مؤتمر كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار يوصي بتفعيل البحث العلمي لمواجهة قضايا الأمة

الثورة نت /..

أوصى المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار، في ختام أعماله اليوم، بتطوير القدرات العلمية والتقنية اللازمة لحماية مصالح الأمة، ودعم البحث والتطوير والابتكار، والاستفادة من الخبرات والتجارب المعاصرة في بناء قدرات وطنية مستقلة.

ودعا المشاركون في المؤتمر، الذي انعقد على مدى يومين بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والعلماء، تحت عنوان “أحكام الأمة وثوابتها من نور النبوة إلى قضايا الأمة”، إلى وضع ضوابط شرعية وقانونية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في النزاعات المسلحة، بما يحفظ حقوق المدنيين، ويعزز المسؤولية والمساءلة عن آثار استخدامها.

كما دعوا إلى تفعيل المسؤولية الشرعية والإنسانية تجاه المجتمعات المكلومة، من خلال دعمها وفق الأولويات والحاجات، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وتنويع مجالات الدعم الإغاثي والعلمي والإعلامي والقانوني، بما يعزز فاعلية الجهود الموجهة لخدمة المجتمعات المتضررة.

وأكدت التوصيات، أهمية اعتماد فقه الموازنات والمقاصد الشرعية منهجًا في معالجة قضايا الأمة ونوازلها، وتشجيع الدراسات التطبيقية التي تحول التأصيل النظري إلى معايير عملية قابلة للتقويم والقياس، وتساعد على بناء رؤى علمية تستجيب لمتغيرات الواقع.

وشدّدت على تعزيز الدراسات الشرعية والقانونية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الشعب الفلسطيني، والاستفادة من قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في إبراز الحقوق المشروعة ومواجهة محاولات تزييف الحقائق.

ولفتت إلى أهمية تشجيع الدراسات البينية والمشروعات العلمية المشتركة بين علوم الشريعة والقانون والإعلام والعلاقات الدولية والتقنيات الحديثة، بما يعزز شمولية معالجة قضايا الأمة ومستجداتها، ويتيح توظيف المعرفة المتخصصة في بناء مواقف ورؤى علمية متكاملة.

وطالب المشاركون في المؤتمر بتفعيل دور الإعلام الثقافي والتوثيقي في خدمة قضايا الأمة، من خلال إنتاج أفلام وبرامج ومسلسلات تاريخية هادفة، وربط الأحداث الجارية بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، بما يسهم في تعزيز الوعي العام، وترسيخ الهوية والقيم والمبادئ.

كما أوصوا بتوظيف المناسبات الدينية في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والاقتداء به، وترسيخ القيم الأخلاقية والإيمانية في المناهج التعليمية والخطاب الدعوي والإعلامي، مع مراعاة الضوابط الشرعية.

وحثوا على إنشاء لجنة علمية لمتابعة مخرجات المؤتمر وتوصياته، وتحويل الأولويات منها إلى مبادرات ومشروعات بحثية وبرامج علمية، مع متابعة مستوى الإنجاز وقياس أثرها، إلى جانب نشر بحوث المؤتمر وتوصياته في إصدار علمي محكّم وإتاحتها إلكترونيًا، وتوجيه الأقسام العلمية إلى الاستفادة منها في خططها البحثية المستقبلية.

وأشارت توصيات المؤتمر، إلى تعزيز الشراكات البحثية مع الجامعات والمراكز والمؤسسات العلمية والقانونية والإعلامية، لتبادل الخبرات وإنجاز البحوث المشتركة، وتوسيع نطاق التعاون العلمي بما يخدم القضايا ذات الأولوية ويعزز حضور المؤسسات الأكاديمية في دراسة التحولات والتحديات التي تواجه الأمة.

وأكد المؤتمر في ختام أعماله، أن المخرجات ينبغي أن تكون منطلقًا لعمل علمي مستمر، وأن تُتابع التوصيات ذات الأولوية وتُقاس نتائجها، بما يعزز رسالة كلية الشريعة والقانون في الجمع بين أصالة الأحكام والثوابت ووعي الواقع ومستجداته، والإسهام في معالجة قضايا الأمة بالعلم والتأصيل والمسؤولية.

وفي الاختتام، ثمّن رئيس جامعة ذمار الدكتور محمد الحيفي، جهود الباحثين وكوادر كلية الشريعة والقانون في الإعداد للمؤتمر وإنجاح أعماله، بما تضمنه من أوراق علمية ومناقشات تناولت قضايا شرعية وقانونية وفكرية مرتبطة بواقع الأمة وتحدياتها المعاصرة.

ودعا إلى مواصلة إقامة المؤتمرات والندوات العلمية الهادفة إلى معالجة قضايا المجتمع ومواجهة التحديات التي تواجه الأمة، مؤكدًا أهمية أن تضطلع الجامعات بدورها في إنتاج المعرفة وتوجيه البحث العلمي نحو القضايا ذات الأولوية، وأن تتحول نتائج الدراسات والأبحاث إلى رؤى ومقترحات عملية يمكن الاستفادة منها في معالجة المشكلات وتعزيز مسارات التنمية وبناء القدرات الوطنية.

وأشار الدكتور الحيفي، إلى أن الجامعة تمثل بيئة علمية قادرة على الجمع بين التخصصات وتوفير المقاربات العلمية المتوازنة للقضايا المعاصرة.

بدوره، اعتبر عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار الدكتور عبدالكريم البحلة، انعقاد المؤتمر العلمي الأول للكلية، خطوة مهمة لتعزيز حضور البحث الشرعي والقانوني في دراسة قضايا الأمة ومستجداتها.

وأفاد بأن اختيار موضوع المؤتمر ومحاوره، جاء استجابة للحاجة إلى ربط التأصيل الشرعي والقانوني بالواقع، وفتح المجال أمام الباحثين لدراسة القضايا المعاصرة بمنهج علمي يجمع بين أصالة المرجعية وعمق التحليل ووعي المتغيرات.

ولفت الدكتور البحلة، إلى أن الكلية ستعمل على متابعة مخرجات المؤتمر والاستفادة منها، مؤكدًا حرص الكلية على تشجيع الدراسات التطبيقية، وتفعيل التعاون البحثي، وتحويل القضايا التي ناقشها المؤتمر إلى موضوعات بحثية قابلة للدراسة والتقويم والاستفادة منها في خدمة المجتمع والأمة.

وكانت جلسات المؤتمر، ناقشت أوراقًا بحثية حول الأسس الشرعية والمقاصدية لإحياء المولد النبوي، والآثار القانونية لعسكرة إسرائيل، والذكاء الاصطناعي: غزة وإيران نموذجًا، إلى جانب بحث حول صور التقصير في مسؤولية المسلمين تجاه نصرة المستضعفين، الشعب الفلسطيني أنموذجًا.

كما ناقشت أوراقًا علمية حول مشروعية دعم المجتمعات المكلومة في ضوء فقه الموازنات، والقيم الأخلاقية النبوية وسبل الاستفادة منها في تعزيز الإعلام الإسلامي المعاصر، وحق اليمن في دعم غزة في ضوء القانون الدولي، وبحث تناول السيرة النبوية منهاجًا للأمة في مواجهة قضاياها الكبرى، من خلال قراءة مقاصدية في الهدي النبوي.

وتضمنت محاور المؤتمر بحثًا حول الحكم الشرعي والقانوني للمتعاونين مع العدوان ضد أوطانهم بين المذاهب الإسلامية والقانون اليمني النافذ، وهدي الرسول الكريم في التعامل مع المحن والشدائد، ودروس الصبر والثبات من السيرة النبوية، إلى جانب التأصيل الشرعي والقانوني لمواجهة التهويد وبيان مشروعية المقاومة، في دراسة تأصيلية تطبيقية.

واستعرض المشاركون مظاهر الوفاء للرسول الأعظم بقضايا الأمة المعاصرة: فلسطين واليمن وإيران أنموذجًا، ومنهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ترسيخ الأخلاق وأثره في مواجهة الأخلاق المعاصرة، نماذج مختارة من السيرة، فضلًا عن بحث حول أثر الولاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تمكين الأمة في ضوء المشروع القرآني.

وشملت الأبحاث دراسة تحليلية نقدية للأسس والمنهجيات المعرفية في علمَي أصول الفقه وعلم الكلام، بما عكس تنوع موضوعات المؤتمر واهتمامه ببحث القضايا الشرعية والقانونية والفكرية ذات الصلة بواقع الأمة وتحدياتها المعاصرة.

حضر الاختتام عدد من القيادات الأكاديمية والإدارية بجامعة ذمار.

قد يعجبك ايضا