نحن أمام نقلة نوعية تتجاوز التنظير المكتبي و’النافذة الواحدة’ والجمعيات التعاونية هي الضمانة
لن تظل مصانعنا رهينة المواد الخام المستوردة، والمانجو اليمني هو البداية
لقد غادرت المبادرات الشعبية مربع التحرك العفوي لتشيد مداميك ‘الاقتصاد المقاوم
بينما تواصل قوى الاستكبار العالمي، بزعامة الولايات المتحدة وربيبتها سلطات الاحتلال الصهيوني وأدواتهما الإقليمية ومرتزقتها، محاولاتها اليائسة لتركيع الإرادة اليمنية عبر حصارٍ خانق يستهدف لقمة عيش المواطن وسلبه سيادته؛ ينبري اليمنيون من قلب المعاناة ليرسموا ملامح فجرٍ جديد، محولين التضاريس الوعرة والمناخ المتنوع من عوائق طبيعية إلى منصة استثمارية تنموية زراعية وصناعية شاملة تتحدى المستحيل.
الثورة/ استطلاع/ يحيى الربيعي
ما يشهده الميدان اليوم، هو انقلابٌ جذري على مفاهيم التبعية التي كبلت اليمن لعقود، وتجسيدٌ حيّ لفلسفة «حكومة التغيير والبناء» التي جعلت من الاستثمار الزراعي العمود الفقري للتنمية المستدامة والركيزة الاستراتيجية لحماية الأمن القومي. ولعل أجل قصص النجاح الملهمة قصة بدأت في ريف «المراوعة» بـ»بقرتين» لتتحول إلى قطيعٍ أبقار رافد للسيادة الغذائية، وصولاً إلى قذائف الإنتاج في مرتفعات «الصلو»، تتكشف فصول ملحمةٍ وطنية ترفض الارتهان لقرار الخارج، وتؤسس لاقتصادٍ يمني مقاوم يقتلع جذور الوصاية من حقوله ومصانعه، معلناً للعالم أن الشعب كما يمتلك بذور أرضه، يمتلك- حتماً- صياغة مستقبله.
الاستثمار الزراعي الرهان الرابح
في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمات متلاحقة في سلاسل الإمداد، أدركت القيادة اليمنية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن «هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي تجاوز كونه خيار اقتصادي ملح، ليصبح مساراً جهاداً سيادياً يرتبط باستقلال القرار اليمني على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية «. ومن هنا، انطلق قطار الاستثمار الزراعي مدفوعاً بـ «قانون الاستثمار لعام 2025م»، الذي يصفه الأكاديمي والباحث الاقتصادي الأستاذ الدكتور منصور الضبيبي بـ»النقلة النوعية» التي تمنح المستثمرين حزمة واسعة من المزايا والتسهيلات غير المسبوقة، بما في ذلك إعفاءات تصل إلى 100%.
مؤكداً أن هذا التوجه لم يعد تنظيراً حبيس للمكاتب، كما عهد عن حكومات العقود السابقة لثورة 21 من سبتمبر 2014م، وإنما مساراً تترجمه الهيئة العامة للاستثمار عبر «نظام النافذة الواحدة» لتبسيط الإجراءات وتقليص الروتين، ويهدف إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية نحو إحداث نهضة شاملة في القطاع الزراعي، والذي يسهم حالياً بنحو 15-20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر دخلاً لأكثر من 50% من القوى العاملة.
بلغة الأرقام يُقهر المستحيل
بناءً على التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن نشرة وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في عددها الأخير الصادر في يناير 2026م، تتكشف ملامح ملحمة سيادية تتجاوز مفهوم النشاط الاقتصادي التقليدي لتتحول إلى معركة استقلال كاملة الأركان، حيث أضحت لغة الأرقام المتصاعدة هي صوت الميدان الهادر الذي يعلن من قلب السهول والمدرجات والوديان والتباب والصحاري اليمنية عن ولادة ثورة زراعية صناعية كبرى، تقودها سواعد أحفاد الأنصار بإرادة صلبة تهدف إلى تحطيم أغلال التبعية التي فرضتها عقود من الارتهان للخارج، وصياغة واقع جديد يلفظ سياسة الاستيراد الممنهجة التي طالما استُخدمت كسلاح لتركيع الإرادة اليمنية.
وتشير البيانات الواردة في النشرة بوضوح إلى أن هذا التحول ليس مجرد طفرة للاستهلاك الإعلامي، وإنما نتاج حقيقي لاستراتيجية «الجهاد الزراعي» التي تتبناها القيادة اليمنية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي- يحفظه الله- لانتزاع اللقمة من فم الحصار، إذ تعكس الإحصائيات تحركاً ديناميكياً يعيد الاعتبار للأرض اليمنية المعطاءة، محولاً كل شبر متاح إلى جبهة إنتاجية تقف نداً لسياسات التجويع التي يمارسها الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه في المنطقة، وفي هذا السياق، تبرز المبادرات المجتمعية والتدخلات الحكومية المساندة ككتلة واحدة صهرت التحديات لتصنع منها فرصاً حقيقية للاكتفاء الذاتي، مؤكدة أن اليمن بات يمتلك اليوم ناصية قراره الغذائي، وهو ما يمثل طعنة في خاصرة المشاريع الاستعمارية التي راهنت طويلاً على كسر صمود الشعب عبر بوابة الغذاء، لتأتي هذه الثورة الخضراء وتثبت أن الحكمة اليمانية قادرة على اجتراح المعجزات وتحويل الرمال إلى ذهب أخضر يضمن عزة وسيادة الأمة.
من الخام إلى القيمة المضافة
تجاوز المانجو اليمني مربع الفائض الموسمي، ليتحول إلى ركيزة أساسية في معركة السيادة الصناعية، حيث كشف المهندس حسين الشامي- مدير عام الاستثمار الزراعي، عن توجه استراتيجي صارم يقضي بإلزام المنشآت الصناعية بفك ارتباطها بالمواد الخام المستوردة والمشكوك في جودتها، والتحول الكامل نحو الاعتماد على المانجو الطبيعي كبديل وطني عالي القيمة، في خطوة تهدف إلى حماية صحة المستهلك اليمني من جهة، وفرض معايير جودة صارمة تليق بالمنتج المحلي من جهة أخرى.
وهذا المسار العملي تجسد في واقع الميدان عبر تشغيل ثلاثة صروح صناعية كبرى في محافظة الحديدة، وهي مصانع (سويد، وراضي، والوشاح)، والتي باتت تعمل كخطوط دفاع إنتاجية تحول الثمار إلى عصائر طبيعية بمعايير عالمية، فيما أكد الشامي أن خارطة التصنيع الزراعي تمتد لتشمل مشاريع مماثلة في محافظات حجة، والمحويت، وإب، والضالع، وذمار، وعمران، وهو ما يمثل هجوماً إنتاجياً مضاداً يهدف إلى كسر احتكار الشركات الأجنبية للسوق المحلية، وتثبيت أقدام المزارع اليمني في قلب الدورة الاقتصادية، ضارباً بذلك مخططات الإركاع الاقتصادي التي تحاول القوى الاستعمارية فرضها عبر بوابة الغذاء والاستهلاك.
الأمن المائي.. 7000 مبادرة تقهر الجفاف
وفي مشهدٍ يجسد ذروة التلاحم المصيري بين الإرادة الشعبية والتوجه الرسمي للدولة، اندفعت الجماهير اليمنية لتنفيذ أكثر من 7,000 مبادرة مجتمعية خلال الفترة الماضية، محولةً التحديات إلى ورشة عمل كبرى لم يتوقف فيها ضجيج البناء رغم الحصار، حيث تركزت هذه الجهود على تشييد منظومة متكاملة من السدود العملاقة والحواجز المائية والخزانات ذات الجدوى الاستراتيجية العالية، لضمان استدامة الثروة المائية في مواجهة مخططات التجويع والتعطيش التي يفرضها العدوان.
