” العدل وحقوق الإنسان” .. إنجازات نوعية في البنية المؤسسية والتقنية وتعزيز العدالة

 

في مجال التقنية والتحول الرقمي، نجحت وزارة العدل في إدخال أنظمة قضائية وإجرائية متطورة في إدارات الأحكام والتوثيق والمعاملات الإلكترونية والشكاوى والبصمة الإلكترونية.

إعداد – سند الصيادي

وفي خطوة لتعزيز الشفافية وتوثيق الأداء، أصدرت وزارة العدل وحقوق الإنسان تقريرها السنوي، كاشفةً عن حصيلة واسعة من الإنجازات التي حققتها على مستوى تطوير العمل المؤسسي والإجرائي، وتحديث البنية التحتية للمحاكم، وتعزيز الخدمات الموجهة للجمهور، فضلًا عن جهودها في بناء القدرات القانونية والحقوقية، رغم التحديات الجسيمة التي فرضها العدوان والحصار.
ووفقًا للتقارير الإحصائية السنوية، سجل الأداء القضائي والتوثيقي في العام 1446هـ أرقامًا هامة تعكس حجم العمل المنجز، حيث بلغ العدد الإجمالي للقضايا المعروضة أمام المحاكم 262,178 قضية. وقد تمكنت المحاكم من إنجاز 145,055 قضية، أي بنسبة إنجاز بلغت 55 %، فيما تم ترحيل 117,123 قضية للعام القادم.
وبحسب التقرير، شكلت القضايا الجزائية النسبة الأعلى بـ 30.09 % من إجمالي القضايا، وتم إنجاز 39,487 قضية منها، تلتها القضايا المدنية بـ 23.21 %، والقضايا الشخصية بـ 15.10 %، فيما سجلت القضايا التجارية نسبة 5.53% من الإجمالي.
وكانت المحاكم الابتدائية الأكثر نشاطاً، حيث سجلت 227,578 قضية معروضة، تم إنجاز 128,744 قضية منها.
في الجانب التوثيقي، تم إنجاز إجمالي 428,280 وثيقة من قبل أقلام التوثيق في المحاكم التي شملها التقرير، حيث أنجزت المحاكم الابتدائية 75 % من إجمالي الوثائق، وقد شكّلت الوكالات والتفويضات النسبة الأكبر، حيث تصدرت وثائق “إقرار/تنازل” القائمة بعدد 171,317 وثيقة (40% من الإجمالي)، تلتها عقود الزواج (91,869 وثيقة) بنسبة 21.45 % ، ثم الوكالات والتفويضات (81,801 وثيقة)، فيما استحوذت عقود البيع المنقول وغير المنقول على ما يقارب 26.4 % من إجمالي المعاملات، كما تمت المصادقة على 9,000 وثيقة لاستخدامها خارج البلاد.
وفي سياق توزيع الوثائق حسب المحافظة: سجلت أمانة العاصمة أعلى عدد من الوثائق بـ 174,720 وثيقة، تلتها محافظتا إب والحديدة.
خطط الطوارئ
في مجال خطط الطوارئ والإصلاحات العاجلة، أشار التقرير إلى أن الوزارة نجحت في إعداد وتنفيذ خطة طوارئ شاملة لمعالجة التحديات العاجلة، شملت النزول الميداني إلى السجون، معالجة أوضاع النزلاء، وتوفير احتياجات عاجلة بنسب إنجاز ملموسة، إضافة إلى تعزيز التنسيق المؤسسي بين الأجهزة ذات الصلة.
شمل النزول الميداني متابعة أوضاع (2811) نزيلاً، والعمل على تحسين الخدمات المقدمة لهم، إضافة إلى تخصيص أكثر من 59 مليون ريال لتأمين احتياجات السجون، بنسبة تغطية بلغت 10 – 20 % من الاحتياج العام، كما عززت الوزارة التنسيق مع بقية الجهات الحكومية، ما انعكس إيجابًا على تطوير بيئة السجون ومعالجة أوضاع النزلاء.
خدمة الجمهور
برز جانب خدمة الجمهور كأحد المحاور الأكثر حيوية في التقرير، إذ أظهرت إحصائيات الوزارة استقبال أكثر من (2753) شكوى خلال الفترة من أغسطس 2024 حتى مايو 2025 عبر قنوات متعددة (الخط الساخن، الموقع الإلكتروني، النظام الموحد للشكاوى، نافذة خدمة الجمهور)، وأظهرت الإحصاءات أن نسبة الإنجاز بلغت 93 %، أي ما يعادل 2577 شكوى تم البت فيها، مقابل 201 شكوى قيد الدراسة والتحقيق.
التحول الرقمي
في سياق التحول الرقمي والتقنية، سجلت وزارة العدل وحقوق الإنسان خلال عام 1446هـ إنجازات غير مسبوقة في مجال التقنية والتحول الرقمي، حيث نجحت في إدخال أنظمة قضائية وإجرائية متطورة شملت إدارة الأحكام والتوثيق والمعاملات الإلكترونية والشكاوى والبصمة الإلكترونية، الأمر الذي أسهم في تحديث آليات العمل وتبسيط الإجراءات.
وفي السياق ذاته، أنشأت الوزارة وجهّزت عشرة مراكز معلومات قضائية جديدة في عدد من المحاكم الابتدائية والاستئنافية، كما قامت بتركيب منظومات طاقة شمسية في اثنتين وعشرين محكمة وفرعًا قضائيًا للتغلب على معوقات الكهرباء وضمان استمرارية العمل.
