كيان بلا قيمة إنسانية

يكتبها اليوم / وديع العبسي 

عملت المراكز البحثية الصهيونية في إسرائيل وأمريكا وبريطانيا خلال السنوات الماضية على دراسة البنية الاجتماعية في اليمن وجوانب الضعف والقوة وكيفية التعامل مع المشكلات، إلى مستوى تعلم اللهجات، في محاولة لإيجاد الثغرات للتعامل مع البيئة اليمنية من خلال احتياجاتها.

ما توصلت إليه هذه المراكز جاء محبِطا لها، إذ وقفت على مناعة صلبة لدى اليمنيين تجعل من الصعب التأثير على المجتمع أو اختراقه. خصوصا وأن اليمنيين رغم الظروف الصعبة الناتجة عن الاستهداف المباشر بالقصف والحصار طيلة أكثر من عشر سنوات، قد أبدوا تمسّكا لافتا بقيمهم وثوابتهم.

مع ذلك لم تصرف هذه النتيجة العدو عن المراهنة على ما تبقى له من أمل في زعزعة استقرار الجبهة الداخلية تمهيدا لتثويرها ضد واقعها، إذ ظل يواصل مهاجمة المنشآت الخدمية خلال تلك الفترة كالكهرباء والمياه، ومستشفيات قيد الإنشاء، مع إدراكه أن ذلك لن يحقق له أي إنجاز استراتيجي إلا المحاولة لإثارة الداخل.

ما لم يدركه هذا الاجتهاد وهذه الدراسات البحثية، هو أن الشعب اليمني ببساطة، لا يقبل على نفسه الهزيمة خصوصا عندما يكون الطرف الآخر على شاكلة العدو الصهيوني، كائن بلا قيمة أخلاقية ولا قيمة إنسانية ويُمثِّل خطرا على الأمة العربية والإسلامية، وقتاله فرض ديني وأخلاقي يعززه ما ارتكبه خلال تاريخه القصير في المنطقة من إجرام لا نظير له.

وما يريده هذا العدو من استهداف محطات الكهرباء أو خزانات الوقود على الرغم من تأثير ذلك على معيشة المواطن، إلا أنه لن يصل به إلى ما يتوهمه.

واليوم مع اقتراب العدو الإسرائيلي إلى القرن الأفريقي، إنما يقوم فقط بعملية تحديث لتلك الأوهام، فهذا التحرك في القناعة اليمنية ليس إلا تحصيل حاصل لجهة ما يمكن أن يفيد الكيان على صعيد استعادته لمسار مخطط فرض الهيمنة على كل المنطقة والتسيّد عليها.

لهذا.. لا يغيب عن الذهنية الصهيونية أن اليمن أصبح عمليا خطرا شاخصا بأنيابه ضد مشروعه التوسعي، وهو الخطر الذي ظهر فجأة، عندما كان هذا العدو في ذروة البلطجة، فانكسر وعاش حالات لم يعشها من قبل، حين تعرض لضربات وسط كيانه، وتعرض للحصار الجوي والبحري اليمني، فضلا عن تعرية حقيقة قوة دفاعه الزائفة. وعلى إثر ذلك ذهب يصب غضبه على النساء والأطفال في غزة، وهذا أقصى ما هو بمقدوره.

اليمنيون يتحضرون بل إنهم في أتم الجهوزية للمواجهة بأكثر مما ظهروا عليه من قبل، والعدو هنا لا يعني فقط «إسرائيل» وإنما أيضا رأس الشيطان أمريكا التي تتصور أن بلطجتها على العالم يمكن أن ترهب اليمنيين وتدفعهم للاستسلام.

الشعب الذي قدم آلاف الشهداء، وعاش المعاناة المريرة طيلة عشرة أعوام وحتى الآن بسبب الحصار، هيهات أن يُسلِّم بعد كل هذاه التضحيات؟!

ثم إذا كانت الكائنات «الإسرائيلية» والأمريكية قادرة على فهم ما يعنيه هذا النفير المستمر للقبائل اليمنية لأدركوا أن ما في خيالاتهم ليست إلا ضربا من الأوهام.. وما كلّفوا أنفسهم عناء البحث والدراسة وتعلم الثقافة اليمنية.

قد يعجبك ايضا