في خضم دخول بلدنا غمار هذه الجولة من معركة الجهاد المقدس مع العدو الصهيو أمريكي تبرز الحاجة الماسة إلى تعزيز الوعي العام وتحصين المجتمع أمام حملات التضليل والدعاية المضادة.
وفي هذا السياق تتجه الأنظار إلى النشطاء والإعلاميين ورواد منصات التواصل الاجتماعي الذين يشكلون اليوم خط الدفاع الأول في ساحة الوعي باعتبارهم أصحاب التأثير المباشر في تشكيل الرأي العام وفي نقل الصورة التي ترافق مجريات الأحداث.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن الكلمة والصورة والمحتوى الرقمي لم تعد مجرد أدوات تواصل، بل تحولت إلى عناصر فاعلة في مسار المواجهة قادرة على تعزيز الموقف الوطني وتثبيت المجتمع في مواجهة المعلومات المضللة. ويُنظر إلى ما ينشره الناشطون من مقالات وتوثيقات ومواد مرئية بوصفه جزءًا من الجهد المواكب للتطورات الميدانية، وجزءًا من عملية مواجهة الروايات التي يستغلها الخصوم لتشويه الوقائع أو التأثير على وعي الجمهور. ومن هذا المنطلق تأتي الدعوة إلى عدم السماح لأي تراجع في الاهتمام الإعلامي أن يتحول إلى ثغرة يمكن النفاذ منها إلى وعي المجتمع أو التأثير على استقراره المعنوي.
وفي هذا الإطار تبرز أهمية إعادة إحياء منظومة الوعي الجمعي التي شكلت عبر فترات طويلة حصناً نفسياً وفكرياً للمجتمع بما فيها المفاهيم الدينية والوطنية التي عززت روح اليقظة والتماسك.
كما أن الحفاظ على صلابة الموقف الشعبي يظل ركيزة أساسية في ظل ما تمثله معركتنا الحالية كمثال لامتداد مشروعية القضية وعدالة التوجه، وهي قيم شكلت عبر الزمن جبالاً من الوعي وقفت أمام حملات متعددة استهدفت زعزعتها أو التأثير فيها.
وتحولت المنصات الرقمية في هذه المرحلة إلى ساحة فعالة يتجسد فيها الدور المجتمعي في مواجهة التزييف، حيث يستطيع المستخدمون عبر محتواهم اليومي ومن خلال التزامهم بالمعايير المهنية والموضوعية تقديم رواية متماسكة، وإبراز الحقائق، والحد من انتشار الشائعات. فهذه الصفحات لم تعد مجرد مساحات للتعبير الفردي، بل أصبحت منصات تُسهم في تشكيل الوعي الجمعي وتدعيم موقف المجتمع في جميع مراحل المواجهة مع الأعداء.
وتكتسب التوجيهات الصادرة عن قياداتنا الثورية والوطنية والإعلامية أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ تشكل مرجعاً يساعد على تنظيم الجهود الإعلامية وتوحيد رسائلها ويمنح العاملين في هذا المجال رؤية أوضح لمتطلبات المرحلة وكيفية التعامل مع التحديات المتصاعدة. ويأتي ذلك بالتزامن مع ضرورة الحفاظ على مركزية القضايا الجوهرية التي تمثل محور الاهتمام الوطني والمتمثلة جلياً في معركة “الجهاد المقدس” والتي تستحوذ على وجدان الرأي العام.
وفي المقابل، تبرز تحذيرات متكررة من الوقوع في فخ الدسائس الإعلامية للأعداء التي تهدف إلى تشتيت الأولويات وتحويل الاهتمام نحو قضايا هامشية لا تمت إلى جوهر الصراع بصلة. وغالباً ما تُدار هذه الحملات عبر أدوات محلية أو منصات رقمية تسعى لزرع الإرباك أو خلق انقسامات داخلية، وهو ما يجعل اليقظة الإعلامية عنصراً أساسياً في حماية المجتمع من آثار مثل هذه الحملات.
وفي النهاية يبقى الناشطون والإعلاميون وصنّاع المحتوى الرقمي صوتاً مهماً في المشهد الوطني، وخط دفاع مجتمعي لا يمكن استهدافه بالأسلحة التقليدية ولا إسكات دوره بالقوة.
إن حضورهم الفاعل وقدرتهم على إيصال الحقيقة إلى الجمهور ودورهم في تعزيز الوعي تجعل منهم عنصراً لا يمكن الاستهانة بتأثيره في استقرار المجتمع وحماية وحدته ومن هنا تبرز الدعوة إلى الاستمرار في أداء هذا الدور بمسؤولية، ووعي، وإدراك حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي للمجتمع.
Prev Post
