جاء في كلمة فخامة الرئيس مهدي المشاط يوم امس الموجهة للشعب اليمني عدد من الدلالات والمخرجات والرسائل المترابطة والمتماسكة، وتزامنت الكلمة مع انعقاد مؤتمر إسلامي عربي في طهران بين كل من ايران والسعودية وتركيا وباكستان، وجمعت كلمة فخامة الرئيس بين التحذير والردع والتحميل والاتهام والتعبئة الدينية والانفتاح على السلام، وتوظف قضية المقدسات والمرجعية القرآنية والقضية الفلسطينية لتأكيد شرعية الموقف اليمني، مع توجيه رسائل متعددة إلى السعودية، والأنظمة والكيانات الدولية والإسلامية، والوسطاء، والمجتمع الدولي، والداخل اليمني.
الدلالات المستخلصة من الكلمة قدمت أولاً: دلالة اتهامية مباشرة تحمّل “النظام السعودي” المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء على مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو ضيوف بيت الله الحرام ، ويتهمه بتكرار “البهتان والافتراءات” ومحاولة إلصاق الجريمة بالشعب اليمني، ثانيا: دلالة دينية-تعبوية باعتبار المقدسات “خطاً أحمر”، والتأكيد: أن الأمة الإسلامية بعلمائها وشعوبها ونخبها وشبابها، وفي مقدمتها الشعب اليمني، “لن تسكت” وستكون لها “كلمة وموقف عملي” في الدفاع عن المقدسات بكل الوسائل الممكنة، ثالثا: دلالة شرعية قرآنية بالاستناد إلى القرآن الكريم، وتحديداً آية الاعتداء، لتأطير الموقف الدفاعي وشرعنة المضي في إنهاء الحصار والعدوان السعودي على اليمن “بكل السبل المتاحة”، رابعا: دلالة ردعية/تصعيدية محسوبة بالتحذير من “حماقة” من هذا النوع، والتلويح بموقف عملي، والتأكيد في الختام على وجود “خيارات يمنية متنوعة ومفاجئة” لانتزاع الحقوق، وعدم التراجع حتى لو تطلب الأمر التضحية بالأرواح، خامسا: هناك دلالة دبلوماسية-إعلامية توحي بتقاهمات اجتماع طهران وحلف مكة بالدعوة لكل الأنظمة والكيانات التي تتبنى الرواية السعودية إلى مراجعة مواقفها، والالتزام بموجهات الإسلام في “التحقق والتثبت” قبل إطلاق الأحكام، مع الاحتفاظ بالحق القانوني والأخلاقي..
اما الدلات الأهم، فهناك دلالة تفاوضية منفتحة بالترحيب بمبادرة الأزهر الشريف وأي مبادرة في هذا السياق، والتأكيد على أن خيار السلام “أقل كلفة وأكثر جدوى وأحرى بالاستدامة”، وربط نجاح المبادرات بتوفر “الإرادة الصادقة” من الوسطاء والأطراف، بالإضافة الى دلالة إقليمية-إسلامية فيها تجديد الثبات في نصرة الشعب الفلسطيني والأقصى، والدعوة إلى تشكيل “تحالف إسلامي” لمواجهة التحديات وعلى رأسها “العدو الصهيوني والمشروع الأمريكي”، ومعالجة الخلافات بين الدول الإسلامية، ودلالة بحرية-دولية وفيها يأتي التأكيد اليمني على أن الملاحة البحرية آمنة، وأن ما يهددها هو “تحويل النظام السعودي المعتدي على اليمن باب المندب إلى منطقة حرب، ومطالبة المجتمع الدولي بإدانة ذلك، وختاما دلالة داخلية تعبوية وفيها تمت مخاطبة الشعب اليمني بوصفه “شعب الإيمان والحكمة”، وتأكيد الثبات “ثبات الجبال الرواسي”، ورفع المعنويات عبر التأكيد على عدالة القضية والنصر الإلهي..
وعلى ضوء الدلالات أعلاه، ففي الكلمة عدد من المخرجات والرسائل العملية التي تعد شروطاً أولية للطرح في لقاء طهران، ابرزها تحميل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء على المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة، وعن محاولة إلصاق ذلك بالشعب اليمني واعتبار المقدسات الإسلامية خطاً أحمر، والتحذير من أي “حماقة”، وإعلان استعداد الشعب اليمني والأمة الإسلامية للدفاع عنها “بكل الوسائل الممكنة”، والمطالبة بمراجعة المواقف ودعوة الأنظمة والكيانات التي تتبنى الاتهامات السعودية إلى مراجعة مواقفها والتثبت قبل إطلاق الأحكام، مع احتفاظ اليمن بحقه القانوني والأخلاقي، مع التأكيد على المضي في إنهاء الحصار والعدوان السعودي “بكل السبل المتاحة”، والترحيب بالجهود المنصفة، ومعالجة الملفات الإنسانية وجبر الضرر، واحترام السيادة والاستقلال وفق المواثيق الدولية، والترحيب بمبادرة الأزهر الشريف وأي مبادرة مماثلة، وربط نجاحها بتوفر الإرادة الصادقة من الوسطاء والأطراف، وتفضيل خيار السلام، وتجديد نصرة الشعب الفلسطيني والأقصى، والدعوة إلى تحالف إسلامي وتقارب وتعاون بين الدول الإسلامية، والتأكيد اليمني التام على أن الملاحة البحرية آمنة، ومطالبة المجتمع الدولي بإدانة تحويل باب المندب إلى منطقة حرب، والرسالة الأخيرة هي رسالة حسم للداخل تؤكد على وجود خيارات متنوعة ومفاجئة، والثبات وعدم التراجع عن انتزاع الحقوق، والاستعداد للتضحية في سبيل ذلك..
