنان فهي تحتل لبنان، وعندما بدأت بالضغط والقتل وتوزيع القتل على الأراضي اللبنانية فهذا يعني أن كل لبنان مستهدف، وإسرائيل الكبرى تستهدف كل لبنان وليس المقاومة فقط وليس فئة من اللبنانيين فقط”.
وأردف: “المفترض في حالة العدوان أن تتصدى الدولة اللبنانية وأن تكلف جيشها وقواها الأمنية لمواجهة العدو الإسرائيلي، ويمكن تبرير عدم التصدي بضعف الدولة وعدم قدرتها، ولكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة اللبنانية بسلطتها أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده إسرائيل عبر الضغط على المقاومة وحشرها واتخاذ إجراءات وقرارات تؤدي إلى إضعاف الوضع الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي”.
واستطرد: “إسرائيل صرحت بوضوح، ومعها الولايات المتحدة، أنها تريد تقوية الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وقتاله، وتريد من الدولة اللبنانية إلغاء مؤسسات الحزب الثقافية والاجتماعية والسياسية والتربوية والصحية، أي إعدام وجود المقاومة وكل من يؤيدها. حتى عندما يتحدثون عن دعم الجيش، فهم لا يريدون دعمه لضبط الحدود، بل لدفعه إلى قتال شعبه، وهذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش اللبناني”.
ومضى الشيخ قائم قائلاً: “هناك من ارتضى في الداخل اللبناني أن يقتل أبناء بلده ويخضع للوصايا الأمريكية، والوطنية تعني أن نكون معاً لا أن نكون منقسمين، وبعضنا يعمل مع العدو وبعضنا من أجل الوطن، وهذا يشكك في وطنية من يتصرف بما يخدم العدو حتى ولو قال إنه لا يريد ذلك”.
وأكد: “نحن مستهدفون وجودياً، ووطننا مستهدف بمشروع إسرائيل الكبرى، ولا يحق لأحد أن يفرض علينا كيفية إدارة بلدنا كمواطنين لبنانيين أو كسلطة لبنانية، ولذلك قررنا المواجهة والمقاومة دفاعاً عن لبنان وشعبه، ونخوض معركة العصف المأكول بهذا المعنى”.
وأضاف: “هذا العدوان الإسرائيلي ليس معركة أمن إسرائيل، فلا داعي للقول إن إسرائيل تعيش حالة قلق أو أن المستوطنات تعاني، فهذه ليست معركة أمن الشمال. هذا عدوان لالتهام لبنان وإبادة قوته وشعبه ومقاومته”.
وخاطب أمين عام حزب الله الرئيس اللبناني قائلاً: “يا فخامة الرئيس، يضغطون عليك لتواجه شعبك، ولن يرضيهم إلا أن ينهار كل شيء لمصلحة إسرائيل”.
وتابع: “نحن معاً أبناء بلد واحد نبنيه معاً ونؤسسه معاً ونجعله نموذجاً في المنطقة للاستقلال والحرية والكرامة والبناء والتعاون والوحدة الوطنية”.
وأردف: “يا دولة رئيس الحكومة، ماذا قدم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتك؟ كل مطالبهم أن تفجر الأزمات الداخلية وأن تُعطى مبررات ومكتسبات للاحتلال، ولم يكن هناك أي دعم لمنع العدوان أو لبناء لبنان”، داعياً إلى “مواجهة العدوان معاً، ثم التفاهم على المستقبل وكل القضايا”.
وأكد الشيخ قاسم: “قرارنا بالمقاومة أن لا نهدأ ولا نتوقف ولا نستسلم، وسنترك الميدان يتكلم، أما ألسنتنا فستكون مشغولة بذكر الله تعالى”.
وشدد على أن “المقاومة ترفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، وهذه المفاوضات عبثية، وتحتاج إلى إجماع لبناني لتغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح حالياً”، مضيفاً: “لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي، وهذا لم يحصل”.
