مسألة أن النظام السعودي يدفع إلى عسكرة البحر الأحمر وباب المندب، فهذا مؤكد ولا ينكر، ولكن هذا مجرد جزء من لعبة مرتبطة بالصراع الدولي وليس فقط الإقليمي..
فإذا كانت المشكلة العالمية هي مضيقا هرمز وباب المندب والمطروح خروج أمريكا من الشرق الأوسط، فأمريكا تريد تعويضاً لحليفتها وشريكتها إسرائيل..
ولذلك فإن محاولة النظام السعودي عسكرة البحر الأحمر وباب المندب تأتي من باب الشراكة مع إسرائيل ربطاً بأمريكا لتخليق حلاً عالمياً يعوض أمريكا عن سيطرة إيران على هرمز بمنح إسرائيل موطئ قدم أو نفوذ على باب المندب، على اعتبار أن أولوية روسيا هي حل الأزمة الأوكرانية بشروطها، فيما أولوية الصين هي “هرمز” وتوحيد الصين..
ولهذا فصنعاء عليها ويعنيها أن تتعامل مع جهد النظام السعودي لعسكرة البحر الأحمر وباب المندب بسقف أعلى من النظام السعودي والصهيوني، وفي ظل ما يطرح بأن العام ٢٠٢٧م هو عام حسم كتوافق دولي، لأن العالم أُنهك واستنزف ولم يعد يحتمل ما هو أكثر أو أبعد..
فحتى لو أن هذا الذي أراه بين الاحتمالات غير واقعي فهو يعني صنعاء في التفكير، لأني أسمع بل وأتابع في أطروحات تلقينية، أن النظام السعودي يشترط تسليم باب المندب لما تسمى «شرعية» وسيلتزم مقابل ذلك بحلحلة الملف الإنساني (تبعاته وأبعاده) بما في ذلك تعويضات وأمور أخرى..
للنظام السعودي مشروع قديم يرتبط بالجديد هو حضرموت ومد أنبوب إلى البحر العربي بما يجعله يستغني عن مضيق هرمز، و«صهينة» باب المندب يوفر للنظام السعودي حلاً كهذا..
بالمناسبة فالنظام السعودي هو نسق إسرائيلي يرتبط بالأمريكي في كل حروب المنطقة، وكل مشكلته هي في المتغيرات والصراع الدولي وهذا ما يشغل تفكير مثلث الشر كأرضية للشيطان الأكبر وهو أمريكا وإسرائيل والسعودية ومن ثم التوابع..
تهديدات أمريكا بحرب جديدة ضد إيران هي متصلة أو مرتبطة بمحاولة العسكرة لباب المندب والبحر الأحمر إسرائيلياً وسعودياً، فهل يمكن أن تكون لهذا علاقة كاحتمال على الأقل في التفكير الأمريكي تحديداً؟..
ليس صنعاء فقط يعنيها أن يكون هذا في تفكيرها، بل إنه حتى طهران يعنيها مثل هذا التفكير من منظور مستقبل محور المقاومة وبانعكاسات التمدد الإسرائيلي السعودي على إيران ذاتها وقد يصبح هذا الخطر أكبر من مخاطر أمريكا في ظل تواجدها بالمنطقة..
فالفكرة وهذا التفكير يصعب تمريره على صنعاء والأصعب الإقناع أو فرضه بأية ضغوط، لأن صنعاء وطهران قد يكونا من الحلفاء بأي سقف ولكنهما ليستا مجرد توابع كما في الحالة والعلاقة الأمريكية بتوابعها، ثم إن حاجيات الصين وروسيا لا توجب ولا تستحق مثل هذا العمل أو التعامل في أي حلحلة وفي ظل أي معادلات..
مع ذلك فإني لم أخطئ في تنبيه صنعاء وقد تكون متنبهة لها أصلاً، ومثل هذا قد يكون مفيداً.
