الثورة نت/ تقرير / جميل القشم
شهدت محافظة الحديدة خلال العام 2025م حراكاً تنموياً في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، حولته وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بالمحافظة إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، من خلال تمويل وتنفيذ سلسلة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وترجمة توجهات الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتصدّرت مشاريع الري قائمة الأولويات التنموية للوحدة، حيث تم تمويل وتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إعادة تأهيل منشآت وقنوات الري بوادي زبيد بتكلفة 189 مليوناً و866 ألف ريال، في خطوة استهدفت حجز مياه السيول وتنظيم توزيعها بما يضمن رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتحسين الإنتاجية في المناطق الزراعية بالوادي.
زراعة سبعة آلاف نخلة و60 ألف شجرة متنوعة
وفي إطار الجهود البيئية وتوسيع الرقعة الخضراء، ساهمت الوحدة في تمويل تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الحزام الأخضر لمدينة الحديدة ومحيطها، الذي شمل زراعة سبعة آلاف نخلة و60 ألف شجرة متنوعة في المداخل الرئيسية للمدينة، بتكلفة 168 مليون ريال، بتمويل مشترك بين الوحدة ووزارة الزراعة والقطاع الخاص.
وامتدت مشاريع الغطاء النباتي لتشمل مديرية الزيدية، حيث جرى تدشين المرحلة الثانية من مشروع زراعة شتلات السدر بغرس 20 ألف شتلة، بتمويل من الوحدة وتنفيذ جمعيتي النحالين بالمنيرة والزيدية التعاونية، لتعزيز إنتاج العسل المحلي وتوفير بيئة ملائمة لمربي النحل في سهل تهامة.
وعملت الوحدة على تعزيز الجانب المؤسسي للجمعيات الزراعية، حيث تم تسليم أثاث متكامل للجمعيات التعاونية في مديريات الجراحي وجبل رأس والتحيتا بتكلفة ثلاثة ملايين و500 ألف ريال، ضمن برنامج البناء المؤسسي الذي استهدف 12 جمعية لتمكينها من أداء مهامها في خدمة المزارعين بكفاءة عالية.
وشهد المربع الشمالي وتحديداً مديرية الضحي وضع حجر الأساس وتدشين العمل في حزمة مشاريع زراعية بمنطقتي الجرابح والكدن بتكلفة 272 مليوناً و556 ألف ريال، بتمويل كامل من وحدة المشاريع والمبادرات لتعزيز البنية التحتية والبحثية للقطاع الزراعي.
وشملت التدخلات في منطقة الجرابح حفر خمس آبار ارتوازية وتزويدها بمنظومات طاقة شمسية وشبكات ري حديثة لصالح مزرعة المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة بتكلفة 159 مليوناً و273 ألف ريال، بما يضمن استدامة إنتاج البذور وتوفيرها للمزارعين بأسعار مناسبة.
ترميم وتأهيل محطة تهامة
وتعزيزاً لدور البحث العلمي الزراعي، مولت الوحدة مشروع ترميم وتأهيل مركز البحوث الزراعية “محطة تهامة” بمدينة الكدن بتكلفة 113 مليوناً و282 ألف ريال، بهدف تفعيل دور المركز في تطوير المحاصيل وإجراء البحوث الميدانية التي تخدم المزارعين في مواجهة التحديات المناخية والآفات.
وفي المربع الجنوبي، بلغت تكلفة المشاريع الزراعية والتنموية التي تم تدشينها 344 مليوناً و533 ألف ريال، شملت إلى جانب تأهيل قنوات الري بزبيد، استكمال ترميم مباني الهيئة العامة لتطوير تهامة في المنطقة الجنوبية لتعزيز حضورها الإداري والفني في خدمة القطاع الزراعي.
كما تضمن البرنامج التنموي في مديرية التحيتا إنشاء ست صالات مزدوجة تشمل بيوت محمية ومشاتل بتكلفة 67 مليوناً و221 ألف ريال، بالإضافة إلى حفر بئر جديدة وتزويدها بمنظومة طاقة شمسية وشبكة ري في منطقة الفازة بتكلفة 24 مليون ريال، لخدمة الإنتاج الزراعي في المناطق الساحلية.
