الشيخ محمد سلمان في حوار مع ’’الثورة نت’’: قبائل اليمن في أعلى درجات الجهوزية.. والسعودية أمام خيارين لا ثالث لهما
الثورة نت| حاوره ـ ناصر جراده
لم تكن القبيلة اليمنية يومًا مجرد مكوّن اجتماعي، بل ظلت على امتداد التاريخ أحد أهم ركائز الدولة والمجتمع، وصمام أمان يحفظ اليمن في مواجهة التحديات، وفي ظل المستجدات الراهنة والتصعيد المستمر، تتصدر قبائل طوق صنعاء، وفي مقدمتها قبيلة بني مطر، مشهد التعبئة والنفير، مجددةً حضورها كركيزة أساسية في دعم خيارات المواجهة والدفاع عن السيادة والحقوق الوطنية.
وحول واقع القبيلة اليمنية بين الأمس واليوم، ودلالات النكف القبلي والجهوزية الميدانية، والتكامل بين الأداء القبلي والدور المؤسسي، أجرى “الثورة نت” هذا الحوار مع عضو مجلس الشورى الشيخ محمد سلمان، أحد مشايخ قبيلة بني مطر، للوقوف على رؤيته إزاء تطورات المرحلة ورسائلها.. وإلى نص الحوار:
التحول التاريخي ودور القبيلة اليمنية
في مستهل هذا اللقاء شيخ محمد، كيف تنظرون إلى واقع القبيلة اليمنية قبل ثورة 21 سبتمبر، وما أثر سياسة التهميش على دورها الوطني؟
على مدى العقود التي سبقت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة، تعرضت القبيلة اليمنية لتهميش متعمد، ومحاولات مستمرة لإقصائها عن مختلف المحافل الوطنية، ولم يكن هذا التهميش عفويًا، بل جاء في إطار سياسة انتهجتها السلطة الحاكمة آنذاك لإرضاء السفارة الأمريكية، التي كانت تنظر إلى القبيلة اليمنية وثقلها الاجتماعي والوطني باعتبارهما خطرًا على نفوذها في اليمن.
ولهذا الغرض، عملت السلطة العميلة على تغذية الخلافات وإثارة الثارات والنزاعات بين القبائل، في محاولة لإضعافها وتفكيك بنيتها الوطنية، والسعي لفرض واقع يبتعد عن القيم والأعراف الأصيلة التي عُرفت بها القبيلة اليمنية.
كيف أعادت ثورة 21 سبتمبر الاعتبار للقبيلة اليمنية ورسخت دورها في حماية الدولة وبنائها؟
جاءت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لتعيد للقبيلة اليمنية مكانتها المستحقة اجتماعيًا وسياسيًا وعسكريًا، وتجعل منها شريكًا أساسيًا في حماية الدولة وبنائها، بل وأكدت أن القبيلة تمثل النواة الصادقة وصمام الأمان لهذه الثورة.
كما أعادت الثورة للقبائل اليمنية حضورها الفاعل في مختلف المحافل الوطنية، بعد سنوات طويلة من التغييب والإقصاء.
التفاف القبائل وتفويض القيادة
تسجل قبيلة بني مطر ومعها قبائل اليمن موقفًا حاسمًا في التفافها وتفويضها المطلق للسيد القائد.. ماذا يعني هذا التفويض على المستويين الميداني والمجتمعي؟
هذا التفويض يعبر عن التسليم المطلق والولاء الصادق لسماحة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ويعكس حجم الالتفاف الشعبي والقبلي حول قيادته، فالقبائل اليمنية ترى فيه القائد الذي خلّص اليمن من عقود التبعية والارتهان للخارج، وأعاد للشعب اليمني كرامته وعزته وسيادته.
يبرز اليوم ثبات قبلي رافض لأي تراجع أمام العدوان.. كيف تلمسون هذا الثبات، وما الرسالة التي توجهونها للعدو؟
نلمس هذا الثبات في الاندفاع الكبير لأبناء القبائل نحو ميادين العزة والكرامة، سواء بالالتحاق بجبهات القتال، أو بالمشاركة الواسعة في دورات “طوفان الأقصى”، أو بالحضور الجماهيري الكبير في الساحات والميادين.
