طقوس لا تموت: كيف تحيي الأسر اليمنية رمضان.. تحت الحصار؟

الثورة / خاص

بعد أيام قليلة، يحلّ على اليمن وعلى شعوب الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك، الشهر الذي ينتظره المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بشوقٍ ومحبة، لما يحمله من معاني التقرب إلى الله وتعزيز قيم التكافل والتراحم. وفي اليمن، تتجدد مظاهر الاستعداد والفرح داخل البيوت، حيث تحرص الأسر، رغم الظروف القاسية التي فرضها العدوان والحصار منذ العام 2015م، على الحفاظ على طقوسها المتوارثة وإحياء الأجواء الروحانية والاجتماعية التي تميّز هذا الشهر الكريم. ورغم التحديات الاقتصادية والمعيشية، يظل رمضان مناسبة استثنائية تعكس قوة التماسك الأسري وصلابة المجتمع اليمني في مواجهة الأزمات. استعدادات مبكرة رغم الغلاء تبدأ الأسر اليمنية استعداداتها لشهر رمضان قبل حلوله بأسابيع، حيث تنشط الأسواق الشعبية في المدن والقرى، ويزداد الإقبال على شراء المواد الغذائية الأساسية مثل الحبوب، والتمور، والزبيب، والبهارات، والدقيق. ورغم ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على بعض السلع نتيجة الحصار، يحرص اليمنيون على توفير احتياجات موائد الإفطار والسحور ولو بكميات محدودة، حفاظاً على تقاليدهم الرمضانية، ومن أبرز الطقوس التي يتمسكون بها إعداد الأكلات الشعبية المرتبطة بالشهر الكريم، مثل “الشَّرْبة” المصنوعة من الحبوب والعدس، و”السَّلْتة” التي تُعدّ الطبق الأكثر حضوراً على المائدة اليمنية، إلى جانب الفطائر والمعجنات. كما تحضر التمور رمزاً لبدء الإفطار، إلى جانب المشروبات التقليدية كـ”الزبيب المنقوع” و”القديد”. أجواء روحانية وتكافل اجتماعي لا يقتصر رمضان في اليمن على الطقوس الغذائية، بل هو موسم للتقرب إلى الله بالعبادات والأعمال الصالحة. فالمساجد تشهد إقبالاً كبيراً لأداء الصلوات، وتلاوة القرآن الكريم، والاستماع إلى الدروس والمواعظ الإرشادية. كما تنتشر الجلسات الجماعية لتلاوة القرآن داخل البيوت والأحياء، ما يعزز الروابط الروحية والاجتماعية بين أفراد المجتمع. وتظل عادة تبادل الزيارات بين الأقارب والجيران حاضرة، بينما تتجلى روح التكافل الاجتماعي بشكل أوضح خلال الشهر الفضيل، حيث يتسابق الناس إلى توزيع وجبات الإفطار على الفقراء والمحتاجين، وإقامة موائد جماعية في بعض الأحياء تعبيراً عن التضامن ومشاركة الخير. المرأة اليمنية.. ركيزة الأجواء الرمضانية تلعب المرأة اليمنية دوراً محورياً في تهيئة الأجواء الرمضانية داخل الأسرة؛ فهي المسؤولة عن إعداد الأطعمة وتجهيز المائدة، وغالباً ما تبدأ يومها منذ ساعات الصباح الأولى لتحضير وجبات الإفطار والسحور بما يتوفر من مكونات في ظل شح الموارد. ورغم المشقة، تحرص النساء على أن تكون المائدة عامرة بما يضفي البهجة على أفراد الأسرة، ولو بأبسط الإمكانيات. ولا يقتصر دور المرأة على الجانب المنزلي، بل يمتد إلى الجانب الروحي والاجتماعي، حيث تشارك في حلقات الذكر وتلاوة القرآن، وتحرص على تعليم أبنائها قيم الصيام