إرشادات تربوية: كيف نعزز من قدرات الطفل الدراسية والنفسية..؟

 

الأسرة/تقرير
تمثل الثقة بالنفس أحد أهم العوامل الحيوية في تكوين شخصية الإنسان وبناء مستقبله، وهي ركيزة أساسية للنجاح الدراسي والاجتماعي. وتبدأ عملية غرس هذه الثقة منذ الطفولة المبكرة، حتى ينشأ الطفل سويًّا، متوازنًا، وقادرًا على تحقيق النجاح في مختلف مراحل حياته.
ويجمع المختصون على أن الأسرة تُعدّ البيئة الأولى والأهم التي يتفاعل معها الطفل، حيث يشكل المنزل مصدر الأمان الأساسي له، ومن خلاله تتكون مشاعره الأولى تجاه ذاته والعالم من حوله. فالطفل الذي يشعر بالأمان في منزله يكون أكثر قدرة على النمو بثقة، بينما يشير شعوره بالخوف داخل هذه البيئة الآمنة إلى خلل تربوي يستوجب المعالجة.
وفي هذا السياق، يبرز عدد من الإرشادات التربوية التي تسهم في بناء الثقة بالنفس لدى الأطفال وتعزيز قدراتهم الدراسية:
الأمان النفسي أساس الثقة
يُعدّ الإحساس بالأمان أول وأهم دعائم بناء الثقة بالنفس. فالمنزل هو البيئة التي تضم أقرب الناس إلى الطفل، ومن واجب الأسرة توفير مناخ يشعر فيه الطفل بالطمأنينة والاحتواء.
ويؤكد التربويون على ضرورة التمييز بين الخوف الطبيعي الناتج عن مواقف خطرة، والخوف غير الطبيعي الذي يشعر به الطفل تجاه والديه في الظروف العادية. فالتربية السليمة تقوم على زرع الاحترام لا الخوف، لأن الخوف والأمان لا يجتمعان، وكلما تراجع الخوف، تعززت الثقة بالنفس.
الحفاظ على كرامة الطفل
من المهم معاملة الطفل باعتباره إنسانًا كامل الأهلية بما يتناسب مع عمره، وليس ككائن ناقص أو عديم الفهم. فالحفاظ على كرامة الطفل ينعكس مباشرة على ثقته بنفسه.
ويشمل ذلك تجنب المبالغة في النقد، وعدم توجيه اللوم أو التوبيخ أمام الآخرين، خصوصًا خارج نطاق الأسرة. وعند الحاجة إلى تصحيح السلوك، يُفضل توضيح سبب الخطأ، مع الإشارة إلى الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، بما يشجعه على التعلم من الخطأ دون إحباط.
المدح الإيجابي
يُعدّ المدح وسيلة فعّالة في تحفيز الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، شرط أن يكون مدحًا صادقًا ومتوازنًا. فالكلمة الطيبة، أو الابتسامة، أو الإشادة البسيطة بجهد الطفل، قد تدفعه إلى بذل أقصى طاقته.
وفي حال الإنجازات الأكبر، يمكن أن يكون التشجيع على شكل مكافأة مناسبة، سواء كانت معنوية أو مادية، بما يتوافق مع عمر الطفل وحجم الإنجاز.
الممارسة وتحمل المسؤولية
تُعدّ الممارسة من أنجح أساليب التعلم وبناء الثقة. وإشراك الطفل في بعض المسؤوليات المنزلية البسيطة، كتنظيف مكان معين أو ترتيب أغراضه، يمنحه إحساسًا بالأهمية والانتماء، ويعزز شعوره بكونه عنصرًا فاعلًا داخل الأسرة.
ومع التقدم في العمر، يمكن تكليفه بمهام بسيطة خارج المنزل، مثل شراء بعض الاحتياجات القريبة، بما يتناسب مع قدراته، الأمر الذي ينمّي لديه روح المسؤولية والاستقلالية.
الاعتدال في التعامل
يشدد التربويون على أهمية الاعتدال في التعامل مع الطفل، سواء في اللوم أو المدح أو التوجيه. فالإسراف في أي منها قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
ويُفضل تقديم النصح بشكل تدريجي وغير مباشر في المراحل الأولى، مع الابتعاد قدر الإمكان عن العقاب البدني، لما له من آثار نفسية سلبية، ولأنه يهدم مبدأ الاحترام المتبادل ويزرع الخوف بدلًا من الثقة.
وأخيرا
ويبقى الآباء والأمهات الأقدر على فهم شخصيات أطفالهم وتحديد الأساليب الأنسب للتعامل معهم، بما يسهم في تنشئة طفل سويّ، واثق بنفسه، وقادر على النجاح دراسيًا وحياتيًا في المستقبل.

قد يعجبك ايضا