محافظ الحديدة لـ«الثورة»:تحرير حيس والخوخة أنهى حقبة من انتهاكات مرتزقة العدو السعودي في الساحل الغربي
في لحظة تاريخية فارقة تعيشها محافظة الحديدة، ومع استكمال تحرير مديريتي حيس والخوخة من تحشيدات العدو السعودي وعودتهما إلى حضن الدولة، وما رافق ذلك من انكشاف لحجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها مرتزقة العدوان بحق أبناء الساحل الغربي، وما يمثله هذا التحرير من استكمال لحرية المحافظة وفتح الباب واسعاً أمام جهود التنمية وتطبيع الحياة.
ولمعرفة تفاصيل المشهد الخدمي والأمني والقضائي، وملف العفو العام وعودة المغرر بهم، وحجم الاستنفار العام والتعبئة العامة لمواجهة التصعيد، وحجم الدمار الذي خلفه تجدد العدوان السعودي العدوان جراء أكثر من 13 ألف غارة جوية، التقت صحيفة «الثورة» محافظ محافظة الحديدة اللواء عبدالله عبده عطيفي، الذي بدوره رد على كافة تساؤلات الصحيفة.. واليكم حصيلة ما جاء في اللقاء:
الثورة / أحمد كنفاني
بداية من الحدث الأبرز.. ماذا عن تطبيع الأوضاع في المديريتين المحررتين بالساحل الغربي «حيس والخوخة» والجهود والأنشطة التي تم تنفيذها على الواقع؟
نؤكد أن بتحرير مديريتي حيس والخوخة تستكمل محافظة الحديدة حريتها وسيادتها الكاملة، وينتهي فصل مؤلم من معاناة أبناء الساحل الغربي، ويفتح المجال واسعاً أمام السلطة المحلية لتقديم الخدمات وإعادة بناء ما دمره المرتزقة، ويجب أن يعلم الجميع أن سكان حيس والخوخة عانوا الويلات الحقيقية على أيدي مرتزقة العدوان السعودي الإماراتي طوال سنوات الاحتلال، وكانوا هم السباقين والمبادرين في معركة التحرير، حيث تواصلوا بأنفسهم مع الدولة والقيادة الثورية والجهات الأمنية للمساهمة في التحرير بعد أن اشتد ظلمهم ومعاناتهم ولم يعد يطاق، لقد حول مرتزقة العدوان المدارس والمراكز الصحية ومراكز الإنزال السمكي التي هي مصدر رزق الصياد الوحيد إلى ثكنات عسكرية ومقرات لهم، ومنعوا الصيادين من الوصول إلى البحر وممارسة مهنتهم التي توارثوها أباً عن جد، ولم يكتفوا بذلك، بل فرضوا إتاوات غير قانونية ومبالغ باهظة على كل صياد يريد النزول للبحر، وقاسموهم أرزاقهم وقوت أطفالهم بالقوة والتهديد، والأمر الأكثر إجراماً أن السجون السرية في حيس والخوخة امتلأت بالمواطنين الأبرياء من أبناء المديريتين، وتعرضوا فيها للتعذيب الجسدي والنفسي والتنكيل باتهامات كيدية وباطلة لا أساس لها، فقط لإخضاع الناس وإذلالهم، في الوقت الذي كان فيه المرتزقة يبنون لهم بيوتاً فاخرة وقصوراً وفللاً من ثروات المواطنين وأموال الجبايات والنهب، بينما كان السكان الأصليون يعيشون في عشش من الصفيح والقش تفتقر لأبسط الخدمات من ماء وكهرباء وصحة، كما أن قيادات المرتزقة استولت بقوة السلاح على أراضي ومزارع مواطنين وأنشأت عليها مزارع خاصة ومنشآت تجارية ومحطات وقود خاصة بها في حيس والخوخة، في سلوك عصابات لا يمت للدولة بصلة، والأخطر من كل ذلك أن المخدرات والحشيش والفساد الأخلاقي كانت أدوات ممنهجة ومدروسة استخدمها المرتزقة لاستهداف شباب ونساء حيس والخوخة والساحل عموماً لتدمير القيم والأخلاق، واليوم بعد التحرير، تعمل السلطة المحلية بكل طواقمها على تأهيل قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والقضاء والطرق في حيس والخوخة بشكل عاجل، ونبشر أبناءنا في الخوخة أن الكهرباء الحكومية ستصل إلى كل منزل خلال شهرين كمرحلة أولى، والمرحلة الثانية تشمل مديرية حيس لتغطيتها بالكامل، أما طريق الجراحي – حيس – الخوخة الاستراتيجي فقد أصبح اليوم آمناً ومؤمناً بالكامل، واختصر الرحلة التي كانت تستغرق من 4 إلى 5 ساعات عبر طرق صحراوية وعرة وخطيرة، إلى نصف ساعة فقط، وهذا بحد ذاته إنجاز ثوري خدمي.
