العميد الركن عابد الثور لـ’’الثورة نت’’: سيطرة القوات المسلحة على باب المندب والجزر الاستراتيجية أطاحت بأوهام العدو السعودي

الثورة نت| حاوره: ناصر جراده

من الساحل الغربي إلى باب المندب، تتكشف ملامح تحول عسكري وميداني جديد، بعدما أطاحت عملية ’’والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا’’ بتشكيلات العدوان في مساحة واسعة من مناطق التماس، وأعادت رسم معادلات السيطرة والاشتباك على امتداد الساحل.

وخلال سبعة أيام، تمكنت القوات المسلحة من دحر تشكيلات العدوان وتفكيك قوة عسكرية كبيرة، في عملية امتدت على ست مديريات بمساحة بلغت 5400 كم²، وأسفرت عن مكاسب ميدانية واستراتيجية شملت الساحل والجزر والمواقع الحيوية، بالتزامن مع تطور لافت في أداء الدفاع الجوي، وتثبيت معادلات جديدة في المجالين البحري والجوي.

ولقراءة الأبعاد العسكرية والاستراتيجية للعملية، وما حملته من دلالات على مسار المعركة وموازين السيطرة والردع، أجرى موقع ’’الثورة نت’’ حوارًا مع الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن عابد الثور، الذي يفتح أوراق الميدان، ويكشف كواليس دحر 38 لواءً خلال سبعة أيام، ودلالات السيطرة على باب المندب والجزر الاستراتيجية، ورسائل العملية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

تخطيط هجومي دقيق وانهيار غير متوقع

أولًا سيادة العميد، بالنظر إلى المساحة الجغرافية التي شملتها عملية ’’والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا’’ (5400 كم² في ست مديريات)، كيف تقيمون كفاءة التخطيط والتنفيذ العسكري في إدارة مسارات متعددة تحت غطاء جوي مكثف؟

هذه المساحة الجغرافية الكبيرة تُعد، بالنسبة إلى عمل عسكري يتوزع على ست مديريات، منطقة معقدة للغاية؛ حيث كانت قواتنا في تماس مباشر مع العدو ومرتزقته في مناطق حيس والخوخة والمخا، وهي مناطق قتال خضنا فيها مواجهات لسنوات حتى عام 2021م، بعد ذلك، حاول العدو تحريك أدواته للقيام بمناوشات واستفزازات بتوجيهات سعودية، متوهمين أن قواتهم، التي تعادل سبع فرق عسكرية تضم 38 لواءً، قادرة على تحقيق اختراق عسكري تحت ذريعة الخروقات والتقدم نحو المناطق المحررة حتى الحديدة.

لكن النتيجة كانت عكسية تمامًا؛ حيث بدأت اعتداءاتهم وقواتنا في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.. لم يتصور العدو حجم التنظيم والتكتيك الذي أعدته قواتنا، والتي انتشرت بالشكل الأنسب، ورغم أن المنطقة كانت خاضعة للجنة عسكرية مشتركة بإشراف أممي، إلا أن جميع حسابات وقراءات العدو كانت خاطئة.. شنّت قواتنا عملية هجومية مضادة وناجحة أدت إلى انهيار سريع وغير محسوب، حتى من جانبنا، بالنظر إلى حجم القوة التابعة لهم، وتم تدميرها على الرغم من كثرة الأسلحة والعتاد المخزن من حيس وصولًا إلى ذباب والوازعية وموزع والكدحة.

لقد أثبتت قواتنا، بفضل الله ومن خلفها قبائل الشعب اليمني، تراكم خبراتها العسكرية وقدرتها على التعامل مع مختلف التضاريس والجغرافيا وتجريد العدو من عناصر قوته.

مكاسب استراتيجية وتأمين كامل للخط الساحلي

أشار بيان إعلان العملية إلى أن المساحة الممتدة لـ5400 كم² أصبحت آمنة ومستقرة؛ كيف يتم تأمين هذه المساحات شاسعة الجغرافيا؟

تطهير 5400 كم² في غضون سبعة أيام فقط، وهي مساحة تعادل أضعاف مساحات دول في المنطقة كالبحرين، يُعد عملية نوعية بكل المقاييس العسكرية، أذهلت العالم وشكلت صدمة كبرى للسعودية، والمكاسب المتحققة استراتيجية للغاية؛ إذ شملت تحرير ميناء المخا الدولي، وتحرير الساحل الغربي بأكمله، وتطهير الجزر اليمنية، وأبرزها حنيش الكبرى والصغرى وزقر، بالإضافة إلى السيطرة على أربعة مدارج مطارات في زقر والمخا وذباب وميون.