ويؤكد هذا الحضور إصرار القبيلة اليمنية على مواجهة العدو السعودي ومن يقف خلفه من الأمريكيين والصهاينة والمرتزقة، حتى استعادة الحقوق اليمنية كاملة.
ورسالتنا للنظام السعودي واضحة: عليه أن يحذر من المغامرة والدخول في حرب جديدة مع اليمن، وأن يبادر إلى الاستجابة لمطالب الشعب اليمني وحقوقه سلماً، قبل أن تُفرض عليه بالقوة، فاليمن اليوم – بفضل الله – ليس كما كان قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.
دلالات النكف والنفير والجهوزية
كيف تقرؤون دلالات “النكف القبلي” اليوم في بني مطر وبقية المحافظات؟
رسالة النكف القبلي اليوم واضحة وصريحة؛ فالقبائل اليمنية أصبحت في أعلى درجات الجهوزية بالعدة والعتاد لخوض المعركة المفصلية حتى رفع الحصار بشكل كامل، وصرف رواتب الشعب اليمني، وتعويض كل ما لحق بالوطن من خسائر وأضرار جراء العدوان.
ولذلك نقول إن ليس بعد النكف القبلي إلا الحرب، وعلى النظام السعودي أن يدرك أن أي مغامرة جديدة ستكون عواقبها وخيمة، وأن معركة اليوم لن تكون كسابقاتها، بل ستكون معركة سيدفع فيها ثمن سياساته العدوانية.
كيف تقيمون مستوى الجهوزية القتالية والإقبال على دورات التعبئة والتأهيل في صنعاء وبقية المحافظات؟
الجهوزية اليوم في أعلى مستوياتها، وهناك حالة استنفار واستعداد غير مسبوقة لدى أبناء الشعب اليمني، سواء على مستوى التجهيز العسكري أو الدعم المالي واللوجستي.
ويتجلى ذلك في الإقبال الواسع على دورات التعبئة العامة، والتدفق المستمر نحو الجبهات، إلى جانب تواصل تسيير القوافل المالية والغذائية لدعم المرابطين، بما يعكس حجم الوعي الشعبي واستعداد الجميع لتحمل مسؤولياتهم الوطنية.
بصفتكم عضوًا في مجلس الشورى وشيخًا قبليًا.. كيف يتكامل الدور القبلي مع العمل المؤسسي والتعبوي؟
الجهد القبلي والعمل المؤسسي يسيران في مسار واحد ويكمل أحدهما الآخر، فكلاهما يهدف إلى تعزيز الصمود الشعبي، وبناء الدولة، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمن اليمن وسيادته.
ونحن اليوم نجسد المبدأ الذي أرساه الرئيس الشهيد صالح الصماد رضوان الله عليه “يدٌ تبني ويدٌ تحمي”، والجميع على أتم الاستعداد لتنفيذ أي خيارات تتطلبها القيادة.
الحذر من الشعارات الزائفة
في ختام هذا الحوار.. ما الرسالة التي تودون توجيهها لأبناء قبيلة بني مطر ولكافة القبائل اليمنية عبر “الثورة نت”؟
أدعو أبناء بني مطر وكل أبناء القبائل اليمنية إلى التمسك بالثبات والوعي والبصيرة، وعدم الانجرار خلف الشعارات الزائفة التي يروج لها أعداء الأمة، فالقبيلة اليمنية كانت وستظل صمام أمان الدين والوطن.
وكما حمل أجدادنا راية الإسلام في صدر الإسلام، فإن التاريخ يعيد نفسه اليوم، لتواصل القبائل اليمنية حمل هذه الراية، والدفاع عن المقدسات الإسلامية، والتصدي لمشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية، ومواجهة العدوالسعودي الذي جعل من نفسه أداة لخدمة تلك المشاريع.
وفي الختام، أتقدم بالشكر والتقدير لموقع “الثورة نت” على إتاحة هذه المساحة الحوارية، وعلى جهوده الإعلامية في نقل القضايا الوطنية ومواكبة الأحداث، متمنيًا له دوام التوفيق والنجاح في أداء رسالته الإعلامية.