الجوانب الخدمية
ماذا عن الجوانب الأخرى المتعلقة بالقضاء ودعم الصيادين؟
في الجانب القضائي، تم البدء فعلياً في معالجة مظالم الأراضي المتراكمة في حيس والخوخة بعد عودة هيئة التفتيش القضائي وتعيين رئيس محكمة جديد، وسيتم إنصاف كل مظلوم استولى المرتزقة على أرضه، ووفي الجانب السمكي والتنموي، السلطة المحلية تخطط لإنشاء ألسنة بحرية جديدة وتأهيل مراكز الإنزال السمكي المدمرة لدعم الصيادين في الساحل الغربي وإعادة الاعتبار لمهنة الصيد، وفي الجانب الفكري، العدو السعودي استخدم مسميات مناطقية وجهوية مقيتة لتفريق أبناء تهامة عن بقية أبناء الشعب اليمني وضرب النسيج الوطني، وهناك أيضاً عدد من المساجد التاريخية وقباب أولياء الله الصالحين تعرضت للهدم والطمس والتجريف الممنهج على أيدي العناصر التكفيرية التابعة للعدو السعودي.
العفو العام
ماذا عن ملف العفو العام والمغرر بهم؟
العفو العام هو نهج القيادة الحكيمة ممثلة بقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – المئات من المغرر بهم عادوا إلى منازلهم وقراهم آمنين مطمئنين بعد قرار العفو العام، ولهم الأمان المطلق، وأكثر من 322 أسيراً ممن سلموا أنفسهم وتركوا صفوف المرتزقة عادوا إلى أسرهم معززين مكرمين بعد استقبالهم وتقديم واجب الضيافة والرعاية لهم، وأؤكد أن العفو العام لا يزال مستمراً ومفتوحاً، وآليات التواصل مع من تبقى من المغرر بهم قائمة ومستمرة عبر المشايخ والشخصيات الاجتماعية والأرقام المعلنة التي وضعتها الجهات المختصة، ومن خلال صحيفتكم الغراء ندعو جميع الكوادر والموظفين والمعلمين والأطباء في حيس والخوخة للعودة إلى أعمالهم ومؤسساتهم بأمن وأمان، فالدولة ترحب بالجميع.
الاستنفار والتعبئة العامة
ماذا عن الاستنفار العام والتعبئة لمواجهة أي تصعيد للعدو السعودي؟
الحديدة اليوم في ذروة استنفارها وجهوزيتها القتالية. تهامة كلها، من حرض شمالاً حتى الخوخة جنوباً، ومن الجزر في البحر الأحمر حتى جبال الزرانيق، أعلنت النفير العام.
نحن نشهد يومياً وقفات قبلية مسلحة في كل مديرية من مديريات المحافظة الـ 26، تحت شعار «تعبئة واستنفار.. لمواجهة الحصار بالحصار»، وهناك دورات عسكرية مفتوحة لمنتسبي التعبئة العامة يلتحق بها الآلاف من أبناء المحافظة، وقوافل المدد والرجال تتوالى إلى الجبهات.
هذا الاستنفار يستند إلى رصيد إيماني راسخ تغذيه مدرسة الشهداء الأبرار وعزيمة الجرحى وصبر أسرهم، والدور الريادي المشرف للمرأة التهامية التي قدمت قوافل العطاء. ونؤكد أن الحديدة ستظل قلعة الصمود التي كسرت كل رهانات الغزاة.