كل هذه المناطق والمواقع الجغرافية أصبحت اليوم خطوطًا استراتيجية يصعب على العدو الوصول إليها مجددًا، كما تم قطع الشريان الرئيسي الذي كان يربط الساحل الغربي بالداخل التعزي، وشهدنا انهيارات وفرارًا جماعيًا لآلاف عناصر المرتزقة الذين تركوا عتادهم ومؤنهم، وما غنمته القوات المسلحة يمنحها كفاءة وإمكانية قتالية لسنوات قادمة.

فيما أصبحت المنطقة كاملة آمنة، وتم تطبيع الحياة الاجتماعية، وتوحيد العملة، وتعويض من تعرضوا للظلم.. والمعركة الآن أصبحت تُدار في الأطراف والمشارف بكهبوب وأطراف لحج، حيث أُغلقت كافة المنافذ والثغرات شرقي موزع والوازعية والبرح، وتم تطهير معسكر خالد، الذي يُعد من أكبر المعسكرات في الجمهورية، وتواصل قواتنا ملاحقة فلول المرتزقة لمنع أي عمليات عكسية.

تكتيك عسكري حاسم وانهيار لقيادة العدو

تضمنت العملية ضرب سبع فرق عسكرية بقوام 38 لواءً؛ ما الدلالة العسكرية لكسر وتفكيك هذه القوة العسكرية في مدى زمني قصير؟

تفكيك 38 لواءً من المشاة والميكانيك والمدرعات في زمن قياسي قدره سبعة أيام يعود إلى اتخاذ خطة عسكرية وتكتيكية وتعبوية عالية المستوى؛ حيث جرى تقسيم المنطقة وتشتيت قوات العدو في كل الاتجاهات، مما أفقدهم السيطرة والقيادة، إن انهيار قوة بهذا الحجم يكشف وجود خلل بنيوي في القيادة والمعنوية لدى العدو، إلى جانب الأثر المباشر لقرار العفو العام الذي أعلنه فخامة الرئيس المشير الركن مهدي المشاط لمن سلّم سلاحه وعاد للوطن، وهو ما أربك حساباتهم.

يُضاف إلى ذلك فرار قادة الصف الأول من المعركة.. ومن الجانب التكتيكي، استخدمت قواتنا كافة أساليب القتال من المباغتة والكمائن والهجوم المباشر من التماس والهجوم أثناء الحركة، مما أوقع العدو في مصيدة كبرى وجعل الفرار الخيار الوحيد أمامه.

الدفاع الجوي يكسر التفوق ويربك تحصينات الميدان

شهدت العملية إسقاط 9 طائرات وتنفيذ 32 عملية تصدٍ؛ كيف تقرأون تطور منظومات الدفاع الجوي وتأثيرها على شل التفوق الجوي للعدو؟

إسقاط تسع طائرات وتنفيذ 32 عملية تصدٍ يعكس التطور الفعلي لمنظومات الدفاع الجوي اليمنية، التي نجحت في شل القدرة الجوية للعدو وأفقدته إمكانية حماية خطوطه الدفاعية وتحصيناته التي يمتد بعضها لعدة كيلومترات، وقد شاهد الجميع كيف فقدت أرتال العدو صوابها أثناء الفرار، إلى الدرجة التي سقطت فيها مدرعاتهم وطقوماتهم في الخنادق التي حفرتها أيديهم.

ومن جانب عسكري، كانت هذه الجغرافيا والتحصينات تتطلب معركة لا تقل عن ثلاثة إلى ستة أشهر للسيطرة عليها، لكن حسمها في سبعة أيام يمثل إنجازًا نوعيًا بكل المعايير والمقاييس.

تلاحم مجتمعي واستخباراتي يحسم معركة الساحل

أشار بيان إعلان العملية إلى دور أبناء المناطق والقبائل في إسناد العملية؛ ما أهمية الحاضنة الشعبية في حسم المعارك ميدانيًا، خصوصًا في الساحل الغربي؟

أبناء المناطق والقبائل كان لهم دور أساسي ومحوري إلى جانب مصادرنا المعلوماتية في الداخل؛ فقد زودوا القوات بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة أولًا بأول، ما جعل كافة تحركات العدو مكشوفة، كما أن الحاضنة الشعبية رفضت المرتزقة والتواجد الأجنبي، بعد أن ذاقت ويلات الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها القوات السودانية والتشكيلات المشاركة معها، ولذا كان دخول قواتنا محل ترحيب واستبشار كبيرين.

وساهم تكليف القيادة لكافة الوزارات والمؤسسات الخدمية والصحية والأشغال بتطبيع الأوضاع وتوفير الاحتياجات وتوحيد العملة في بسط الأمن والاستقرار بسلاسة عالية.