وتجلت عظمة هذا الإنجاز في بروز سدود كبرى تجاوزت سعتها التخزينية حاجز المليون متر مكعب، وفي مقدمتها «سد الشهيد القائد والواسع والشهيد الصماد» و»سد الشهيد طه حسن المداني»، التي تمثل شريان حياة جديداً في قلب الأرض اليمنية، بينما برزت محافظة ريمة كأنموذج ريادي مذهل، بعد أن سطر أبناؤها ملحمة في شق الطرق والرصف البيئي، بمشاريع هندسية باتت تضاهي -وفقاً لتوصيف المهندس حسين الشامي- أرقى الطرق الريفية في القرى الأوروبية، وهو ما يؤكد أن الإنسان اليمني، المسلح بهويته الإيمانية، قد قرر كسر عزلة الجغرافيا وإسقاط رهانات الكيان الإسرائيلي وحلفائه في واشنطن الذين توهموا أن الحصار سيعطل مسيرة الحياة والبناء في يمن الصمود.
استصلاح الأراضي والزراعة التعاقدية
تندفع وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية نحو أفق جديد من السيادة الغذائية عبر مخططات استراتيجية تهدف إلى إعادة السيادة الزراعية إلى الأرض اليمنية، حيث تعكف الوزارة على تهيئة بيئة استثمارية صلبة من خلال مشاريع عملاقة تستهدف استصلاح مساحات شاسعة تقدر بنحو 1.5 مليون هكتار، تتركز في المثلث الذهبي للإنتاج (تهامة، الجوف، وصعدة). هذا الزحف الأخضر لا يتوقف عند حدود الاستصلاح، بل يمتد لترسيخ «الإنتاج التعاقدي» كضمانة استراتيجية تحمي المستثمر والمزارع على حد سواء من تقلبات السوق وتؤمن لهما عوائد مجزية، في خطوة تهدف لقطع الطريق أمام محاولات السوق احتكار العالمية إغراق الأسواق المحلية بالمنتجات المستوردة التي استُخدمت لعقود كأداة للتبعية الاقتصادية.
وتكشف البيانات الميدانية عن تحركات مكوكية في محافظة الجوف، حيث يجري العمل على استكمال المرحلة الأولى من استصلاح أكثر من 30 ألف هكتار لزراعة القمح، في حين شهدت تهامة -سلة غذاء اليمن- إطلاق مشاريع ري كبرى وتجهيز أراضٍ جديدة تدخل في دائرة الإنتاج لأول مرة منذ سنوات. وفي صعدة، تتصاعد وتيرة التوسع في زراعة المحاصيل النقدية وتأهيل الآلاف من الهكتارات الجديدة التي ستدخل خط الإنتاج في عام 2026م، وهو ما يعزز من قدرة اليمن على الصمود في وجه الحصار الجائر، ويحول المناطق المستهدفة إلى جبهات إنتاجية متكاملة تسقط رهانات «الإفقار المتعمد» التي راهنت عليها القوى الاستعمارية لكسر إرادة الشعب اليمني الذي اختار أن يزرع ويأكل مما تنبت يداه.
معركة الثوم والدواجن وفاتورة الـ 70 مليار
وفي تحولٍ يعكس نجاح استراتيجية كسر التبعية، حقق اليمن قفزات مذهلة في ملف «إحلال الواردات»، محولاً التهديد الاقتصادي الذي فرضه الحصار الصهيو-أمريكي إلى فرصة تاريخية لتوطين الإنتاج، وهو ما أدى إلى كبح استنزاف العملة الصعبة وتوفير مبالغ مالية ضخمة كانت تذهب لجيوب الشركات العابرة للقارات. وتبرز قصة نجاح محصول «الثوم» كأحد أهم الشواهد الميدانية، حيث انتقل اليمن من استيراد قرابة 10,000 طن سنوياً إلى مرحلة فائض الإنتاج والقدرة على تصدير صنف يمني يمتاز بجودة وقوة تنافسية تتفوق بمراحل على المنتجات الخارجية التي كانت تغرق الأسواق لتدمير المزارع المحلي.