والعبادة والتكافل. كما تسهم في أعمال الخير، سواء بإعداد وجبات للفقراء أو المشاركة في جمع التبرعات داخل الحي أو القرية، في تجسيد واضح لمكانتها كركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الدينية والاجتماعية للأسرة اليمنية. تحديات الحرب والحصار وإصرار على الحياة منذ اندلاع العدوان في العام 2015م، يعاني اليمنيون من أزمات متلاحقة، أبرزها تراجع الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار وانقطاع كثير من الخدمات الأساسية. ومع ذلك، يظل رمضان فرصة لتجاوز هذه المعاناة عبر تعزيز الروح الإيمانية والتمسك بالعادات الأصيلة. فالأسر اليمنية، رغم قلة الموارد، تحرص على أن تُظهر لأطفالها جمال هذا الشهر، وأن تغرس فيهم قيم الصبر والتكافل والتراحم. وقد جعل الحصار الحصول على بعض السلع الرمضانية أمراً بالغ الصعوبة، ما دفع اليمنيين إلى اللجوء لبدائل محلية وإحياء وصفات قديمة تعتمد على مكونات بسيطة من البيئة المحلية. وتعكس هذه القدرة على التكيّف إصرار المجتمع على الحفاظ على طقوسه وهويته مهما اشتدت الظروف. رمضان مساحة للأمل وتجديد الصمود رغم قسوة الظروف الناجمة عن العدوان والحصار، يظل رمضان في اليمن مساحة للأمل وتجديد الصمود، حيث تتعزز الروح الجماعية ويشعر الناس بأنهم أقرب إلى بعضهم وأكثر قدرة على مواجهة التحديات. فالأسر اليمنية لا تنظر إلى رمضان باعتباره شهراً للصيام فحسب، بل مناسبة لإعادة بناء الروابط الاجتماعية والروحية، وتجديد العهد مع الله بالصبر والإيمان. خاتمة إن استعدادات الأسرة اليمنية لشهر رمضان المبارك، بكل تفاصيلها من تجهيز المائدة إلى إحياء الطقوس الدينية والاجتماعية، تعكس إرادة قوية في الحفاظ على الهوية والتمسك بالقيم رغم العدوان والحصار. ويظل دور المرأة محورياً في هذه العملية، بوصفها صانعة الأجواء الرمضانية داخل البيت، وناقلة قيم العبادة والتكافل إلى الأجيال القادمة. وفي اليمن، يظل رمضان أكثر من مجرد طقس ديني؛ إنه فعل صمود يومي، وتجسيد لقوة مجتمع يواجه التحديات بالإيمان والتراحم والأمل. التسويق الرقمي يغيّر عادات الشراء في اليمن.. رزق بضغطة زر في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، شهدت أنماط التسوق في المجتمع اليمني تحولاً ملحوظاً نحو الشراء عبر الإنترنت، بما وفّر على كثير من الأسر، خصوصاً النساء، عناء النزول إلى الأسواق والبحث الطويل عن احتياجاتهن. ورصدت “الأسرة” أبرز الإيجابيات والسلبيات المرتبطة بالتسوق الإلكتروني، ومدى تقبل المجتمع اليمني لهذا النمط الحديث من التجارة. الأسرة | رجاء الخلقي أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل “واتساب” و”فيسبوك” من أهم أدوات البيع والشراء، لما توفره من سهولة في الوصول إلى السلع وتوفير الوقت والجهد، إضافة إلى خدمة التوصيل للمنازل. وتؤكد خلود محمد، ربة منزل، أن تجربتها مع التسوق الإلكتروني لم تخلُ من مشكلات، حيث تعرضت – بحسب قولها – لعملية خداع، إذ وصلها طلب بجودة وألوان مختلفة عمّا كان معلناً. وتنصح خلود المتسوقات بضرورة