الإعلام المسؤول.. ومرحلة الانتصار للوطن

محمــد محمــد إبراهيـــــم

 -   نظلم الساسة أكثر من اللازم وننظر -نحن معشر الإعلاميين- لما يجري في الوطن من زاوية الحصول على حدث نصنع منه مادة إعلامية ليس إلا ونتسابق على اقتفاء الظل السلبي
محمــد محمــد إبراهيـــــم –
نظلم الساسة أكثر من اللازم وننظر -نحن معشر الإعلاميين- لما يجري في الوطن من زاوية الحصول على حدث نصنع منه مادة إعلامية ليس إلا ونتسابق على اقتفاء الظل السلبي لمجريات الأحداث ونضع الحلول بتذمر شديد وكما لو أننا نفهم كل شيء وما نطرحه وحده هو الصواب لكن أحدا منا لم يسأل نفسه ما الذي يجب علي كإعلامي يمني في هذه الظروف التاريخية تجاه اليمن ¿.. الوطن الذي ننشد ونزمل ونكتب وننتقد لأجله في الوقت الذي لا يحتاج منا زرع الفتنة وبث الكراهية بين أبنائه بقدر ما يتطلب من الجميع احترام تاريخنا العريض القائم على قيم التعايش والقبول بالآخر وهذا أقل اسهام منا لصون كرامة وسيادة هذا الوطن..
لا أقول هذا شططا أو اتهاما لأحد لكن ما نعيشه من ثورة حقيقة على صعيد الإعلام المطبوع والمرئي والمسموع- رسمي وحزبي وأهلي- أمرا جديرا بالتوقف عند رسالته الوطنية في الظروف السياسية العصيبة التي يمر بها الوطن وهذه اللحظات المفصلية التي تشهد آخر محطات الحوار الوطني الشامل.. أنه الاختبار الصعب ليس للقوى السياسية التي تحمل مشروع الوطن دائما بل للإعلام الذي اتسعت رقعته في المجتمع مناديا بالحقوق والحريات في الرأي والتعبير وحاملا شعارات “الحقيقة” و”المصداقية” و”الشمول” و”الوطن أغلى” و”الوطن للجميع” و”اليمن في قلوبنا” وغيرها من الشعارات التي تعلو تراويس الصحف -ناسية ما بداخل المتون من زيغ كيدي في الخطاب السياسي- وفي شاشات الفضائيات التي تغالي في الطرح والصورة بينما شريط الأخبار المتحرك مصبوغ بألوان الخطاب الجدلي والكيدي خارج إيقاع الوفاق الوطني الذي ارتضاه الجميع حين أدرك أن لا مفر من الجلوس على طاولة الحوار قبل الحرب أو بعدها أو أثناء تصاعد لهيبها..
إن لحظة الانتصار الحقيقي للوطن المتمثلة في اختتام الحوار الوطني الشامل بمخرجات توافقية لم تحصل في الشارع اليماني -الذي أنهكته الصراعات السياسية والنكسات القيمية في مسار التعايش والسلم والأمان منذ أكثر من 60 عاما – هي بداية لامتحان أصعب أمام الإعلام المسؤول والصادق –فقط رسمي وغير رسمي – في شعاراته المحبة والمستميتة على عتبات عشق اليمن أرضا وإنسانا كما أن نجاح مجريات الحوار الوطني التوافقي الذي شكل سلم النجاة من حرائق السياسة هو النجاح الذي شكل نقطة التحول المفصلية في اكتمال الصورة الذهنية ليبين الخيط الأسود من الأبيض ويعرöف ما هو “زبد” وما هو حريö بمنفعة الناس..
لقد انتهت فترة الضغط في الخطاب الإعلامي للكسب السياسي لمصلحة القوى التي تتبعها تلك الوسائل الإعلامية الحزبية في ظروف صناعة الوفاق لتبدأ لحظة الترجمة الفعلية لهذه المخرجات التي لا سند لها سوى الإعلام المسؤول والنوايا الصادقة لدى القوى السياسية في التنازل لأجل اليمن وما دون ذلك لن يزيد الجميع إلا خسارا..
إنما قرأته من بعض كتابات وتناولات وزير الإعلام الاستاذ القدير علي العمراني يبعث على التفاؤل وينم عن روح وطنية تعشق التعايش والتسامح متكئة على ثقافة ملمة بتاريخ اليمن الأصيل كما أن شخصيته التوافقية – التي قرأتها في فكر أحاديثه على عكس ما تثيره السياسة جدلا بكثير الرموز الوطنية- تحمل على عاتقها مسؤولية مواصلة الاصرار الوطني والجهود الادارية البناءة في ضبط إيقاع الخطاب الإعلامي الرسمي وتشجيع الإعلام غير الرسمي- المحب للوطن- من أجل تتويج الحكمة اليمانية بنجاح مخرجات أهم وأشمل حوار وطني يشهده تاريخ اليمن السياسي..
وللمواقع الالكترونية السياسية والمشيخية والتجارية والشخصية ومواقع التواصل الاجتماعي التي ملأت وأتخمت الشبكة العنكبوتية ونقلت لغة الشارع- بمعناها القيمي الهابط وليس بمعناها الجماهيري والواعي- إلى متناول النخبة والمثقفين وإلى شاشات الكمبيوتر محليا وعالميا نقول: عليكم أن تتقوا الله في اليمن العريق وإنسانها الأصيل.. فلن يخسر أحد من الممارسات العدائية والنعرات الطائفية ولن يكتوي أحد بنيران الفتن في داخل الوطن غير اليمن…

قد يعجبك ايضا