واعتبر أن “هذا جزء من سلسلة تنازلات مجانية قدمتها السلطة، وتبيّن بالدليل العملي أنها تنازلات خاسرة بل تُستخدم لإهانة لبنان وتخسر حكومة لبنان وشعبه ومستقبله”.
وقال: “الإسرائيلي يقول بوضوح، والسفير الإسرائيلي يكرر، إن هذه المفاوضات هدفها نزع سلاح حزب الله وتحقيق السلام مع العدو، كما يكرر ذلك بنيامين نتنياهو، فكيف تذهبون إلى مفاوضات عنوانها واضح مسبقاً؟”.
وأضاف: “أنتم تقولون تريدون وقف إطلاق النار، لكن ما هي الأوراق التي بين أيديكم؟ نحن لا نوافق على أصل هذا التفاوض، فهو إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوته”.
ودعا إلى “موقف تاريخي بطولي بإلغاء هذا اللقاء التفاوضي”، مضيفاً: “عندها ستلتف الدول حولكم، وستكون لكم مكانة كبيرة داخل الشعب اللبناني، وستتمكنون من استخدام عناصر القوة لإرغام العدو على تطبيق الاتفاقات”.
وأشار أمين عام حزب الله إلى أن “اتفاق 27 نوفمبر 2024 موجود ويجب تطبيقه، وبعد ذلك تُناقش باقي القضايا”، معتبراً أن “السلطة تتنصل من المقاومة في وقت يجب أن تكون داعمة لها”.
وأردف: “المقاومة لا تقاتل وحدها، بينما الكيان الإسرائيلي يعتمد على مئات آلاف عناصر الاحتياط، إذ يبلغ عدد جنوده المنتشرين في شمال فلسطين المحتلة نحو مئة ألف جندي، وغالبيتهم من الاحتياط، بهدف الحفاظ على احتلاله وتوسيعه”.
واستطرد: “في المقابل، السلطة اللبنانية تتخلى عن إمكاناتها وقدراتها، وعن هذا الشعب الذي يمكن أن يساعدها في مواجهة التحديات، فيما هي مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين”، مؤكداً أن “المسار الوحيد الذي يحقق السيادة وينقذ لبنان هو تطبيق بنود الاتفاق”.
وقال الأمين العام لحزب الله: “أولاً يجب وقف العدوان بشكل كامل برّاً وبحراً وجواً، وثانياً يجب الانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، وثالثاً الإفراج عن الأسرى، ورابعاً عودة الناس إلى قراهم ومدنهم إلى آخر بيت في الشريط الحدودي وفي حدود لبنان.، وخامساً، إعادة الإعمار بقرار رسمي وبالدعم الدولي وبمسؤولية من كل الداعمين”.
وأضاف: “هذه هي الشروط الخمسة، يجب تنفيذها أولاً، وبعد ذلك تُناقش القضايا الأخرى بهدوء”.
وتابع: “نحن كلبنانيين نعرف كيف نعمل وكيف نتعاون وكيف نتخذ قراراتنا”، متسائلاً: “إذا استمر العدوان، ماذا نفعل؟ إما المواجهة أو الاستسلام، ولا يوجد خيار ثالث، والاستسلام لن يحصل”.
وأكد: “إذا كان المطلوب هو مواجهة العدوان، فلنفكر كمسؤولين وكل الشرفاء كيف نُستجلب المساعدات الدولية والإمكانات المتاحة، وكيف تتكامل المقاومة في الداخل مع الوحدة الوطنية ضمن خطة عملية لمواجهة العدوان”.
وقال الشيخ قاسم: “العدو وضع مشروعه، ولا حل إلا الاستسلام أو المواجهة، ونحن لن نستسلم، ومن يريد الاستسلام فليذهب إليه وحده، أما نحن فسنبقى في الميدان حتى آخر نفس”.
وأضاف: “قالوا إنهم يقتلون، ونحن نقول نحن نقتل أيضاً، قالوا إنهم يعتدون ونحن نواجه، والعالم يدعمهم وهو عالم مستكبر، ونحن نريد الحق ونقدم نموذجاً للعالم بأن لبنان عصيّ بشعبه وجيشه ومقاومته على العدو الإسرائيلي. نحن لا نطلب شيئاً، نقول لهم دعونا وشأننا، نريد بلدنا وتحرير أرضنا ووقف الاعتداء علينا، هم الذين يعتدون وليس نحن”.
وتابع: “طالما أن السلطة تعمل على دعم أو تسهيل أهداف العدوان، فإن العدوان سيستمر ولن يتحقق أي استقرار. فلنتشابك جميعاً ونفكر بكيفية الخروج من هذا المأزق”.
ومضى قائلاً: “لا يجوز قلب الحقائق، نحن نقاتل عدواً واضحاً يجاهر بعدوانه واحتلاله وقتل المدنيين وتدمير الحياة، وهذه حرب لبنان ضد العدو الإسرائيلي الأمريكي، وليست حرب الآخرين”.
واستطرد : “من يحتل أرضنا ويقتل شبابنا ويدمر مدننا هو العدو، ولا معنى للقول إنها حرب الآخرين، نحن في معركة مباشرة على أرضنا”.
وأردف: “العدو الإسرائيلي الأمريكي يعتمد على حلفائه لتوسيع مشروعه الإجرامي، ونحن لا نطلب من أحد أن يقاتل نيابة عنا، بل نرحب بأي مشاركة أو دعم عربي أو إسلامي في مواجهة هذا العدوان”.
وأكد الأمين العام لحزب الله اللبناني أن “المجاهدين في الميدان يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري”، مبيّناً: “لدينا الأشرف والأعظم من أولئك الرجال الشجعان”.
وقال: “نحن منصورون من الآن، ودائماً يقولون كيف تقولون منصورين وأنتم تُقتلون؟. لا، نحن منصورون من الآن وفي كل لحظة رغم التضحيات الكبرى”.
وأضاف: “النصر أن تثبت في الميدان، وأن تستمر في مواجهة العدو، وأن تؤلمه كما نؤلمه، وأن لا يحقق أهدافه ولن يحققها، وأن لا نجعله يستقر ولن يستقر إن شاء الله تعالى، منصورون بالنصر والشهادة”.
وتابع: “بعضنا يستشهد والآخرون يستمرون، هي كربلاء الشهادة واستمرارية المسيرة، نحن كربلائيون، أي لا نسلم أذلة بل نقاتل حتى الاستشهاد والنصر، لأن البعض يستشهد والبعض الآخر ينتصر، وهذا ما حصل مع الإمام الحسين عليه السلام، استشهد من كان معه وانتصرت الأمة من وقته إلى الآن”.
وأوضح أن “الميدان أثبت ذلك، لقد أعدت المقاومة نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بالكر والفر وليس بالثبات في الجغرافيا، ونستخدم كل وسائل المقاومة المتنوعة، ومتى تسنح الفرصة سنأسر من جنود العدو”.
وأردف: “ليعملوا حسابهم، ليسوا فلتانين، يتجولون داخل القرى أو قرب أماكن معينة، وفي أي لحظة يمكن أن نأسر من العدو، وسنقاتله من خلفه وعلى يمينه وعلى شماله، ولن يعرف من أين تأتيه المقاومة، ولن ندعه يستقر وسيعيش الرعب”.
وأكد الشيخ قاسم أن “المقاومة ليست التحاماً صفرياً فقط ولا قتالاً على الحدود فقط، بل تشمل كل الوسائل المتاحة، وقبل كل شيء هي إيمان وإرادة وقدرة متوفرة بقوة وعزيمة. لا معيار للزمن عندنا ولا لحجم التضحيات، معيارنا أن نصمد وأن تبقى رؤوسنا مرفوعة وأن نوقف العدوان ونحرر الأرض”.
وقال: “هذه المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين لن تكون آمنة ولو دخل الإسرائيلي إلى أي مساحة من لبنان، وهدم البيوت سيجعل الأرض جرداء، وهذا يصعّب عليهم المستقبل، لأن الإعمار والعودة شرطان أساسيان لإنهاء العدوان”.
وأضاف: “كل ما يحدث سيعود ويُعمر، وحدود لبنان لن تُنقص متراً واحداً. نحن الآن في وضع صعب وهم أيضاً في وضع صعب، لكن الإرادة والاستمرارية موجودتان، والتجارب السابقة تثبت ذلك”.
وأشار إلى أن “الاحتلال الذي بدأ عام 1982 خرج في النهاية رغماً عنه”، مضيفاً: “قد لا يبقون 18 سنة، لكن أصحاب الأرض في النهاية سينتصرون عندما يكونون مثل هذه المقاومة العظيمة”.
ولفت الأمين العام لحزب الله إلى أنه “عندما نجحت خطوات انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، إنما حصل ذلك بسبب التعاون البنّاء بين الجيش والمقاومة وبين السلطة والمقاومة”.
وتابع: “عندما حصل الاتفاق، وافقت المقاومة على الالتزام بمضمونه، وعندما انتشر الجيش كنا نسهل عمله، ولم يحصل أي ضربة كف واحدة، ولم يضطر الجيش إلى أي إجراء قاسٍ أو سلبي، لأن هناك تعاوناً، والحمد لله نحن مقتنعون وهو مقتنع والسلطة مقتنعة، وقلنا جميعاً إننا نلتزم”.
وأردف: “اليوم، عندما تأخذ السلطة السياسية قرارات في 2 مارس وتجرّم المقاومة وتعتبر المقاومين خارجين عن القانون، كيف يمكن لاحقاً أن تطلب من المقاومة التنسيق معها لترتيب وضع لبنان؟”.
واستطرد: “هذا التجريم خطيئة كبرى، ويجب على الحكومة أن تتراجع عنه، والتراجع فضيلة، لأنه إذا كنتم تريدون بلدكم ووطنكم ووحدتكم، فعليكم أن ترونا هذا التطبيق العملي”.
وأكد الشيخ قاسم أن “استمرار هذا القرار يعطل كل شيء، لأنه يعني أنكم تتخذون قراراً وتطعنون المقاومة في الظهر، وعندها كيف يمكن تنفيذ أي خطوات عملية على الأرض؟ ومع من يتم الاتفاق؟”.
ودعا إلى “تراجع السلطة السياسية عن هذا القرار”، معتبراً أنه “ليس قراراً صحيحاً، ولا يدخل ضمن القرارات التي يحق للسلطة اتخاذها منفردة، لأنه موضوع وطني يحتاج إلى إجماع وميثاقية، ويجب أن يناقش ضمن الاستراتيجية الدفاعية والاستراتيجية الوطنية”.
ومضى قائلاً: “إذا أرادت السلطة أن تقول إن هذا بلدها وتريد حمايته بعناصر القوة الموجودة فيه، فعندها يزداد التعاون بين الدولة والمقاومة والشعب والمكونات المختلفة، فنتمكن من حماية الوطن والمواطنين”.
وذكر أمين عام حزب الله، أن “الاحتلال يزول ولو بعد حين، وهذه ليست تجربة استثنائية، بل في كل العالم أي احتلال واجه مقاومة استمر، وكانت هناك تضحيات كبيرة وصلت إلى مئات الآلاف والملايين كما في الجزائر وغيرها، لكن في النهاية الاحتلال لا يستقر”.
وأضاف: “نحن أصحاب الأرض والحق، وسنرفع رأس لبنان عالياً، وسنحبط محاولات خفافيش الليل الذين ينتظرون تحقيق مشاريع العدو”.
وتابع: “هناك من يعتقد أن العدو سيغيّر موازين القوى في لبنان، ولن يتمكنوا من ذلك، ولن يُسمح لأي جهة بهدم هذا البلد أو بثّ السموم أو صناعة الفتنة”.
