من أول لحظة للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، كان ويطرح أن إسقاط النظام هو الهدف الأول والأهم، ومقابل هذا الطرح لم نسمع عن موقف رفض لمسألة إسقاط النظام من روسيا أو الصين مثلاً..
في الأسبوع الماضي الرئيس الروسي «بوتين» قال إن روسيا ستدخل الحرب أو تتدخل إذا بات إسقاط النظام هدفاً يدار من خلال تصعيد وتوسيع العدوان على إيران..
هذا الطرح جاء في الفترة التي يكرر الرئيس الأمريكي «ترامب» بتدمير الطاقة، بل وكل شيء في إيران ما لم توقع إتفاقاً بشروط أمريكا ويصبح توقيع إتفاق بشروط أمريكا هو اتفاق استسلام وذلك ما يستحيل أن تقبل به إيران..
في ذروة التهديد الترامبي بإعادة إيران للعصر الحجري وتدمير كل شيء في إيران، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي «لافروف» ووزير الخارجية الإيراني «عراقجي» وهذا بين اهتماماتي ربطاً بمبتدأ مابدأت..
ما تم تناوله كخبر هو أن روسيا تتبنى خفض التصعيد وإيقاف استهداف البنى المدنية من قبل الطرفين..
وإذا المعروف هو أن أمريكا وإسرائيل تستهدفان البنية المدنية منذ بدء العدوان وإيران لم ترد ولكنها اضطرت إلى الرد حين وصول العدوان على البنية المدنية ذروته رأسياً وأفقياً، وبالتالي فإيران اضطرت إلى الرد على التصعيد..
كيف لنا فهم التركيز الروسي على خفض التصعيد في ظل تكرار وتأكيد وتهديد للرئيس الأمريكي بأعلى وأقصى تصعيد، والطرح بتدمير كل شيء في إيران بات يعني مسح إيران من الخارطة، كما يقال..
من منظور المعلن الظاهر تصبح الأولوية منع تدمير كل شيء في إيران أو مسح بلد من الخارطة، وكيف تظل الأولوية روسياً مجرد خفض التصعيد، علماً أن رسيا وأمريكا لعبتا في سوريا تحت عنوان «خفض التصعيد» وحتى سقوط أو إسقاط النظام السوري ورحيل أو لجوء بشار الأسد إلى روسيا..
إذا روسيا تثق فيما تدعو إليه «خفض التصعيد»، فالمسألة تعتمد على قدرتها على منع الطرف الذي يمارس الحرب على البنية المدنية والذي طور هذا المسار إلى ذروة التصعيد، بما أجبر إيران على الرد..
المنطق يقول إن روسيا عندما تطرح هذا الخيار الوسط «خفض التصعيد»، فمن ثقتها على إقناع أمريكا بمنع استهداف البنية المدنية، بل ومنع المزيد من التصعيد، فهل تنطلق روسيا من هكذا ثقة، أم أرادت فقط تخليق ضغوط على أمريكا؟ وذلك يمثل رسالة لأمريكا في ظل وصول تصعيد أمريكا إلى تهديد تدمير كل شيء أو مسح إيران من الخارطة، وهل لازالت روسيا عند طرحها بالتدخل في هذه الحرب إذا عادت إلى سقف إسقاط النظام؟..
إذا روسيا قبلت دور «ترامب» كوسيط في الحرب الأوكرانية، فهل تقبل أمريكا ذات الدور لروسيا في الحالة الإيرانية؟..
عندما تطرح روسيا عنوان «خفض التصعيد»، فمن منظور أن الأمر الواقع يجعل الحرب طويلة أو أنها ستطول وأنه من الصعب حلها بالتفاوض السياسي في وقت قصير ويصعب أو يستحيل حلها بالطريقة الترامبية «تدمير كل شيء في إيران»..
ولأني وصلت إلى هذا السطر قبل ما يقارب ١٨ ساعة من الضربة الترامبية وقبل نشر ما طرحت، فترامب وقراره قد يصعد الحرب إلى أكثر من عنوان» الإقليمية» أو يصبح الأمر الواقع هو ما طرحته روسيا كعنوان «خفض التصعيد»..
النتائج والتداعيات والانعكاسات في تصعيدها أو تخفيضها، سترتكز على الخيار أو القرار الأمريكي «الترامبي»، فهل يفاجئنا ترامب بجديد هدنه أو بتجديد في قراراته وخياراته؟!!.