وإلى جانب ذلك، أصدرت الوزارة أكثر من ألف وأربعمائة وعشر بطائق إلكترونية خاصة بالأمناء الشرعيين، في خطوة عززت من ضبط العمل التوثيقي وتطوير خدماته.
البنية القانونية
على الصعيد التشريعي، عملت الوزارة على تطوير وإعداد (65) بين قوانين ولوائح وتعليمات وتعاليم تنظيمية، من بينها لوائح إجرائية وتنظيمية ودلائل عمل إدارية، رفعت بعضها إلى مجلسي الوزراء والقضاء الأعلى للمصادقة عليها، وتشمل هذه التشريعات لوائح تنظيمية وإجرائية ودلائل إدارية هدفت إلى تحديث الإطار القانوني بما يتواءم مع متطلبات المرحلة.
محاكم جديدة
شهد العام 1446هـ قرارات بإنشاء (34) محكمة جديدة بين ابتدائية واستئنافية في العاصمة والمحافظات، ويرى التقرير أن هذا التوسع الجغرافي في إنشاء المحاكم أسهم في تقريب العدالة من المواطنين، ورفع كفاءة النظام القضائي في معالجة القضايا المتراكمة.
التدريب والتأهيل
أولت الوزارة أهمية لبناء القدرات البشرية، حيث نظّم المعهد العالي للقضاء وقطاعات الوزارة أكثر من (609) دورة تدريبية و(538) ورشة عمل استهدفت القضاة، الإداريين، والموظفين، لتعزيز قدراتهم القانونية والإدارية والفنية، واستهدفت هذه البرامج تطوير المهارات في الجوانب القضائية والإدارية والتقنية والإعلامية، بما يعزز من كفاءة الجهاز القضائي.
التأهيل والتفتيش
لم تغفل الوزارة جانب حقوق الإنسان والإصلاح الجنائي، حيث أبرز التقرير دور مصلحة التأهيل والإصلاح في تحسين أوضاع السجون، حيث تمت متابعة أكثر من (2811) حالة، إضافة إلى تنظيم برامج تأهيلية وورش عمل للنزلاء. كما واصلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أنشطتها في الرصد والتوثيق، حيث تلقت أكثر من (3000) شكوى في قضايا مختلفة، تعاملت معها عبر آليات الرصد والتوثيق ورفع التوصيات للجهات المختصة.
لفت التقرير أن وزارة العدل وحقوق الإنسان كثّفت أنشطة التفتيش والرقابة على المحاكم والإدارات، حيث نُفّذ (13) تفتيشًا إداريًا وماليًا، وأُحيلت العديد من المخالفات إلى المساءلة، في خطوة تؤكد التزام الوزارة بتجسيد مبدأ النزاهة والشفافية.
التوثيق
بموازاة التقرير السنوي، أصدرت وزارة العدل وحقوق الإنسان – ممثلةً بالإدارة العامة للتخطيط والإحصاء – تقريرين شاملين، رصدا حركة التوثيق والقضايا في المحاكم خلال الفترة من 1437 إلى 1446 هجرية.
ويمثل التقريران مرجعيَّةً إحصائيَّةً دقيقة، لا تكشف عن أداء المحاكم فحسب، بل تعكس أيضًا صورةً عميقة للتحوُّلات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية الجذرية التي شهدتها البلاد خلال هذه السنوات، مقدِّمين بذلك أداةً لدعم صنع القرار القضائي والسياسي.
توصيات
تضمن التقريران الصادران عن وزارة العدل وحقوق الإنسان جملة من التوصيات والتوجهات الاستراتيجية لمواجهة التحديات وتعزيز منظومة العدالة، أبرزها: تطوير البنية التحتية للمحاكم وتحديث الأنظمة الإلكترونية بما يواكب حجم القضايا ويعزز سرعة الإنجاز، والتوسع في إنشاء محاكم متخصصة (تجارية، أسرية، إدارية) لضمان سرعة البت ورفع كفاءة العمل القضائي، وتدريب وتأهيل القضاة والإداريين لمواكبة التطورات وتحسين مستوى الأداء المؤسسي.
كما أوصيا بتعزيز آليات الصلح لتخفيف الضغط عن المحاكم وتقريب العدالة من المجتمع، وإنشاء قاعدة بيانات قضائية موحدة لدعم صناعة القرار وتوفير مؤشرات دقيقة تسهم في تعزيز العدالة.
وشددا على أهمية رفع الوعي المجتمعي بأهمية التوثيق في حماية الحقوق، وتشديد الرقابة على معاملات البيع والرهون للحد من النزاعات، ودعم برامج المصالحات الأسرية والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي، بالإضافة إلى اعتماد الإحصاءات التوثيقية كأداة مرجعية للتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي، وتطوير أنظمة التوثيق الإلكتروني وربطها بالجهات ذات العلاقة لضمان دقة المعاملات وسهولة الوصول إليها.
وخلصت وزارة العدل في تقريرها السنوي إلى أن هذه التوصيات تمثل خارطة طريق لإحداث نقلة نوعية في الأداء العدلي، بما يجمع بين الإصلاح المؤسسي، والتطوير التقني، والتوسع القضائي، وصولًا إلى عدالة ناجزة تكفل حقوق كل مواطن وتعزز سيادة القانون.

قد يعجبك ايضا