لبنان المقاومة والسلطة و(اتفاق العار) 

يكتبها اليوم / عبدالفتاح البنوس

 

تتوالى المؤامرات والمخطّطات والمشاريع التآمرية التي تستهدف حزب الله والمقاومة اللبنانية من قبل الشيطان الأكبر (أمريكا) وربيبتها (إسرائيل)، وما تسمّى بالرئاسة والحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية اللبنانية، ومعهم فرنسا والسعودية والإمارات، وما يسمّى بالنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع، ومن دار في فلكهم من المَوتورين والمأزومين والحاقدين والمُؤدلَجين حزبيًّا وطائفيًّا ومذهبيًّا وسياسيًّا وفكريًّا وثقافيًّا، الذين يرى بعضهم في مهاجمة حزب الله من القُرُبات التي يتقرَّبون بها إلى الله، ويرى البعض الآخر أن ذلك هو أقصر الطرق التي تمنحهم العطايا والمكرُمات والدعم والإسناد من قِبَل أعداء العروبة والإسلام، الذين يناصبون حزب الله وبقيَّة حركات المقاومة الإسلامية العداء، ويسمونها بالإرهاب، ولا يدّخرون أي طريقة أو وسيلة لشيطنتها وتشويه صورتها، والتحريض ضدَّها، والإساءة إليها، وعلى وجه الخصوص حزب الله، الذي يُشكِّل شوكةً في نحر كيان العدو الإسرائيلي، ويُعَدُّ الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها مشاريع ومخططات ومؤامرات الكيان التي تستهدف فلسطين ولبنان وبقية دول محور المقاومة.

آخر المؤامرات التي تستهدف حزب الله ولبنان خاصَّةً ودول المنطقة عامَّةً، هو ذهاب ما يسمّى بالسلطة اللبنانية للتوقيع على ما عُرِفَ بإتفاق الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ولبنان، والذي يمثّل في حد ذاته خيانةً عظمى لدماء الشهداء العظماء، وتفريطًا خطيرًا بالسيادة اللبنانية، واعترافًا مباشرًا بالكيان الصهيوني الغاصب كدولةٍ ذات سيادة، علاوةً على ما تضمّنه الاتفاق من إشارة إلى سلاح حزب الله وتفكيك البنية التحتية المرتبطة به، وهي الخطوة التي ربط الكيان انسحابه التدريجي من لبنان بتنفيذها، مع الإشارة إلى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار واحتكار السلاح، في حال تأكد الجانب الإسرائيلي من تنفيذ البنود السالفة الذكر، مع الأخذ بعين الاعتبار ترتيبات أمنية مصاحبة لما بعد التنفيذ، بمعنى أن الكيان لن ينسحب من لبنان ولن يُمَكِّن السلطة العميلة من فرض سيادتها، ولن يسمح للجيش اللبناني (الدَّلُّوع) من الانتشار في الجنوب، وأن الاتفاق مجرد فخ، يهدف إلى إشعال فتيل حرب أهلية لبنانية، ودخول النظام السوري المُتأَمرِك والمُتَصَهيِن برئاسة أحمد الشرع على الخط، في مواجهة مع حزب الله بدعمٍ وإسنادٍ أمريكي إسرائيلي مشترك.

وعلى الرغم من الحَميميَّة الظاهرة بين السلطة اللبنانية العميلة وكيان العدو الإسرائيلي، والتي عكستها الأحضان الدافئة للسفير الإسرائيلي مع السفيرة اللبنانية في واشنطن عَقِب التوقيع على الاتفاق، والتي جَرَتْ بإشراف ورعاية أمريكية، والتي أراد الأمريكي من خلالها تصوير حالة التوافق والثقة المتبادلة بين الجانبين؛ إلا أن نتنياهو أفسد عليه ذلك، من خلال تصريحاته الصريحة والتي أكَّد من خلالها على أن الهدف من توقيعهم الاتفاق مع الحكومة اللبنانية هو من أجل ضمان البقاء في لبنان، بخلاف ما تضمَّنتهُ مذكِّرة التفاهم بين إيران وأمريكا، كما أكَّد على أن التواجد الإسرائيلي في لبنان سيبقى من أجل ما أسماه حفظ أمن إسرائيل، وهو ما يكشف حقيقة هذا الاتفاق، الذي لا يمثل لبنان على الإطلاق، وإنما يمثّل الأطراف التي وقعت عليه وقبلت به، ولا يمكن لأي لبناني حُر أن يقبل بأن تتحوُّل لبنان إلى مستعمرة إسرائيلية منزوعة السلاح نزولًا عند الرغبة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، إلا أنه من المؤسف أن نشاهد سلطة العمالة والخيانة تروج لهذا الاتفاق، وتتعاطى معه بإيجابية مفرطة جدًّا وكأنَّه أشبه بـ(سفينة نوح) أو (عصا موسى) الذي سيمنح لبنان الأمن والاستقرار والسيادة الكاملة على الأرض اللبنانية، وسيحوِّل لبنان إلى دولة رائدة ونموذجيَّة في المنطقة، وذلك بالاستناد إلى الوعود والالتزامات والتعهُّدات والضمانات الأمريكية والإسرائيلية التي لا يُصَدِّقُها إلّا من سُلِبَتْ منه نعمة العقل والتفكير السَّوِيّ، وبات ضمن مَنْ “رُفِعَ عَنهُم القلم”.

رَدُّ حزب الله الذي جاء على لسان الشيخ نعيم قاسم، وضع النقاط على الحروف؛ إذ اعتبر رَبْط الانسحاب الإسرائيلي بنَزع سلاح المقاومة من كل لبنان، طرحًا خطيرًا جدًّا يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبةً بيد العدو الإسرائيلي، ️وأكَّد مُجَدَّدًا على المسألة القطعيَّة التي لا جدال فيها (أَنَّ السلاح لن يُنزَعَ قَطعًا، ولا يَحِق لأحد أن يحرم اللبنانيين من حق الدفاع عن النفس والأرض ضد المحتل لأرضنا والقاتل لشعبنا)، واصفًا ما يسمّى باتفاق الإطار بأَنَّهُ (تَخَلٍّ عن السيادة للعدو وشَرعَنَةٌ لبقائه طويلًا في لبنان)، وهو موقف كل أحرار وشرفاء لبنان المقاومة والعروبة والقومية، الذي لن يتغيَّر ولن يتبدَّل، مهما كان الثمن.

خلاصة الخلاصة: اتفاق الإطار الثلاثي اللبناني الإسرائيلي الأمريكي، هو ترجمة عمليَّة للمطالب والرغبات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة، لا مصلحة ولا فائدة ترتجى للبنان من خلاله مطلقًا، الأمريكي يريد التنصُّل عن الاتفاق مع إيران الذي شمل الملف اللبناني تحت شمّاعة السلطة والدولة اللبنانية التي لا تمتلك القدرة على حماية نفسها، ويسعى مع الإسرائيلي للزَّجِّ بلبنان في أتون حربٍ أهليّة دامية، وخصوصًا أن الأمريكي والإسرائيلي وسلطة العمالة والخيانة، يدركون جيدًا أن نزع سلاح المقاومة اللبنانية أشبه بـ (عَشَم إبليس في دخول الجنة)، ولا يمكن القبول بـ(اتفاق العار)، وستظل لبنان عَصِيَّةً على مشاريع الأَمرَكَةِ والتَّصَهيُن، ولن تحصد سلطة العار سوى الذل والهوان، وسيكون مصيرها السَّحق تحت أقدام أبطال المقاومة المغاوير، وترحيلها إلى مَكَبِّ النفايات ومزبلة التاريخ.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا