«تحالفات من ورق».. بيانات كثيرة ونفخ إعلامي في تجمعات وُلِدَتْ ميتة
الرياض في ورطة.. مصنع لتفريخ التحالفات وأزمات لا تنتهي!
صنعاء: التحالفات لن تعفي الرياض من «الاستحقاقات اليمنية»
إذا أرادت السعودية أمناً مستداماً فعليها إزالة أسباب الصراع بدل تفريخ التجمعات
الثورة /محمد عبد الله
من «درع الجزيرة» إلى التحالف الإسلامي، ومن التحالف البحري إلى «اتفاق مكة».. تحالفات تتكاثر على الورق، بينما تبقى أزمات المنطقة تبحث عن حل على الأرض.
يبدو أن النظام السعودي اكتشف وصفة جديدة للتعامل مع أزمات المنطقة: إذا استعصى حل الأزمة، أنشأ تحالفًا جديدًا!
فبدل أن تتجه الرياض إلى معالجة جذور التوتر والصراع في المنطقة، تتوالى المبادرات والتحالفات العسكرية والأمنية، بأسماء كبيرة وشعارات أكبر، بينما تظل الأسئلة الأساسية معلقة: ماذا تحقق فعليًا؟ وهل أسهمت هذه التحالفات في إنهاء الصراعات أم أنها أضافت إلى المنطقة إطارًا جديدًا للاجتماعات والبيانات؟
ومن التحالف الخليجي إلى التحالف الإسلامي العسكري، ثم التحالف البحري متعدد الجنسيات، وصولًا إلى «اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، تبدو الرياض وكأنها تدير مصنعًا مفتوحًا لتفريخ التحالفات؛ كلما ظهرت أزمة، خرج إلى الواجهة تحالف جديد، وكلما تعثرت النتائج، ظهرت الحاجة إلى تحالف آخر.
تحالفات ضخمة.. ونتائج متواضعة
آخر هذه المنتجات هو ما بات يعرف بـ«اتفاق مكة» للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي جرى تقديمه بأوصاف ضخمة من قبيل «الناتو الإسلامي» و«الناتو السني».
غير أن مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية رأت أن هذه التسميات تبدو أكبر بكثير من الواقع العملياتي للتحالف، مشيرة إلى افتقاره إلى الأسس والهياكل التي تجعله تحالفًا عسكريًا حقيقيًا قادرًا على التعامل مع معضلات الأمن الإقليمي.
وبحسب هذا الطرح، فإن تضخيم التحالف إعلاميًا لا يعني بالضرورة امتلاكه قدرة عسكرية فعلية على الأرض؛ فبين البيان المشترك والصورة الجماعية والاجتماع الرسمي، مسافة طويلة اسمها: القدرة على تنفيذ الالتزامات وتحقيق النتائج.
وهنا تظهر المفارقة الساخرة: التحالفات تبدو قوية جدًا في البيانات، لكنها تحتاج هي نفسها إلى تحالف آخر كي تثبت قوتها على الأرض!
وأشارت المجلة الأمريكية الشهيرة، إلى أن تحقيق أمن السعودية واستقرار المنطقة يتطلب معالجة بؤر الصراع بدل تكريسها، وفي مقدمتها الحرب في اليمن، بما في ذلك رفع الحصار المفروض عليه ووقف التدخل في شؤونه ودعم مسار سياسي حقيقي يضمن أمن اليمن وجيرانه.
وقالت، إن الاستمرار في محاولة النفخ في هذا التحالف يعيد طرح الأسئلة الأكثر إلحاحاً بشأن النهج السعودي الذي يتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع كالحصار على اليمن الذي كان نتيجة تحالفٍ سابقٍ أنشأته الرياض قبل أثني عشر عاماً ورغم تفكك أعضائه إلا الحصار لم يرفع عن هذا البلد وانتهت إلى أن هذه هي المقاربة الوحيدة المنطقية التي قد توفر للسعودية والمنطقة ضمانات أمنية أكثر استدامة بدلاً من الهروب إلى تفريخ التحالفات العسكرية التي تولد ميتة.
من »درع الجزيرة« إلى »الناتو الإسلامي« .. ماذا تغير؟
القائمة السعودية طويلة نسبيًا:
– التحالف الخليجي: منظومة دفاع جماعي تطورت من قوة درع الجزيرة إلى القيادة العسكرية الموحدة.
– التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب: أُعلن عام 2015 بمشاركة عشرات الدول الإسلامية، بهدف تعزيز التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي في مواجهة ما يسمى الإرهاب.
– التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات: تحالف تقوده السعودية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وأعلنت الرياض بدء تفعيله في أغسطس 2026.
– اتفاق مكة للدفاع المشترك: السعودية وتركيا وباكستان، تحت عنوان دفاعي جماعي واسع.
وفوق كل ذلك، تأتي الشراكة العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة، بما تمتلكه من ثقل تسليحي وتقني واستخباراتي ومظلة تعاون دفاعي واسعة.
ومع ذلك، فإن كثرة الأسماء لا تعني بالضرورة كثرة النتائج.
فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس: كم تحالفًا تمتلك السعودية؟
بل: ماذا فعلت كل هذه التحالفات لتبريد أزمات المنطقة؟ التي تصنعها الرياض نفسها.
حين يصبح التحالف هدفًا بدل أن يكون وسيلة
المشكلة، وفق هذا المنظور، ليست في مبدأ التعاون العسكري بحد ذاته، بل في تحويل التحالفات إلى بديل عن معالجة أسباب الصراع والعدوان
فالأمن الحقيقي لا يتحقق فقط بتكديس الاتفاقيات العسكرية، ولا بتغيير أسماء التحالفات، ولا بإضافة دول جديدة إلى قوائم العضوية، وإنما
بمعالجة مصادر التوتر التي تهدد الأمن الإقليمي من الأساس.
