في كلمته بمناسبة «اليوم الوطني للصمود»، قدّم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي خطاباً استثنائياً تجاوز فيه سردية الصمود المحلية ليؤسس لعقدية صراع كونية.
حوّل السيد القائد المناسبة من استذكار للماضي إلى إعلان موقف حاضر، حيث رسم خرائط عداء واضحة المعالم.. واشنطن، تل أبيب، لندن، والرياض.. وآخرون لم يسمهم من المتواطئين.
هاجم القوى الكبرى بوصفها «طاغوت العصر»، معتبراً أن أمريكا وإسرائيل تمثلان جناحي المخطط الصهيوني لتغيير الشرق الأوسط، وأن بريطانيا لا تزال شريكاً أساسياً في هندسة العدوان على اليمن.
اللافت كان الهجوم القوي على السعودية، وأشار إلى أنها تشتري الخونة وتستخدمهم كـ«أحذية» تدوس بهم على أحرار اليمن، متهماً إياها بنهب الثروة النفطية، وبارتكاب جرائم بحق المغتربين، وبأنها لم تكن يوماً جارة صالحة.
الهجوم على السعودية ليس وليد اليوم، فقد سبق للسيد مهاجمتها بعدة خطابات سابقة خلال سنوات العدوان، لكن توقيته واستعاراته القاسية هي الأولى بهذا الشكل في مرحلة ما بعد خفض التصعيد، وهو ما جعله لافتاً.
في المقابل، لم يكتفِ بمهاجمة هذه الدول، بل تجاوز إلى ملاحقة المتواطئين داخلياً وإقليمياً. فوصف الخونة المحليين بأنهم «أحذية» يستخدمها النظام السعودي، وأشار ضمناً إلى بعض الأنظمة العربية التي حوّلت بلدانها إلى «مناطق حرب لحماية القواعد الأمريكية». كما شن هجوماً حاداً على حكومة لبنان ووزير خارجيتها، واصفاً إياه بالخائن العميل، في دفاع علني عن حزب الله. كما لام الأنظمة التي تلوم إيران على ردعها للعدوان.
وقد قدّم مبرراته الموضوعية في إطار نظرية المخطط الصهيوني الشامل، معتبراً أن صمود اليمن ليس قضية محلية بل جزء من جهاد إسلامي ضد مشروع وجودي يهدف إلى إخضاع المنطقة.
ورغم تأكيده أنهم في مرحلة «خفض تصعيد»، إلا أنه أعلن عدم التردد في العودة إلى الخيار العسكري إن تطلبت المعركة ذلك.
بهذا الخطاب، حوّل السيد القائد المناسبة الوطنية إلى أداة لتثبيت تحالفات إقليمية، وإعادة تعريف الصراع: ليس كحرب أهلية، بل كمواجهة مفتوحة مع قوى كبرى ومتواطئين.
الخطاب لم يعبر عن المناسبة الوطنية فقط بقدر ما كان رسماً لخريطة صراع تمتد من واشنطن إلى طهران، ومن الرياض إلى لندن، ومن يافا إلى صنعاء.
