خلقنة السياسة لا أدلجتها!!

باسم فضل الشعبي


تحتاج الأحزاب والإيدلوجية إلى كثير تغيير وتطوير في داخلها لمواكبة حركة التمدد والنمو الاجتماعي وحركة الفكر الإنساني المتطور وفهم كيفية إدارة شؤون الناس في وطن كبير لا في بنية تنظيميه مغلقةوإلا فإن فرصها في الحكم سوف تضعف وتقل وستعود سنوات إلى الوراء حيث عهود الحرب الباردة والصراع بين القوى الفكرية والإيدلوجية المختلفة وسيتحول المجتمع إلى حلبة صراع وستبدد إمكانات الدولة في ملاحقة المخالفين وإضعاف المعارضين أو القضاء عليهم.
في الخمسينيات والستينيات نشأت وظهرت أحزاب وقوى عديدة في المنطقة العربية كل منها كانت تدعي محاربة الاستعمار الأجنبي أو الاستبداد الأسري والعائلي المتخلف ولما انتهى الاستعمار وسقطت قلاع الاستبداد أخذت هذه القوى تتحارب وتتصارع فيما بينها الأمر الذي أعاق بناء الدولة العربية الحقيقية وخلق واقعا مشوها ومليئا بالمآسي والأحقاد والضغائن.
معظم تلك القوى والأحزاب والحركات كانت إيدلوجية ذات بنى تنظيمية وفكرية مغلقة وكل منها كان يرى أنه الوريث الشرعي في الحكم خلفا للاستعمار الأجنبي أو الاستبداد العائلي وساهم صراع المعسكرين الشرقي والغربي أيضا في تجذير هوة الصراعات الفكرية بين هذه القوى وفي الأثناء كانت هناك قوى إسلامية تتشكل وتتكون لتجد هي الأخرى نفسها داخل حلبة الصراع دفاعا عن ما كانت تسميه الهوية العربية والثقافة الإسلامية في مواجهة المركسه والعلمنة فتغلب منطق ومفهوم العداء والصراع مع الآخر المختلف على منطق البناء والتطور فتفرغ العرب للصراع فيما بينهم وتركوا عملية بناء الدولة جانبا ومع مرور الوقت أكتشف كثيرون أن مثل هذه القوى والأحزاب لم تنشأ لحاجة البناء وإدارة شؤون الناس بقدر نشوئها لحاجة الصراع والقضاء على المختلفين فكريا فدفعت الشعوب البريئة المتطلعة إلى التغيير ثمنا كبيرا بسبب الاستقطابات والحسابات الخاطئة وغياب الدولة الحرة وسجلت أجهزت المخابرات العربية أرقاما قياسية في القتل والتعذيب والخطف والتغييب القسري لم تسجله دول متخلفة كثيرة في أفريقيا وأميركيا اللاتينية وغيرها.
ولما فشلت الأحزاب المؤدلجة في عديد أقطار عربية من الحفاظ على الحكم بفعل الصراعات الطبقية والمناطقية والفرز الفكري والسياسي الاقصائي والانقلابات التي حدثت داخلها والصراع مع القوى الأخرى وبفعل توحش العملية السياسية وبفعل المؤثرات الإقليمية والدولية برزت في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات أحزاب غير إيدلوجية وتولت دفة الحكم إلا أنها وبعد مضي وقت ليس بالطويل على وجودها في الحكم أصبحت هذه الأحزاب في موازاة كتل أسرية أو حاشية أسسها الحاكم زعيم الحزب لتشاركه في الحكم وأصبحت المصالح والمنافع هي إيدلوجيا هذا النوع من الأحزاب المرتبطة بالحاكم وأسرته فتعطلت الأطر التنظيمية لها وأصبحت مجرد ملحق بركب الحاكم وحاشيته وعائلته فضلا عن كون الحاجات الخاصة والمصالح لدى قيادات هذه الأحزاب قد تضخمت في موازاة حاجات الناس التي اضمحلت ولم تعد تلقى أي اهتمام لديهم الأمر الذي دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والعيش الكريم.
ومن الغرائب أن القوى السياسية التي شاركت في الثورات السلمية كانت قد انهكت من الصراع فيما بينها إلا أن الحاجة إلى التغيير والظلم الواقع عليها وحدها سياسيا على الأقل في مواجهة أنظمة الاستبداد في المنطقة ولما أفضت هذه الثورات إلى سقوط أنظمة وحكام مستبدين في أكثر من قطر عربي وجدت هذه الأحزاب والقوى نفسها أمام تحد جديد وهو السلطة وكيفية الوصول إليها وإدارة شؤون الناس ففي تونس تكاد تكون التجربة في طريقها إلى النجاح بفعل المشاركة السياسية لقوى الثورة في الحكم على اختلافها الإيدلوجي رغم أنه تحالف جديد صنعته لحظة الثورة فقط بعيدا عن حزب بن علي وأما في مصر فقد فشلت تجربة التغيير بفعل تسرع الإخوان في السيطرة على الحكم وإقصاء القوى الثورية التي شاركت في ثورة يناير وهو الخطأ الذي استغلته قوى الثورة المضادة لتعيد حشد الجماهير وقوى ثورة يناير اليسارية والعلمانية والإسلامية أيضا ممثلا بحزب النور ضد الإخوان ومن ثم الانقلاب عليهم عبر أداة الجيش الحاسمة ليتولى هو الحكم من جديد عبر قائده عبدالفتاح السيسي الذي يتطلع حاليا للفوز في الانتخابات القادمة ليوطد حكم العسكر الذي ثارت الناس عليه.
أما في اليمن فهناك نوع مختلف أفرزته الثورة فلا نستطيع أن نقول أن التجربة نجحت ولا نستطيع أن نقول أنها فشلت فهناك قدر متساو من النجاح والفشل فتحالف المعارضة المتمثل في اللقاء المشترك وهو التجربة الفريدة في الوطن العربي موجود في السلطة ويتقاسم الحكم مع الحزب الحاكم حزب الرئيس السابق صالح الذي قامت الثورة عليه فضلا عن كون رئيس البلاد الحالي هو أمين عام الحزب الحاكم نفسه فالمسألة متداخلة جدا وما حدث هو ليس نتاج حسم ثوري بل نتاج مبا

قد يعجبك ايضا