الأسرة / خاص
مع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي، تتجه أنظار الطلاب نحو الاختبارات النهائية التي تمثل محطة حاسمة في مسيرتهم التعليمية. وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة اليمنية كعامل أساسي في تهيئة الأبناء نفسيًا وعلميًا لمواجهة هذه المرحلة، حيث تتحول البيوت إلى فضاءات دعم ومساندة، تجمع بين الحزم والحنان، وتحقق التوازن بين المتطلبات الدراسية والاحتياجات النفسية والاجتماعية.
وتدرك الأسرة اليمنية أن الاختبارات ليست مجرد تقييم للمعرفة، بل انعكاس لجهد عام كامل، لذلك تسعى إلى توفير بيئة دراسية مناسبة داخل المنزل. وتعمد كثير من الأسر إلى تخصيص أوقات محددة للمذاكرة بعيدًا عن الملهيات، مع تنظيم جدول يومي يساعد الأبناء على مراجعة المواد الدراسية بشكل متوازن.
ويؤكد مختصون تربويون على الدور المهم الذي يؤديه الآباء والأمهات في متابعة التحصيل الدراسي لأبنائهم، سواء من خلال المراجعة المباشرة معهم أو عبر التواصل مع المعلمين لمعرفة نقاط القوة والضعف والعمل على معالجتها.
الدعم النفسي والمعنوي
ولا يقتصر دور الأسرة على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي والمعنوي، الذي يُعد حجر الزاوية في نجاح الطلاب. وفي ظل الضغوط التي يواجهها الأبناء خلال فترة الاختبارات، تعمل الأسرة على بث الطمأنينة في نفوسهم، وتشجيعهم على الثقة بأنفسهم، وتذكيرهم بأن الاختبارات ليست نهاية المطاف، بل فرصة لإثبات الذات وتحقيق الطموحات.
ومن الأساليب التربوية التي يجب أن تعتمدها الأسر- كما يؤكد المختصون- تحفيز الأبناء من خلال الإعلان عن مكافآت رمزية أو تقديم كلمات التشجيع اليومية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الدافعية الداخلية لديهم ورفع مستوى الحماس للاستذكار.
كما يحظى الجانب الصحي باهتمام كبير من قبل الأسر اليمنية، حيث تحرص على توفير وجبات غذائية متوازنة وغنية بالفيتامينات والبروتينات لدعم التركيز والقدرة الذهنية. ويُشدد أولياء الأمور على أهمية النوم المبكر وتجنب السهر الطويل، لما لذلك من أثر مباشر على الاستيعاب والذاكرة.
وقبيل الاختبارات، تشجع الأسر أبناءها على ممارسة أنشطة رياضية خفيفة، مثل المشي أو أداء تمارين بسيطة، بهدف تخفيف التوتر وتحفيز النشاط الذهني.
مواجهة التحديات
وتلقي الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها اليمن جراء العدوان والحصار المتواصل بظلالها على العملية التعليمية، إلا أن الأسر اليمنية تسعى جاهدة لتجاوز هذه التحديات. ففي بعض المناطق، تفتقر الأسر إلى الكهرباء أو الوسائل التعليمية الحديثة، لكنها تعوض ذلك بالاعتماد على الكتب الورقية والمناقشات الجماعية داخل الأسرة.
كما تشهد بعض المجتمعات مبادرات تكافلية، حيث تتعاون الأسر فيما بينها لتبادل المذكرات والملخصات الدراسية، في صورة تعكس روح التعاون والتكافل الاجتماعي.
دور الأسرة في غرس القيم
ولا تكتفي الأسرة اليمنية بالتهيئة المادية والنفسية للاختبارات، بل تحرص أيضًا على غرس قيم الصبر والمثابرة والالتزام، وهي قيم أساسية يحتاجها الطالب في مسيرته التعليمية والحياتية. ومن خلال الحوار اليومي، يتم تعزيز أهمية العلم كوسيلة لبناء المستقبل، وربط النجاح الدراسي بالنجاح الشخصي والاجتماعي.
ويسهم هذا الدور القيمي والتربوي في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات بثقة وإيجابية.
ختامًا
رغم ما تواجهه من صعوبات، تظل الأسرة اليمنية الركيزة الأساسية في دعم الأبناء خلال فترة الاختبارات النهائية، إذ توفر بيئة تعليمية محفزة، وتقدم الدعم النفسي والمعنوي، وتهتم بالصحة الجسدية، وتغرس القيم التربوية التي تهيئ الأبناء ليس فقط لاجتياز الاختبارات، بل لمواجهة الحياة بكل ما تحمله من تحديات.
وبذلك يمكن القول إن نجاح الطلاب في نهاية العام الدراسي هو ثمرة جهد مشترك بين المدرسة والأسرة، غير أن الدور الأكبر يبقى للأسرة التي تحتضن الأبناء وترافقهم خطوة بخطوة في رحلة العلم والمعرفة.