محافظة الحديدة اليوم تعيش حالة استنفار عام وجهوزية قتالية عالية جداً لمواجهة أي تصعيد للعدو السعودي، أبناء تهامة كلهم في الميدان.
« تلافي آثار تجدد العدوان السعودي»
* ما هي الجهود التي تم تنفيذها لتلافي أثار تجدد العدوان السعودي على الحديدة؟
– الحديدة كغيرها من المحافظات اليمنية الحرة تعرضت لاستهداف وحشي وممنهج كونها تمثل شريان الحياة للشعب اليمني، وبلغ عدد الغارات التي شنها تحالف العدوان السعودي الأمريكي على محافظة الحديدة على مدى 100 يوم من التصعيد أكثر من 158 غارة جوية، ورغم هذا الحجم الهائل من التدمير، إلا أن الشعب اليمني شب عن الطوق وأصبح يمسك بزمام قراره السيادي بعيداً عن الوصاية، وكل تلك الغارات لم تكسر إرادة أبناء الحديدة وتهامة.
فشل العدوان وكسر شوكته
أشار قائد الثورة في إحدى كلماته حول تطورات الأوضاع إلى أن النظام السعودي فشل رغم ترسانته.. من وجهة نظركم كيف انعكس هذا الفشل في جبهة الساحل الغربي؟
النظام السعودي الجبان الذي باغت اليمن في مارس 2015 لم يكن ينقصه المال ولا الترسانة وهو محاط بحماية أمريكية بريطانية صهيونية، ورغم ذلك فشل في الحديدة فشلا ذريعا، ألم يحشد كل مرتزقته وأسلحته لاحتلال مدينة الحديدة ومينائها في معركة الساحل الغربي، وخرج يجر أذيال الخيبة؟ لقد أثبت الشعب اليمني فشل رهانات العدوان في كسر إرادته، محققاً نقلة استراتيجية تصاعدية في قدراته العسكرية الردعية التي قلبت الموازين وجعلت العمق السعودي وتحشيدات الغزاة تحت وطأة الضربات المستمرة، وهذا الفشل هو ما يجب أن يعتبر به كل من يفكر في التورط بالعدوان على اليمن في ظل قيادة الأنصار.
نصرة فلسطين
ما تعليقكم على تساؤل السيد القائد «أين تلك الجيوش من نصرة فلسطين»؟
في الوقت الذي تُهدَر فيه دماء المسلمين في اليمن، ترتفع القدس كبوصلة وحيدة، وهنا كان تساؤل القائد – يحفظه الله في محله: أين تلك الجيوش وهذه التحالفات من نصرة الشعب الفلسطيني؟ ألم تعد القضية الفلسطينية هي الميدان الحقيقي للشرف والواجب بدلا عن التآمر على بلد شقيق كاليمن؟، أبناء الحديدة اليوم وهم يواجهون الحصار، يقفون في مسيرات مليونية نصرة لغزة، وهذا هو الانتماء الحقيقي، بينما الأنظمة التي تحاصر اليمن وتطبّع مع العدو الصهيوني انقلبت على الفطرة الإنسانية والإسلامية معا.
كلمة أخيرة
* سيادة المحافظ كلمة أخيرة؟
-نقول إن اليمن يرفض الارتهان لأعداء الأمة، وقد ظل حلم تمزيق اليمن استراتيجية سعودية منذ 1932م، عبر مليشيات مسلحة ومشاريع كمد أنبوب النفط من حضرموت والمهرة إلى البحر العربي، لكن الشعب اليمني اليوم شب عن الطوق وأصبح أكثر قدرة على الإمساك بزمام قراره بعيداً عن الوصاية، إن خلاصة ما أعلنه السيد القائد أن الحسابات البعيدة عن الله حسابات خاسرة، وأن شعباً يستند إلى إرث الإيمان لا يمكن أن يهزم، وعلى كل من يفكر في التورط أن يدرك أن اليمن مقبرة للأوهام، وأن النصر حليف من توكل على الله تعالى وحده.
