“بنيان” تختتم دورة لتأهيل 24 أسرة من أسر الشهداء في خياطة الملابس القطنية

الثورة نت/خاص

أقيمت في العاصمة صنعاء، اليوم، فعالية اختتام الدورة التدريبية المتخصصة في خياطة الملابس القطنية وتطوير مخرجاتها ضمن محددات “سلسلة القيمة للقطن”، التي نظمتها مؤسسة بنيان التنموية وأكاديمية بنيان للتدريب والتأهيل بالتنسيق مع شركائها التنمويين، تلبيةً للأولويات الوطنية العاجلة لبرنامج “الكساء”.

وهدفت الدورة، التي استمرت 65 يومًا، إلى إحداث تحول استراتيجي وبنيوي لنحو 24 أسرة من أسر الشهداء من مستفيدي برنامج “إطعام” في حي المطار بمديرية بني الحارث، والانتقال بهم من مرحلة الاعتماد على المساعدات الإغاثية المؤقتة إلى فضاء التمكين الاقتصادي المستدام، عبر إنشاء معمل إنتاجي متكامل للملابس الداخلية القطنية، ممول بآلية القروض البيضاء.

وفي الفعالية، أكد القائم بأعمال وزير الإعلام، الدكتور عمر أحمد البخيتي، أن اليمن يخوض اليوم معركة مصيرية لا تقل في أبعادها الجيوسياسية والعسكرية عن المواجهات الميدانية، وهي معركة الإنتاج والتصنيع المحلي لكسر قيود التبعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي الممنهج.

وأوضح الدكتور البخيتي أن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين حكومة التغيير والبناء والمؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة، تُعدّ الركيزة الأساسية لتغيير الواقع الاقتصادي المفروض جراء الحصار.

وشدد القائم بأعمال وزير الإعلام على المسؤولية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام الوطنية، بمختلف وسائطها الحديثة والتقليدية، في إبراز هذه الجهود للرأي العام، وتعريف المجتمع بالخطوات العملية التي تتخذها الدولة لإنهاء ارتهان السوق للمستورد الأجنبي.

وأشار إلى أن الموجهات التي يطلقها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطاباته ومحاضراته رسمت خارطة طريق واضحة للمؤسسات، مؤكدًا أنه لم يعد مقبولًا الاستمرار في تقديم الأعمال المؤقتة، بل يجب ترجمة مخرجات مثل هذه الدورات إلى واقع ملموس ينقل المجتمع من الاعتماد على الإغاثة والاستهلاك إلى فضاء التنمية والتمكين الاقتصادي المستدام.

واستعرض الدكتور البخيتي بعض الشواهد الميدانية التي أثبتت نجاعة هذا التوجه الاستراتيجي، مشيرًا إلى القفزة النوعية في قطاع الألبان المحلي، الذي تصاعد إنتاجه من 15 ألف لتر إلى 180 ألف لتر شهريًا في مسار تصاعدي مستمر يؤسس للاكتفاء الذاتي الكامل.
وأكد ضرورة أن تؤسس مخرجات هذه الدورة لمرحلة توطين حقيقي لصناعة الملابس والنسيج بالاعتماد على القطن اليمني، وخفض فاتورة استيراد الملابس التي تستنزف مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، منوهًا بأهمية إنشاء وتفعيل المعامل الإنتاجية لتحويل مخرجات التدريب، لا سيما لأسر الشهداء، إلى معامل حقيقية ومستدامة على أرض الواقع، بما يضمن استمرارية العطاء والإنتاج وتطوير المخرجات.
من جانبه، استعرض رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان، المهندس علي ماهر، الأبعاد الاستراتيجية للدورة، مؤكدًا أنها تمثل محطة تحول محورية للانتقال بالأسر المستفيدة من مسار الإغاثة والانتظار إلى مسار التنمية والتمكين الاقتصادي.
وأوضح أن الدورة استهدفت تأهيل 24 أسرة من أسر الشهداء المسجلين ضمن برنامج “إطعام” التابع للمؤسسة، لإخراجهم من واقع الاحتياج إلى الإنتاج، عبر شراكة فاعلة ومثمرة مع الجهات المساهمة في هذا المشروع التنموي، معلنًا أن ثمرة هذا التدريب المكثف ستترجم ميدانيًا عبر خطة لإنشاء معامل لهذه الأسر ضمن مشروع التمكين الاقتصادي بالقروض البيضاء لإنتاج الملابس الداخلية.
وأكد أن توطين المنتج المحلي يمثل خط الدفاع الأول في جبهة التصنيع الوطني.
وشدد المهندس علي ماهر على حتمية استكمال “سلسلة القيمة لمنتج القطن”، بحيث تسير حلقاتها ضمن دورة متكاملة تبدأ من المزارعين في المناطق الزراعية الإنتاجية بتهامة، مرورًا بالمنتجين المحليين والأسر المنتجة، وصولًا إلى المستهلك في أمانة العاصمة وبقية المحافظات.
وأشار إلى أن المشروع يأتي ضمن برنامج توطين المنتج المحلي الهادف إلى خفض فاتورة استيراد الملابس الجاهزة والزي الرسمي لطلاب المدارس، وعكس تلك القيمة لصالح المزارع والمنتج والأسرة المنتجة ضمن برنامجي سلاسل القيمة والتمكين الاقتصادي.

