لم يكن مجرد صعودٍ إلى منصة الحكم، بل كان اقتحاماً لخطوط النار في ذروة العاصفة. حين راهن العالم على انكسار اليمن بعد استشهاد الصماد، برز المشير مهدي المشاط كالجبل الأشم، يحمل في يمينه معول البناء وفي يساره بأس التنكيل. لم يأتِ ليرث قصراً، بل جاء ليدير معركةً كونية؛ فحول الطاولات على رؤوس المعتدين، وجعل من البحار مقبرةً للأساطيل التي لم تُقهر، ومن تراب الوطن أرضاً تحرق أقدام الغزاة والعملاء. إنه القائد الذي لم يقرأ عن السيادة في الكتب، بل صاغها بالصواريخ والمسيرات، معلنًا للعالم أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن في اليمن رجالاً عاهدوا الله فصدقوا، وتوعدوا أمريكا فصدق الوعيد.
في الأزمنة التي تُمحَّص فيها الأمم، لا يتقدّم الصفَّ إلا من وعى أن القيادة تكليفٌ لا تشريف، وأن الرئاسة أمانةٌ تُحمَل لا مغنمٌ يُطلَب. في تلك اللحظة الفاصلة، وفي أشدّ الظروف تعقيدًا وقسوة، تولّى المشير مهدي المشّاط مسؤولية رئاسة المجلس السياسي الأعلى، متوكّلًا على الله، مستندًا إلى إيمانٍ راسخٍ لا تزعزعه العواصف ولا تُربكه الضغوط. لم يطلب المنصب يومًا، ولم يسعَ إليه في رخاءٍ أو ترف؛ بل جاءه وهو على جمر التحدّي، بعد استشهاد رفيق الدرب الرئيس الشهيد صالح الصمّاد — رحمه الله — فحمل الراية كما تُحمَل العهود الثقيلة، مكتوبًا عليها: «يدٌ تبني ويدٌ تحمي». لم تكن عبارةً للاستهلاك، بل برنامج دولة، ومسار مرحلة، ومنهج عمل.
لقدأثبت المشير مهدي المشاط أن شعارات المسيرة القرآنية ليست مجرد كلمات، بل هي واقع يراه العدو في احتراق بارجاته. ترجم شعار «الموت لأمريكا» واقعًا ملموسًا بالضرب على حاملات الطائرات والبارجات والمدمرات، محطماً كبرياء واشنطن في البحار. وجسّد شعار «الموت لإسرائيل» بضربات مسددة جعلت من الكيان اللقيط هدفاً مستباحاً، وميناء “إيلات” خاوياً على عروشه، لتتحول الكلمات إلى تنكيل يسقط هيبة الاستكبار العالمي.
لقدأدار المرحلة بثقة المؤمن؛ فحيث يتربّص الخصوم كان الاتزان، وحيث أُريد لليمن أن ينكسر كان الثبات. واجه العدوان بضربات موجعة هزت عمق النظامين السعودي والإماراتي، وفي الداخل، خاض معركة تطهير الأرض من دنس العملاء وخلايا القاعدة وأدوات الصهيونية، ليحول اليمن إلى أرض أمان واستقرار سيادي. لقد أدار عامين من “طوفان الأقصى” برسائل نارية، معلناً نصرة غزة بالفعال لا بالأقوال، وجعل البحر سجيلاً يلاحق كل من تسول له نفسه المساس بكرامة اليمن أو قضايا الأمة.
لم يقد الرئيس المشاط البلاد من برجٍ عاجي بل نزل إلى الميدان، زار المحافظات، لامس هموم الناس، فكانت البساطة جسر الثقة، وكان التواضع عنوان الحضور. إنه ثمرةٌ من ثمار المشروع القرآني وتجسيد لصدق التسليم للقائد العلم السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله). لم يخرج من جامعات الغرب ليخضع لإملاءاتهم، بل استمد حكمته من الله وقرباً من شعبه، فبقي قراره وطنياً خالصاً لا تلوّن فيه ولا انحناء.
واليوم، يشرف المشير المشاط على التجهيز لمرحلة عسكرية حاسمة ضد الصهيونية العالمية وأذنابها في المنطقة، وعلى رأسهم قائد الإرهاب العربي بن سلمان. ضربةٌ موجعة قادمة ستجعل الليل نهاراً، وتغلق المطارات والموانئ في وجه المعتدين، فصبر اليمانيين شارف على النفاد، وبأسهم اليوم أشد تنكيلاً.
بين «يدٍ تبني» بعزمٍ، و«يدٍ تحمي» بوعيٍ، تتشكّل صورة قائدٍ أدرك أن التاريخ لا يُنصف المترددين، ولا يكتب صفحاته إلا لمن صدق العهد وأحسن البلاء. هكذا يُقرأ المشير مهدي المشّاط: قيادةٌ في زمن اختبار، ومسؤوليةٌ في لحظة تاريخية، وثباتٌ يُربك الخصوم ويطمئن المؤمنين.
