الثورة /
تحل ذكرى 30 نوفمبر، ذكرى تحرير جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني الذي دام 130 عاماً، في ظل واقع جديد يعيد إنتاج النموذج الاستعماري ذاته، فما كان يرفعه الأجداد من شعارات التحرر من بريطانيا، يرفعه الأحفاد اليوم ضد احتلال جديد تنفذه السعودية والإمارات خدمة لمشاريع القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية معها الكيان الصهيوني.
استنساخ نموذج التقسيم والتفتيت
لطالما اعتمد المستعمر البريطاني على سياسة “فرق تسد”، حيث قسم الجنوب اليمني إلى كيانات سياسية متناحرة (سلطنات ومشيخات) واليوم، يعيد تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي تطبيق نفس الاستراتيجية، حيث حول المناطق المحتلة إلى كانتونات عسكرية مختلفة ومتناحرة، وعمل على خلق ولاءات متعددة، وخلق بيئة ضعيفة تتيح له تمرير مشاريعه الاستعمارية.
وخلق هذه الكيانات المتناحرة كان مقصودا منذ البداية فتحالف العدوان يسير على قاعدة فرق تسد، وهي سياسية سار عليها المحتل البريطاني في جنوب اليمن قبله.
جرائم البريطاني إلى انتهاكات تحالف العدوان
خلال فترة احتلاله أرتكب المستعمر البريطاني الجرائم والفظائع التي تشمل القمع العسكري الوحشي، والتدمير، واستغلال الموارد، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فقد شنت القوات البريطانية حملات عسكرية عنيفة، مستهدفة المدنيين العزل عبر القصف الجوي، وتدمير القرى، واستخدام وسائل التعذيب الوحشية، ومعسكرات الاعتقال الجماعي، مما أدى إلى خسائر بشرية هائلة وانتهاك الكرامة الإنسانية.
واليوم يطبق تحالف العدوان نفس النهج في هذه المناطق ويرتكب الجرائم والفظائع والانتهاكات بحق أبناء هذه المناطق أما بشكل مباشر، أو عن طريق الأدوات المحلية، إضافة إلى إغراقه لهذه المناطق في فوضى أمنية عارمة .
والملاحظ أن أساليب المستعمر البريطاني ذاتها تتكرر، لكن بأسلحة أكثر تطوراً.
نهب الثروات
خلال فترة استعمارهم سيطر البريطانيون على مقدرات جنوب اليمن الاقتصادية، وها هو التحالف الجديد يسير على نفس الدرب ويسيطر على المطارات والمؤانى ويستخرج النفط والغاز بدون عوائد، ويحاول ان يحكم السيطرة على طرق الملاحة الدولية.. في الوقت الذي، يعمل فيه على دفع الناس في هذه المناطق إلى خط الفقر، ويحرمهم من الخدمات الأساسية، ويدفع نحو انهيار اقتصادي شامل في هذه المناطق.
تحويل الإنسان إلى أداة في يد المحتل
مثلما عملت بريطانيا على تسخير أبناء هذه المناطق وتجنيدهم لخدمة مشاريعها، يعمل تحالف العدوان، ويدفع بأبناء هذه المناطق نحو التجنيد والزج بهم في المعارك التي تخدم مشاريعه الاحتلالية، وتحت مسميات متعددة، كلها تصب في النهاية في تحقيق أهداف تحالف العدوان ومن ورائه أمريكا والكيان الصهيوني.
إشعال الصراعات الداخلية
لضمان استمرار السيطرة، يعمل المحتل الجديد على نفس نهج البريطاني في إشعال الفتن وخلق صراعات قبلية مستمرة لالهاء القبائل بالاقتتال فيما، بينها، وعدم الالتفاف إلى ما يقوم به الاحتلال من نهب للثروات وتكريس للاستعمار.
وبين الاحتلالين البريطاني والحديث، يتجلى نفس النهج الاستعماري القائم على التقسيم والنهب والإضعاف. لكن دروس التاريخ تعلمنا أن شعباً قاوم استعماراً دام 130 عاماً، قادر على مقاومة استعمار جديد.
الفرق اليوم أن اليمنيين أكثر وعياً بأساليب المحتل، وأكثر إصراراً على صنع مستقبلهم بأنفسهم فكما خرج الأجداد في 30 نوفمبر يحملون راية التحرير، سيخرج الأحفاد براية التحرير من جديد.
