النظامان السعودي والإماراتي يشعران بالحرج
تجسس”بيغاسوس” فضائح هزَّت العالم ودعاوى قضائية بدأت تتحرك رسميًا
الثورة /متابعات
تباينت ردود أفعال الدول التي وجدت نفسها في صميم فضيحة التجسس عبر برنامج بيغاسوس، إذ قررت المغرب رفع دعوى بتهمة التشهير، بينما باشرت المجر والجزائر التحقيق، تزامناً مع نفي السعودية والإمارات الاتهامات الموجهة إليهما حيث بدا أنهما في أشد مستويات الحرج بعد إعلان تورطهما المباشر في كثير من فضائح التجسس.
وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ورد اسمه ضمن قائمة الأهداف المحتملة، خلال اجتماع استثنائي لمجلس الدفاع أمس الأول “تعزيز” أمن وسائل الاتصال الحسّاسة، وفق مكتبه، وقال: إن ماكرون “غيّر هاتفه ورقمه في بعض التبادلات” في حين دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى فرض قيود إضافية على بيع برامج التجسّس.
وحصلت “فوربيدن ستوريز” ومنظمة العفو الدولية على قائمة بخمسين ألف رقم هاتف اختارها زبائن لمجموعة “ان اس او” الاسرائيلية منذ 2016م بهدف القيام بعمليات تجسّس محتملة. وأرسلت المنظمتان القائمة إلى مجموعة من 17 وسيلة إعلامية كشفت هذه القضية الأحد، بينها صحف واشنطن بوست وذي غارديان ولوموند.
ويسمح البرنامج إذا اخترق الهاتف الذكي بالوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى اتصالات مالكه.
وأحدث التحقيق فضيحة مدوية مع ورود أسماء دول عديدة متورطة، من السعودية والإمارات والمغرب إلى الهند ومجموعة من الدول ذات الاقتصادات الناشئة إجمالاً.
والمجر هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي ورد اسمها كمستخدم محتمل للبرنامج، مع الاشتباه باستهدافها مئات الأشخاص بينهم صحافيون ومحامون وسواهم من الشخصيات العامة.
وشدّد وزير الخارجية بيتر سيارتو على أن “لا علم (للحكومة) بعملية جمع معلومات كهذه”، في وقت أعلنت النيابة العامة أمس الأول فتح تحقيق، في خطوة انتقدها البعض واعتبرها مناورة لإضاعة الوقت.
وقال أندرياس ليديرر من لجنة هلسينكي لحقوق الإنسان: “لديهم سنوات ليحققوا إذا أرادوا… إنها مجرّد خطوة إدارية”.
وتصرّ شركة “ان اس او” على أن برامجها مخصّصة فقط للحصول على معلومات استخبارية لمحاربة شبكات إجرامية وإرهابية، وتقول إنها تصدّر تقنياتها إلى 45 دولة بموافقة الحكومة الإسرائيلية.
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أنّها شكّلت لجنة لمراجعة المزاعم بإساءة استخدام برنامج بيغاسوس.
وقال عضو الكنيست النائب السابق لرئيس الموساد رام بن باراك لإذاعة الجيش إن أولوية إسرائيل هي “مراجعة الأمر المتعلق بمنح التراخيص برمّته”.
ولفت إلى أن بيغاسوس “كشف العديد من الخلايا الإرهابية”، ولكن “إذا أسيء استخدامه أو بيع إلى هيئات غير مسؤولة، فهذا أمر علينا التحقّق منه”.
ونقلت إذاعة الجيش أمس الأول عن الرئيس التنفيذي لـ “ان اس او” شاليف خوليو قوله: “يسعدني جداً أن يُجرى تحقيق، حتى نتمكن من تبرئة اسمنا”.
وأمرت النيابة الجزائرية بفتح تحقيق ابتدائي بعد تقارير إعلاميّة حول عمليّات تجسّس وقعت ضحيتها.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن “برنامج “اس ان او” للتجسس هو سلاح للحكومات القمعية التي تسعى إلى إسكات الصحافيين ومهاجمة الناشطين وسحق المعارضة”.
“أكاذيب وأخبار مضللة”
وظهرت أدلة على محاولة قرصنة هاتف وزير البيئة الفرنسي السابق وحليف ماكرون المقرب فرنسوا دو روغي مصدرها المغرب، وفق تقارير إعلامية.
وقرّرت المغرب رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية في باريس ضد منظمتي “فوربيدن ستوريز” والعفو الدولية بتهمة التشهير، وذلك لـعدم ترك الأكاذيب والأخبار المضللة التي تم نشرها في الأيام الأخيرة من دون عقاب، وفق ما قال المحامي المعين من المملكة لمتابعة القضية أوليفييه باراتيلي أمس الأول.
ومن المقرر عقد جلسة الاستماع الإجرائية الأولى في 8 أكتوبر أمام دائرة قانون الصحافة، لكن من غير المتوقع أن تبدأ المحاكمة قبل عامين تقريباً.