ولم يتوقف هذا الهجوم الإنتاجي المضاد عند حدود المحاصيل الزراعية، بل امتد ليشمل قطاع الدواجن والبيض الذي شهد ثورة حقيقية؛ فبعد أن كان اليمن يرزح تحت وطأة استيراد أكثر من 20,000 طن، نجحت الإرادة الوطنية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وإعادة الروح لمئات المزارع التابعة لصغار المنتجين التي عطلتها سياسات «الإفقار المتعمد» في العقود الماضية. وقد أسفرت هذه النجاحات المتلاحقة عن توفير فاتورة استيراد باهظة تجاوزت 70 مليار ريال، وهي سيولة نقدية ضُخت في شريان الاقتصاد الوطني ليعود نفعها على الدولة والمجتمع والمستثمر، مؤكدةً أن السيادة اليمنية اليوم لم تعد شعاراً سياسياً فحسب، وإنما واقعاً ملموساً يُصاغ بمداد الإنتاج في وجه محاولات التجويع والارتهان للخارج.
التمكين التعاوني.. الجمعيات كقوة اقتصادية
وفي قراءةٍ تحليلية لعمق هذا التحول، يقطع الأكاديمي أ.د منصور الضبيبي بأن الاستثمار الحقيقي الذي يضمن ديمومة هذه الانتصارات يكمن في بناء الإنسان والمجتمع عبر البوابة التنظيمية للجمعيات التعاونية، باعتبارها الضمانة الوحيدة للاستدامة في وجه العواصف الاقتصادية المفتعلة؛ حيث أثبتت الشواهد الميدانية أن المنتج اليمني المنظم عبر هذه الكيانات التعاونية يكسر حلقات الاحتكار ويحقق أسعاراً عادلة للمزارعين تزيد بنسبة تتراوح بين 20% و40% مقارنة بالإنتاج العشوائي.
لافتاً إلى أن هذا الارتقاء في الوعي الإنتاجي يتوازى مع كفاءة علمية دقيقة، إذ تشير البيانات إلى أن كل دولار يُستثمر في تدريب وتأهيل المزارعين يرتد أثره سريعاً برفع الإنتاجية بنسب تتراوح بين 10% و15%، مما يحول المزرعة من وحدة إنتاج تقليدية إلى وحدة اقتصادية متطورة.
وتبرز مديرية الصلو بمحافظة تعز كشاهد حي على فاعلية هذا المسار، حيث سطرت جمعيتها التعاونية قصة نجاح ملهمة بتسويق أربعة أطنان من الفول السوداني كدفعة ثانية، في خطوة شكلت رافداً استراتيجياً لتقليص فاتورة الاستيراد التي لطالما استنزفت المقدرات الوطنية. ومن خلال هذه الأرقام والنتائج الملموسة، يغادر اليمن نهائياً مربع «النشاط المعيشي التقليدي» ليدخل بثبات عصر «الاستثمار الاستراتيجي»، واضعاً القطاع الزراعي كعمود فقري للتنمية الشاملة وحائط صد منيع يحمي الأمن القومي اليمني من مؤامرات التجويع الصهيو-أمريكية، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القرار الوطني مرهوناً بما تزرعه السواعد لا بما تمليه الدوائر الخارجية.
قصة مزارع «آل شراعي»
وبالعودة إلى عمق ريف «المراوعة» بمحافظة الحديدة، وتحديداً في المساحات الخضراء التي تحتضن أحلام البسطاء، نلحظ أن قصة أسرة «آل شراعي» ترسم في تفصيلها ملامح صرخة مدوية في وجه المستحيل، وتجسيداً حياً لما يمكن أن تفعله الإرادة اليمانية حين تتسلح بالمنهجية العلمية والروح المقاومة.
