زمن الانكسار الرجعي:  مخاض الوعي العربي في صراع الأقطاب وتحديات النهوض

محمد علي اللوزي

 

ثمة وعي متقدم وعقل ناقد فاحص نراه اليوم في المجتمع الذي لم يعد يقبل بالكلام على علاته، ويؤمن بالخزعبلات والانقياد خلف قوى رجعية استغلت الدين بشراسة في جلب المنفعة، وأقحمت الفتوى في مناطق الصراع والنفوذ الإمبريالي، وقدمت قرابين بشرية في هذا المنحى في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي. وأثرت ماليا بشكل مقزز، وأنتجت التطرف والإرهاب ليعم الأمة ويشكل استهدافا مباشرا للإسلام دين المحبة والتسامح والرحمة ويشوه المعنى الحقيقي للمسلم المسالم الداعي إلى الخير والسلام.

اليوم ذات القوى تطل بقرنيها في معركة العملاقين الصيني والأمريكي وتحاول إقحام الأمة كلها عبر الدين في خوض حرب بالنيابة عن أمريكا مع الصين.

ولن تجد هذه القوى ذات الأصداء في السبعينيات والثمانينيات، هي اليوم أوهن من ذلك بكثير، الرجعية السعودية تتأرجح بين الانفتاح اللاقيمي والفتوى الدينية في الحرب الاقتصادية ومعها يتخبط شياطين فتواها، فيتعثرون حين يقعون في تناقضات رهيبة، تخرجهم عن كونهم حراس المعبد إلى تصحر فكري ثقافي ديني يعطل المنفعة على اللحى الكثة والثوب القصير.

إن إغراق الإسلام زمنا غير قصير في الشكليات يتراجع اليوم بفعل تبلور وعي جديد، بفعل تعدد وسائل الاتصال الجماهيري. اليوم صورة واحدة مؤثر على صفحة في تويتر أبلغ من خطيب جامع والشواهد كثيرة في هذا الجانب، العالم يتناغم مع الصورة يطلق احتجاجه على القهر، ويصرخ في وجه الظلاميين، صورة في السوشل ميديا لها حضورها الواسع الانتشار بما لا يقارن مع مؤثرات صوتية لرجل يتخذ المنبر للخديعة.

لقد عرف العالم رغم ضراوة الحملات الإعلامية على اليمن لحجب الحقيقة نقول لقد عرف فضاعة وبشاعة وإجرام التحالف في استهداف الأبرياء وضحايا آلة الدمار الأمريكية الأمر الذي عجز عنه كل خطباء الجمعة في التمويه والمغالطات، ووجد من يدافع عن حقوق الإنسان وما يتعرض له اليمني من قتل وتعذيب وتشريد في عقر دار البيت الأبيض.

فهل يستفيق أولئك الذين أغرقوا العالم الإسلامي في براثن الجهل والتجهيل بفتاوى الكذب والخداع؟ وتدرك الرياض أنها لم تعد قبلة التدليس والمغالطات وصناعة الأزمات والتآمر على الأمة ككيان عربي طالما استهدفت قواه الخيرة والفاعلة؟ هل يبحث علماء السلطان والمال عن حلول أخرى تجعلهم أكثر صدقا بدلا عن جني الأموال من دماء وشرور وآثام وتطرف أصاب الإسلام في مقتل.؟

الواقع ان تحديات القادم تفرض نفسها في عالم ينبني اليوم على القدرة في صناعة الغد، واستشراف المستقبل، والنهوض كما التنين الصيني، وستنهض قوى أخرى وأمة أخرى في ذات المعنى، متمردة على الإمبريالية الكولونيالية . لانها تدرك اليوم فداحة استغلالها، وستبقى دول البترو دولار معرضة لهزات عميقة وربما اقتلاع عروش.

إن النضال في وجه صهاينة العرب بات حتميا تفرضه جملة من التحديات والوقائع. وسيكون للتنين الصيني ريادته لقبر نادي الأغنياء وستكون ماثلة وحاضرة في الذاكرة السياسية الصينية التجربة الافغانستانية إبان الحرب الباردة وسيتخطاها المناضلون من اجل رفض الهيمنة والوصاية عبر قوى رجعية تنتمي عمالة الى الأوروأمريكي، وقادم الأيام تكشف عن المخبأ والمستور والمسكوت عنه.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا