كشفت وزارة الثقافة والسياحة، عن تكبد قطاع السياحة في اليمن لخسائر مباشرة بلغت 11 مليار دولار جراء العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي على مدى 11 عاماً.
كما كشفت الوزارة في بيان صادر عنها، بمناسبة اليوم الوطني للصمود، عن حجم الأضرار التي لحقت بالمعالم الثقافية والتاريخية والإرث الحضاري المادي العريق الذي يعتبر حصيلة تراكمية لبلدٍ يعد من أقدم مواطن الحضارات في العالم.
وأوضحت أن اليمن خسر منذ عام ٢٠١٥م ما يقرب من مليار دولار سنوياً بإجمالي يصل إلى ١١ مليار دولار المتمثلة في الإيرادات أو الدخل النقدي الأجنبي لما يقرب من ٥٠٠ ألف سائح يزورون اليمن سنوياً، قياساً على الإحصائيات الرسمية لعام ٢٠١٤م، ويتجاوز هذا الرقم إذا ما تم الأخذ في الاعتبار مؤشرات النمو السنوية التي كانت متوقعة خلال تلك الفترة.
وأشارت إلى أن التوقف شبه الكامل لحركة السياحة الدولية وانخفاض حركة السياحة الداخلية والاستثمار في مجال السياحة كنتيجة مباشرة لتأثير العدوان، أدى إلى تحويل قطاع السياحة من قطاع واعد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى قطاع شبه معطل.
وأكدت انخفاض مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي ٦ بالمائة قبل العدوان ليصل إلى أقل من ١ بالمائة في السنوات ٢٠١٥- ٢٠٢٥م، وكذا تضرر أكثر من 500 ألف أسرة كانت تعتمد على قطاع السياحة.
القطاع السياحي:
وأفادت الوزارة بأن العدوان الأمريكي السعودي على اليمن أدى إلى إحداث شلل شبه تام في قطاع السياحة، خصوصاً مع الحصار البري والبحري والجوي المطبق الذي نتج عنه توقف كلي للحركة السياحية، وتقلص الاستثمار في هذا القطاع إلى الحدود الدنيا.
وذكرت أن القطاع السياحي يعد من أكثر القطاعات تضرراً من العدوان بشكل مباشر وغير مباشر.. مشيرة إلى تعرض أكثر من 473 معلماً وموقعاً سياحياً وتاريخياً للتدمير الكلي أو الجزئي، منها 252 فندقاً، و82 مطعماً، و12 قاعة مناسبات، و28 متنزهاً وحديقة.
ولفتت إلى أن العدوان تسبب أيضا في إغلاق 543 وكالة سياحية، بخسائر تقدر بمليار دولار، وكذا تسريح أكثر من 95 بالمائة من العاملين في القطاعات السياحية المختلفة، كما أدى العدوان والحصار إلى منع أكثر من 400 ألف سائح أجنبي من زيارة اليمن سنوياً.
ونوهت وزارة الثقافة والسياحة إلى أن العدوان أثر بشكل كبير على السياحة الداخلية، من خلال قصفه للمنشآت السياحية والمواقع التاريخية والأثرية، وكذا الاستهداف المتعمد للطرق والجسور.. مبينة أن الحصار أدى إلى منع حوالي 500 ألف سائح من المغتربين اليمنيين في الخارج الزائرين سنوياً من الوصول إلى البلد.
ولفتت إلى أن العدوان تسبب في تعطيل إقامة المهرجانات والمؤتمرات والملتقيات العلمية والاقتصادية والطبية والفنية والثقافية المختلفة الدولية والإقليمية والمحلية.
المدن التاريخية:
وفيما يتعلق بالمدن التاريخية أوضحت الوزارة أن العدوان استهدف أكثر من خمسة آلاف و102 منزل تاريخي في 21 مدينة وقرية تاريخية، منها مدن مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، وتسبب في انهيار وتصدع 12 سوراً تاريخياً.
وذكرت أن العدوان استهدف أيضا 48 قلعة وحصناً تاريخياً، وأكثر من 110 ما بين مسجد ومدرسة وقبة تاريخية، وأكثر من 23 ضريحاً ومقاماً ومقبرة تاريخية.
الآثار والمتاحف:
وأكدت الوزارة أن العدوان تعمد استهداف الآثار والمتاحف حيث استهدف أكثر من ١٣ متحفاً بشكل كلي وجزئي، فيما عمد عبر عملائه ومرتزقته إلى سرقة وتهريب أكثر من ثمانية آلاف قطعة أثرية.
وبحسب الوزارة فقد تم رصد أكثر من ألفي قطعة معروضة في متاحف ومزادات إقليمية ودولية من الآثار التي تمت سرقتها وتهريبها منذ بدء العدوان على اليمن، وفق قوائم رصدتها الهيئة العامة للآثار والمتاحف في 32 قائمة.
وأفادت بأن العدوان دمر أكثر من 68 معلماً أثرياً بين تدمير كلي وجزئي.. مبينة أن العدوان استهدف عبر أدواته القاعدة وداعش أكثر من ٢٨ معلماً أثرياً بين مساجد وأضرحة، و٢٤٨ معلماً في قطاع الساحل الغربي من محافظتي تعز والحديدة.
المخطوطات والمنشآت الثقافية:
لم يكن قطاع المخطوطات بمنأى عن استهداف العدوان، حيث أكدت الوزارة تضرر أكثر من 60 مكاناً لحفظ المخطوطات بين دور ومراكز وثائق ومكتبات وأجنحة في متاحف للمخطوطات بشكل مباشر وغير مباشر، وتم تهريب وسرقة أكثر من 14 ألف مخطوطة، من مكتبات عامة وخاصة.
وأضافت أن العدوان استهدف بشكل كلي وجزئي 11 مركزاً ثقافياً، وثلاثة مسارح، كما دمر 17 مكتبة عامة، ونتج عن العدوان إغلاق أغلب المؤسسات والنوادي الثقافية الخاصة وتوقف أنشطتها.
وذكرت الوزارة أن العدوان تسبب في وفاة العديد من الأسماء الأدبية والفكرية والفنية نتيجة الحصار.
وأشارت إلى أنه وعلى مدى أكثر من أحد عشر عاماً استهدف تحالف العدوان كافة مقدرات البلاد، جاعلًا حياة الإنسان اليمني – بمختلف فئاته – هدفًا رئيسيًا لعملياته الآثمة.
واعتبرت الاستهداف المتعمد والممنهج من قبل تحالف العدوان للهوية التاريخية والمعالم الأثرية، عدواناً على كل المواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية التي تَعتَبِرُ هذه المقدراتِ ملكًا للإنسانية جمعاء لا يقدر بثمن.
وأكدت وزارة الثقافة والسياحة، أن هذه الإحصائيات هي التي تم توثيقها إلى الآن، وهناك لجان تعمل حالياً على استكمال التوثيق والتقييم، وسيتم نشر نتائج التقييم فور الانتهاء منه.
وحمّلت دول العدوان المسؤولية كاملة سواء عن الأضرار المادية والخسائر، وكذلك عن الانتهاكات الجسيمة للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وكل ما يترتب على هذه الجرائم والانتهاكات من آثار وتداعيات على كافة المستويات.
وأشارت إلى أن الجمهورية اليمنية تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية في استرجاع كافة القطع الأثرية والمخطوطات المنهوبة بموجب القوانين والمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية.
وطالبت الوزارة المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونسكو” والمنظمة العالمية للسياحة بإدانة الجرائم والانتهاكات التي طالت تراث اليمن، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استهداف التراث الثقافي والحضاري.