بدأت الحكاية بـ «بقرتين» فقط، في وقت كان الكثيرون يغرقون في وحل التشكيك بجدوى الإنتاج المحلي، لكن أسرة «آل شراعي» قررت الانخراط في ثورة «المجاميع الإنتاجية»، وهي استراتيجية تهدف إلى تجميع صغار المنتجين في كتل اقتصادية قوية لتقليص تكاليف الأعلاف والخدمات البيطرية. وبمرور الوقت، وبفضل الرعاية الفنية السليمة والتوجه نحو «السلالات المحسنة»، لم يعد المشروع يقتصر على تأمين الحليب للأسرة، بل تحول إلى «قطيع» متكامل يرفد السوق المحلية بمنتجات الألبان واللحوم. هذه القصة رسخت درساً في «السيادة الغذائية»؛ حيث أثبتت أن الاكتفاء الذاتي يبدأ من الحقل والزريبة، وأن «المجاميع الإنتاجية» هي السلاح الأمضى لتحطيم احتكار السلع المستوردة وتوفير غذاء آمن وبأسعار منافسة.
وداع تركة الإهمال
وفي هذا السياق، يقطع الخبير الاقتصادي رشيد الحداد بأن تضافر هذه القصص الملهمة، المنبعثة من خصوبة سهول «المراوعة» والمتسامقة مع شموخ جبال «ريمة»، وصولاً إلى مدرجات «الصلو» الصامدة، لا تكتفي برسم خارطة صمود ممتدة تغطي معظم المحافظات اليمنية الحرة، بل ترسخ حقيقة تاريخية، مفادها أن اليمن بات يمضي بخطى واثقة ومدروسة نحو انتزاع «استقلاله الاقتصادي» الكامل؛ حيث يرى الحداد أن المبادرات الفردية والتعاونية غادرت مربع التحرك العفوي الباحث عن حلول مؤقتة، لتتحول إلى حراك ثوري منظم يشيد مداميك سيادية صلبة في بنيان الاقتصاد الوطني المقاوم، ويقطع الطريق أمام كافة محاولات الابتزاز السياسي عبر بوابة «القمة والكساء».
وأكد الحداد أن هذا الزحف الإنتاجي يقطع الطريق نهائياً أمام أي محاولة لارتهان «لقمة العيش» للقرار الخارجي، ويُسقط مرة واحدة وللأبد ألاعيب القوى الاستعمارية التي حاولت توظيف سلاح التجويع لكسر الإرادة اليمنية، ليثبت اليمنيون أنهم اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يمتلكون زمام المبادرة في معركة الوجود والبناء.
ونوه الخبير الحداد بأن الاستثمار الزراعي في اليمن عانى طويلاً من «تجاهل الحكومات السابقة»، حيث لم يكن الأمن الغذائي يوماً ضمن أولوياتها السيادية، مما أدى لإضعاف هذا القطاع الحيوي. واليوم، يأتي التحرك اليمني بروح مقاومة ترفض التبعية للخارج، حيث تشدد وزارة الزراعة على ضرورة الاستثمار في «الزراعة التعاقدية» كأداة لتحطيم أغلال الاستيراد، محذرةً في الوقت ذاته المصانع التي تستخدم مواد منخفضة الجودة بضرورة التحول للمنتج المحلي الطبيعي أو الإيقاف، حمايةً لصحة المستهلك ودعماً للاقتصاد الوطني.
مشدداً على أن هذا الحراك التنموي يشكل رحلة يمنية نحو «الاقتصاد الأخضر والأزرق»، حيث تجتمع الميزة النسبية للمناخ مع القوة التشريعية الجديدة، لخلق بيئة استثمارية تجعل من كل دولار يُستثمر في التدريب الزراعي يرفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 15%، ويفتح آفاقاً لليمن ليكون سلة غذاء المنطقة والركيزة التي لا تنكسر للاقتصاد الوطني.