تغيير استراتيجي بمحافظتي تعز والحديدة

كيف تؤثر نتائج هذه العملية على خريطة السيطرة والموازين الميدانية في محافظتي تعز والحديدة؟

نتائج هذه العملية غيّرت خريطة السيطرة كليًا، وتتجه الأمور نحو تطهير محافظة تعز بالكامل؛ فالعدو لن يستطيع إعادة تجهيز قوة مماثلة لتلك التي دُمرت وفرت عناصرها باتجاه المحافظات الجنوبية وجيبوتي.

إحكام السيطرة على تعز من الحجرية والشمايتين وحيفان سيعزز موقعنا الميداني باتجاه الضالع ولحج، ويثبت أمن الحديدة والساحل الغربي بشكل تام.

معادلة ’’الحصار بالحصار’’ وضرب الشرايين الاقتصادية

أكدت القوات المسلحة في هذه العملية استمرارها في حظر الملاحة على السفن السعودية وتثبيت معادلة ’’الحصار بالحصار’’؛ كيف ترون انعكاس هذا الحظر على السعودية؟

فرض الحظر البحري على السفن السعودية وتثبيت معادلة ’’الحصار بالحصار’’ حقق نتائج استراتيجية كبيرة، بدءًا من الحصار الاقتصادي المباشر على العدو، ووصولًا إلى تعطيل قدرته على تصدير النفط بسلاسة عبر البحر الأحمر وميناء ينبع، وسياستنا هي الوصول بتصدير النفط السعودي إلى «الصفر»، ولن نسمح باستمرار العدوان في طغيانه.

وفي المقابل، أثبتنا للعالم أن الملاحة الدولية آمنة وتمر بسلاسة كاملة، وهو ما أكده اعتراف وزير الخارجية الجيبوتي بأن الملاحة في باب المندب على أعلى ما يكون من السلاسة ولم تحدث أي حادثة مقلقة، لتبقى اليمن هي ركيزة التوازن والاستقرار في البحر الأحمر وباب المندب.

رسائل الردع والتأكيد على وحدة القيادة والقرار

ما الرسائل الاستراتيجية التي وجهتها القوات المسلحة من خلال هذه العملية لمستقبل الحرب والتصعيد القائم؟

أبرز الرسائل هي أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك بنية تنظيمية وهيكلية متماسكة تحت قيادة موحدة، وهي معدة لخوض معارك أكبر وأشمل.

كما يحول انتشارنا العسكري الجديد في الساحل الغربي دون إمكانية إحداث أي ثغرة في خطوطنا الدفاعية، ونؤكد إعادة تشغيل ميناء المخا وتأمينه بالكامل من العبوات والألغام التي تركها العدو، حمايةً للأهالي والملاحة.

سقوط التضليل الإعلامي والدعايات الكاذبة

كيف تردون على المحاولات الإعلامية للعدو التي تسعى لربط حظر السفن السعودية بتعطيل الملاحة الدولية بشكل عام؟

حاول العدو ربط حظر سفنه بالملاحة الدولية، لكنه فشل؛ فبيانات وزارة النقل تؤكد عبور عشرات السفن يوميًا، فمنذ يوم 8 سبتمبر تعبر أكثر من 32 سفينة يوميًا عبر باب المندب دون أي مضايقات، أما لجوء إعلام العدو إلى الادعاء باستهداف مكة المكرمة، فهو استعطاف مفضوح وسخافة إعلامية تثبت حالة الإفلاس والذعر لدى النظام السعودي.. فنحن حماة المقدسات والحرمين الشريفين، ومن يواجه العدو الصهيوني لا يمكن أن يشكل خطرًا على مقدسات أمنه القومي والإسلامي.

والسعودية اليوم تعيش كابوسًا حقيقيًا بعد أن تخلت عنها القوى الدولية، وتخلت عنها أمريكا و’’إسرائيل’’، عدونا الأول، ووجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الشعب اليمني وقواته المسلحة.

المواجهة الإعلامية والتكاتف الشعبي

تطرق بيان القوات المسلحة إلى الوعي المجتمعي في مواجهة التضليل الإعلامي للعدو؛ ما دور الإعلام العسكري والشعبي في إحباط الشائعات بالتوازي مع المعركة الميدانية؟

الوعي الشعبي كان السد المنيع أمام الشائعات؛ فقد أدرك أبناء الشعب اليمني حجم التضليل الإعلامي، وكان للإعلام العسكري والشعبي دور بارز في نقل الحقائق من الميدان بالصوت والصورة، مما أفقد آلة العدو الإعلامية تأثيرها، وأسهم في تعزيز ثبات ومؤازرة الشعب لجيشه وقيادته.

قد يعجبك ايضا