وأردف : “الفتنة تعمل أمريكا والكيان الإسرائيلي وخدامهما في الداخل والخارج على إيجادها، والهدف هو أن يقاتل الجيش المقاومة لإنهاء المقاومة وأخذ سلاحها، وهذا جزء من مشروع إسرائيل الكبرى”.
واستطرد: “لكن الجيش واعٍ وناضج وقيادته وضباطه وعناصره يفكرون بوطنهم، وبالتالي لا يمكن أن يكون في دائرة الفتنة، كما أن المقاومة لا يمكن أن تكون في دائرة الفتنة”.
وقال الشيخ قاسم: “يحاولون أيضاً إثارة الفتنة بين السنة والشيعة عبر الترويج لمشاكل بين النازحين والمقيمين في مناطق مختلطة، وتحت عناوين سياسية وإعلامية، لكن هذه المحاولات ستفشل”.
وأضاف: “نحن مع إخواننا السنة قلب واحد، وهذه الفتنة لن يتمكنوا منها، وخدام إسرائيل سيفشلون، ولن نسمح للفتنة أن تطل برأسها مع شرفاء هذا الوطن”.
وأشار إلى محاولات “التفريق بين حركة أمل وحزب الله وجمهور المقاومة”، قائلاً: “كلنا أبناء الإمام الصدر مؤسس المقاومة في لبنان، الذي دعا إلى تحرير الجنوب بالأسنان والأظافر، وأكد أن إسرائيل شر مطلق، ولا يمكن أن ينجح أحد في التفريق بيننا”.
وأكد أن “المسيحيين والمسلمين بكل طوائفهم ومذاهبهم، من السنة والدروز والعلويين، وكل المكونات اللبنانية، هم إخوة في الوطن والرسالات السماوية، وما يجمعنا أقوى بكثير من شياطين الداخل والخارج وأبواق الفتنة”.
وتوجه الأمين العام لحزب الله اللبناني إلى دول الخليج، وخصوصاً الكويت والبحرين والإمارات، قائلاً: “نحن لسنا في مشكلة مع أحد، وليس لدينا خلايا في بلدانكم، وليس لدينا تنظيم لحزب الله في أي بلد في العالم”.
وأضاف: “ما مصلحتكم بأن تكونوا ضد هذه الملايين في المنطقة، وتخترعوا اتهامات وتحاكموا أشخاصاً على صورة أو كلمة أو تبرع أو ما شابه ذلك؟”.
وتابع: “ثلاث مرات ننفي أنه لا علاقة لنا بما يجري في الكويت، ولا توجد أي خلية لحزب الله، وكل التهم غير صحيحة، ومع ذلك يُعاد تكرار الاتهامات”.
وأشار إلى أن “لا دليل على هذه الادعاءات، ونحن أصلاً لا نملك أحزاباً أو قوى منتشرة في المنطقة أو في العالم كما يُقال، وهذا الادعاء داخل البلد له أسبابه غير الصحيحة”.
ودعا إلى “التعاون بين الدول العربية”، قائلاً: “علينا أن نتعاون، فالمشروع الإسرائيلي يجب مواجهته، وهذا المشروع سيطال الجميع، ولا يجب أن يكون هناك من يقف متفرجاً أو يدعم هذا المسار”.
وفي الشأن السوري، قال الشيخ قاسم: “منذ اليوم الأول قلنا إن الشعب السوري حر في قراراته في مرحلة جديدة، ولم نقل إن لنا علاقة في ذلك، والشعب السوري هو الذي يختار قيادته ونظامه وطريقة حياته وعلاقاته”.
وأضاف: “الذين يبثون السموم لإيجاد مشكلة بين سوريا ولبنان، بهدف تدخل الجيش السوري أو أطراف سورية في الشأن اللبناني في وقت يتعرض فيه لبنان لاعتداءات إسرائيلية، يرتكبون جريمة كبرى”.
وتابع: “نأمل أن تكون القيادة السورية والشعب السوري واعيين لخطر محاولات دفعهم إلى صراع مع لبنان لمصلحة أمريكا والكيان الإسرائيلي، الذي يسعى إلى جرّ المنطقة إلى الفوضى. نحن لا مشكلة لنا مع سوريا، وعدونا الوحيد هو العدو الإسرائيلي الذي يتحرك تحت العباءة الأمريكية”.