التحقق من مصداقية المتاجر الإلكترونية ومواقعها الفعلية قبل إتمام أي عملية شراء. خدمات متميزة رغم التحديات من جانبها، تقول نادية محمد صالح، عاملة في مجال التجارة الإلكترونية المحلية، إن دخولها هذا المجال جاء بعد تجربة العمل في خدمة التوصيل، حيث وجدت في التسويق عبر الإنترنت متعة وفرصة للكسب السريع. وتضيف أن بداياتها لم تكن سهلة، بسبب بطء شبكة الإنترنت وكثرة الرد على استفسارات الزبائن لساعات طويلة، إلا أن العمل أتاح لها بناء علاقات واسعة واكتساب مهارات في التسويق المباشر. الترويج مهارة تُكتسب بدورها، تؤكد هيفاء محمد، وهي مروجة عبر الإنترنت، أن معظم الأنشطة اليوم أصبحت مرتبطة بالشبكة الإلكترونية، سواء في العمل أو الدراسة أو التجارة. وأوضحت أنها لجأت للتسويق عبر حسابات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، والترويج لبضائع شركات خارج اليمن، مشيرة إلى أن بعض الطلبات قد لا تطابق الصور المعلنة، ما يضطرها أحياناً إلى استبدالها حرصاً على رضا الزبائن. وترى هيفاء أن أي عمل جديد يتطلب جهداً مضاعفاً في بدايته، لكن الاجتهاد كفيل بتحقيق النجاح. الزبائن: سهولة وسرعة في الشراء تقول أم ماريا، إحدى المتسوقات، إن التسوق عبر الإنترنت سهّل عليها البحث عن احتياجاتها واحتياجات أبنائها بسرعة ودون ازدحام الأسواق، كما وفّر لها خيارات أوسع من الموديلات الحديثة. وأضافت أنها في حال عدم مطابقة البضاعة للمواصفات، يمكنها التواصل بسهولة مع البائعات عبر “واتساب” واستبدالها بسلاسة. اختصار للوقت وجهد أقل من جانبها، رحّبت الطبيبة سارة بارحيم، طبيبة أسنان، بفكرة التسوق الإلكتروني، مؤكدة أنه وفّر عليها الكثير من الوقت، نظراً لانشغالها الدائم بعملها وعدم قدرتها على النزول المتكرر إلى الأسواق. رزق بضغط زر أما التاجر أمجد مهدي، فأوضح أن دخوله مجال التجارة الإلكترونية جاء مواكبة للتطورات الحديثة في عالم التجارة، حيث يعرض بضائعه مع ذكر مزايا كل منتج وإرفاق صور جذابة لكسب ثقة الزبائن. وأشار إلى أن بعض الزبائن يعيدون البضائع لأسباب تتعلق بالمقاس أو اللون أو تغيير الرأي، مؤكداً أن سرعة الاستجابة وتلبية طلبات الزبائن تمثلان سر نجاح أي مشروع تجاري إلكتروني. معرفة الشوارع.. شرط أساسي للتوصيل من جهته، يقول نجم الدين، أحد عمال التوصيل، إن العمل في توصيل الطلبات وفّر له ولزملائه مصدر رزق مناسباً، خاصة لمن يمتلكون دراجات نارية. وأوضح أن معرفة شوارع العاصمة وأزقتها أمر ضروري لتسليم الطلبات بسرعة، وانتظار قرار الزبون إما بالاستلام أو إعادة البضاعة للتاجر لاستبدالها. بين الإيجابيات والسلبيات يعكس انتشار التسوق الإلكتروني في اليمن واقعاً جديداً فرضته التكنولوجيا الحديثة، حيث وفّر الوقت والجهد وفتح أبواب رزق جديدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتعلق بالمصداقية وجودة المنتجات وخدمات التوصيل، ما يستدعي مزيداً من الوعي لدى المتسوقين وتنظيم هذا النوع من التجارة بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

قد يعجبك ايضا