وخصصت وحدة تمويل المشاريع والمبادرات مبلغ 50 مليون ريال لدعم وإسناد المبادرات المجتمعية ومشاريع التمكين الاقتصادي في مديرية التحيتا، تفعيلاً للدور الشعبي في التنمية الزراعية ومساندة الأسر المنتجة والمزارعين الصغار في تحسين مستواهم المعيشي والإنتاجي.
وفي ما يتعلق بالميكنة الزراعية، سلمت الوحدة خمس معدات ثقيلة شملت أربع شيولات وبوكلين للهيئة العامة لتطوير تهامة بتكلفة 240 مليون ريال، بهدف تعزيز قدراتها في تنفيذ أعمال استصلاح الأراضي وشق القنوات وتطوير البنية التحتية في سهل تهامة الواسع.
واتجهت بوصلة التنمية نحو سواحل تهامة بمديرية المنيرة من خلال تمويل تنفيذ مشروع زراعة الكثبان الرملية والأراضي الصالبة، بهدف استغلال المساحات الشاسعة وتحويلها إلى أراضٍ منتجة بمشاركة فاعلة من الجمعيات التعاونية والمؤسسات ذات العلاقة.
وعلى صعيد الثروة السمكية، بدأ العمل في إنشاء مبنى المختبر المركزي للأسماك والأحياء البحرية بالهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر بتكلفة 129 مليون ريال بتمويل من الوحدة، لضمان الرقابة على جودة الصادرات السمكية وحماية المستهلك وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات البحرية.
كما ساهمت الوحدة في تمويل مبادرات الطرق الريفية، ومنها مسح وردم طريق “الزهرة – دير الأخرش” بطول 16.5 كم وتكلفة 192 مليوناً و585 ألف ريال بتمويل مشترك، لتسهيل حركة المواطنين وربط المزارعين بالأسواق، تزامناً مع توزيع بذور هجن الذرة الشامية في الضحي لرفع معدلات الإنتاج الزراعي.
وأوضح مدير وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بالمحافظة يحيى الوادعي، أن المشاريع والتدخلات التي تم تنفيذها خلال العام 2025م جاءت ترجمة عملية لموجهات القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، وضمن خطة طموحة تهدف إلى استغلال الميزات النسبية للمحافظة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص فاتورة الاستيراد.
الأثر المستدام
وأفاد بأن الوحدة ركزت في استراتيجيتها هذا العام على المشاريع ذات الأثر المستدام، وفي مقدمتها تأهيل قنوات الري وترميم المراكز البحثية ودعم مؤسسات إكثار البذور، باعتبارها الركائز الأساسية للنهوض بالقطاع الزراعي وتوفير المدخلات اللازمة للمزارعين، بما يضمن ديمومة الإنتاج في مختلف الظروف المناخية.
وأشار إلى أن تمكين الجمعيات التعاونية الزراعية والسمكية مؤسسياً وفنياً كان في صلب اهتمامات الوحدة، إيماناً بضرورة تفعيل الدور الشعبي والمجتمعي في العملية التنموية، مؤكداً أن الجمعيات هي الشريك الأساسي والميداني في إدارة المشاريع وضمان وصول ثمار التنمية إلى كافة المديريات والقرى النائية في سهل تهامة.
ولفت مدير وحدة التمويل إلى أن التدخلات لم تقتصر على الجانب الزراعي فحسب، بل شملت القطاع السمكي ومبادرات الطرق الريفية وتنمية الموارد المائية، مؤكداً أن رفد الهيئة العامة لتطوير تهامة بالمعدات الثقيلة وإنشاء المختبر المركزي للأسماك يمثلان خطوات جوهرية لتطوير البنية التحتية وحماية الثروات الوطنية من الهدر والعبث.
وأكد الوادعي استمرار الوحدة في تنفيذ مشاريعها النوعية خلال الفترات القادمة، مع التركيز على الابتكار في استغلال الأراضي الصالبة وزراعة الكثبان الرملية، مشيداً بمستوى التنسيق والتعاون مع السلطة المحلية ووزارة الزراعة والمؤسسات التنموية، الذي أثمر عن تحقيق هذه الإنجازات الملموسة على أرض الواقع.

سبأنت