وأردف: “أهلنا النازحون، رؤوسنا مرفوع بكم، أنتم أهل الشرف والنخوة والمقاومة والتضحية، صبركم أدهش العالم، ودعمكم مفخرة الأحرار، وتربيتكم لأولادكم وأطفالكم وشبابكم قمة في الإنسانية”.
واستطرد: “نحن نأكل معاً ونضحي معاً ونعيش العزة معاً، نحن منكم وأنتم منا”، مشيراً إلى أن “النازحين ألقموا العدو حجراً وفقأوا عيون الفتنة والمفتنين، وأثبتوا أنهم يملكون جدارة الحياة وأن الوطن يستمر بكم”.
ودعاهم قائلاً: “اصبروا على من يحاول استفزازكم، ووجّهوا غضبكم ضد إسرائيل فقط، أما باقي الأمور فخلينا نظل عم نشوف، والحمد لله أنتم العزة والكرامة والمعنويات، ونحن نتعلم منكم الدروس والعبر”.
ووجّه الشيخ قاسم الشكر إلى “كل من آوى النازحين وساعدهم من الجهات الرسمية والشعبية والجمعيات والطوائف والمناطق”.
وقال: “اليوم نحن أمام خسائر ضخمة في لبنان، صحيح كمقاومة وكشعب لبناني، لكن هذه الخسائر هي بسبب الاحتلال، ولا خيار لنا إلا المقاومة”.
وأضاف: “يقولون لو لم تواجهوا إسرائيل لما دفعنا هذه الخسائر، لكننا صبرنا وكنا ندفع، ولو لم نواجه لدفعنا أكثر وخسرنا كل شيء”، متسائلاً: “هل يظن البعض أن إسرائيل تركتنا؟ هي التي تعتدي”.
وتابع: “خلال خمسة عشر شهراً كانت الخسائر تتزايد يومياً، وحتى بعد المعارك الأخيرة، يستمر حجم الدمار بشكل كبير، فهل يُنتظر أن يستمر هذا الوضع؟ لا، المواجهة أقل خسارة من ترك العدو يتمادى، لأن لديه مشروعاً ويواصل تنفيذه”.
وأردف: “عندما يحصل قصف إسرائيلي ويستشهد عدد من الناس أو تُدمّر أبنية، يُقال للمقاومة ماذا فعلتم؟ بينما من يقصف هو العدو الإسرائيلي، فهل يُحمّل المعتدى عليه مسؤولية العدوان؟”.
وشدد على أن “العدو هو المسؤول عن القصف”، مضيفاً: “خسائر العدو كبيرة، وهو يتحدث عن نحو 350 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير 136 دبابة وآليات أخرى، فيما مستوطنات الشمال شبه خالية، وجنوده يعيشون حالة من الرعب والارتباك”.
وأشار إلى أن “معدل عمليات المقاومة يصل إلى نحو 42 عملية يومياً”، قائلاً: “نحن نتألم وهم يتألمون، نتألم أكثر نعم، لكننا نرجو من الله ما لا يرجون، ونحن أصحاب حق وأصحاب أرض، وعلينا أن نصبر”.
وأكد أن “العدو لا يدفع فقط خسائر عسكرية، بل يدفع أثماناً اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية، وهذه النتائج ستظهر لاحقاً، ولا يجوز تحميل المدافع مسؤولية العدوان، بل المسؤولية تقع على المعتدي”.
وقال الأمين العام لحزب الله: “اعتدت أمريكا والكيان الإسرائيلي على إيران، ويقولون ما هي المبررات التي ساقوها؟ يريدون تغيير النظام، والتحكم بمستقبل إيران، وأخذ إمكاناتها”.