وأشار المهندس علي ماهر إلى أن هذا العمل يمثل ترجمة عملية لموجهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في دعم وتفضيل المنتج المحلي، معتبرًا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الأولويات الاستراتيجية الثلاث(الغذاء والملبس والدواء)، يمثل معركة وجودية لا يقبل التراجع.

ودعا رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان، الجهات الرسمية والشعبية والاتحادات والتعاونيات والمؤسسات، إلى تحمل مسؤولياتها والتكامل لإنجاح هذه السلسلة وحماية المنتج الوطني، معتبرًا أن إطلاق هذه المنتجات وتفضيلها في الأسواق اليمنية يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.

بدوره، أوضح مدير القوى البشرية في أكاديمية بنيان للتدريب والتأهيل، عمار الذبحاني، أن رؤية الأكاديمية ترتكز على بناء الإنسان وتمكينه من مواجهة ميدان التنمية والعمل، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل، انطلاقًا من المحددات الاستراتيجية للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي: “نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع”.

وأشار الذبحاني إلى حرص الأكاديمية على تقديم التدريب بكفاءة وجودة عالية، وأداء مسؤولياتها على أكمل وجه، مباركًا للمشاركات اجتياز هذه الدورة التدريبية، ومؤكدًا أن أبواب الأكاديمية مفتوحة لتقديم الدعم والاستشارات لضمان استمرارية هذا المشروع التنموي تحت شعار “معًا نبني الإنسان”.

وفي السياق ذاته، قدم ضابط المشروع المهندس عبدالسلام السماوي عرضًا تحليليًا مدعمًا بالأرقام والمخرجات وخطوات الشراكة التنموية القادمة، مبينًا أن المشروع يجمع شراكة مؤسسية واسعة تشمل الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء، والهيئة العامة لتنمية المشاريع الصغيرة والأصغر، والاتحاد العام للمنسوجات، والاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية، ووزارات الشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة والتنمية المحلية والريفية، والزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، والاقتصاد والصناعة والاستثمار، والإعلام، والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، وهيئتي الأوقاف والزكاة، لضمان متطلبات التمويل والتدريب الفني والتسويق.

وأفاد المهندس السماوي بأن المشروع استند إلى عمليات مسح دقيقة شملت 599 أسرة، جرى بعدها تحليل استمارات المسح واختيار المستفيدين وفق المعايير المعتمدة، وإجراء دراسة حالة لـ24 مستفيدة خضعن لبرنامج تدريبي مكثف على مرحلتين؛ الأولى ابتدائية ومتوسطة، والثانية احترافية، عبر أكاديمية بنيان، معلنًا بدء الترتيبات الفورية مع شركاء التنمية لاستكمال خطوات تجهيز وإنشاء المعامل وبدء تفعيل عملية الإنتاج على أرض الواقع.
حضر الفعالية مدير الإعلام والعلاقات بالهيئة العامة للأوقاف محمد الصوملي، ونائب مدير عام التسويق بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية المهندس علي الهارب، والأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي المهندس محمد مظهر القحوم، وممثلون عن الاتحاد العام للمنسوجات، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الاعتبارية والتعاونية والميدانية.

قد يعجبك ايضا