وأضاف: “أين في القانون الدولي الإنساني ما يجيز لدولة أن تسيطر على دولة أخرى أو تأخذ خيراتها؟”، معتبراً أن “قضية النووي تُستخدم كذريعة، رغم أن حق التخصيب للأغراض السلمية حق مشروع وفق القانون الدولي”.
وتابع: “إيران تعاقب منذ 47 عاماً لأنها دولة مستقلة لا شرقية ولا غربية، وتريد أن تمتلك قرارها وإيمانها وقناعاتها”، مضيفاً أن “الهدف هو تجريد إيران من القوة لاحتلالها وسرقة نفطها وخيراتها وتغيير نظامها، وهذا ما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر”.
ولفت الشيخ قاسم إلى أن “إيران فاجأتهم بصمودها وقدراتها وتضحياتها، وهذا شعب لا يُهزم”، مؤكداً أن “ما تعرضت له إيران من استهداف واغتيالات وعمليات عدوانية لم يمنعها من إعادة ترميم أوضاعها السياسية والعسكرية”.
واستطرد: “توحدت إيران، وتم ترميم القيادات، وازداد حضور الشعب في الميدان إلى جانب القوات العسكرية، وهذا كله يعكس حالة من العزة والصمود”، مؤكداً أن “إيران منصورة إن شاء الله”.
وفي الشأن الإقليمي، قال أمين عام حزب الله اللبناني: “عندما أُدرجت إيران لبنان في وقف إطلاق النار، انزعج البعض في لبنان، لكننا يجب أن نتعاون مع كل من يساعدنا، وهذا أمر يجب أن يستمر”.
وأضاف: “لا أحد يفاوض نيابة عن أحد، فالمفاوضات لها طريقتها، لكن في موضوع وقف إطلاق النار يجب أن نتعاون مع إيران ومع كل الدول التي تساعدنا من أجل وقف إطلاق النار، على أن تلتزم إيران بهذا الالتزام النبيل إلى جانب قدراتنا المحدودة”.
وتابع: “نشكر إيران على دعمها وضغطها على أمريكا والكيان الإسرائيلي، كما نشكر اليمن والعراق وكل من ساهم قتالاً أو دعماً مالياً أو دعاءً أو موقفاً”.
ودعا إلى “تصحيح موقف الدولة اللبنانية من إيران ومن سفيرها ومن الحرس الثوري الإيراني”، مضيفاً: “أي دولة في العالم تدعمنا من أجل تحرير أرضنا يجب أن نرحب بها، ولا يجوز اتخاذ إجراءات ضدها أو فتح الباب أمام من يسعى إلى الفتنة وتخريب البلد”.
وقال الشيخ نعيم قاسم: “صحيح أن الضغط كبير علينا، ولكن المهمة كبيرة أيضاً، وأمانة الشهداء ومستقبل الأجيال بين أيدينا”، مضيفاً: “دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، من قدموا سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، والسيد الهاشمي، وكل القادة وكل الشهداء من المقاومين والناس على مختلف طوائفهم ومناطقهم في كل لبنان”.
وتابع: “كيف لا نكون أمناء على هؤلاء وعلى دمائهم؟”، مشيراً إلى أن “عدوان الكيان الإسرائيلي الغاصب على بيروت أدى إلى أكثر من ثلاثمائة شهيد وشهيدة من المدنيين والمجاهدين، إضافة إلى جرحى وصل عددهم إلى نحو ألفين، وهؤلاء جميعاً في مصاف الأمانة في أعناقنا”.
وأردف: “الكيان الإسرائيلي يقوم بذلك لأنه عاجز عن المواجهة”، مضيفاً: “أحيي كل المدنيين وكل المجاهدين، وأحيي كل الشهداء الذين هم في مراتب الشرف العظيمة في كل المعارك التي حصلت مع العدو الإسرائيلي، وأسأل الله تعالى أن يتغمدهم برحمته، وأن يكونوا في العز والمعنويات والفخر”.
وختم الأمين العام لحزب الله اللبناني كلمته بالقول: “هذا كيان محتل يجب أن نواجهه جميعاً”.
