جهوزية الحسم

يكتبها اليوم / وديع العبسي

استنفارٌ وتحركٌ لإنهاء العدوان والحصار وفق خطة استراتيجية وضع محدداتها السيد القائد. ومئاتُ الآلاف في أتم الجاهزية لردع أعداء الشعب اليمني، ومثلهم يتحضرون للانضمام إلى خندق الدفاع عن الحقوق وانتزاع ما تم سلبه؛ إذ يتغذى هذا التحرك من مناخٍ ثوري، وجذوةِ رغبةٍ مشتعلة للخلاص من الوضع القائم، بما يقطع الطريق تماماً على رغبات الأعداء في استمراره، الواهمين بلحظة ‹خيالية› تهيئ لهم الفرصة للانقضاض على الوطن.

لهذا، فإن استمراء هذا الاستخفاف والإصرار على البقاء في منطقة «اللا سلم واللا حرب»، ليس سلوكاً عفوياً أو ناتجاً عن فراغ، ولا هو مجرد تعثرٍ عابر في مسار التسوية ومفاوضات خريطة الطريق، بل هو مخططٌ عدواني متعمد؛ غايته المراهنة على خنق الشعب اليمني، وصنع حالة من الاحتقان الداخلي، مع إذكاء ذلك بنشر سموم الفتنة عبر خلايا التخريب والتجسس، ترقباً لانفجارٍ ذاتي يأمله الأعداء.

وطوال فترة خفض التصعيد، لم يتوقف التحالف السعودي الأمريكي عن تحركاته العدوانية، ومحاولاته الخبيثة لنخر الجبهة الداخلية وبث أسباب اليأس والإحباط، بالتزامن مع استمرار خروقاته الميدانية سواء في جبهات الحديدة أو على الحدود الشمالية، حيث أسفرت الاعتداءات السعودية عن استشهاد مئات المواطنين.

وفي المقابل، ظل الحصار الجائر على حاله، ما قبل خفض التصعيد وما بعده، مع استمرار مصادرة مرتبات الموظفين والسيطرة على منابع الثروات؛ الأمر الذي أنتج واقعاً اقتصادياً كارثياً طال كل مواطني الجمهورية اليمنية، بما فيهم أولئك الخاضعون لسلطة الاحتلال السعودي، حيث انحدرت الخدمات هناك إلى مستوى الصفر، وبات الناس يتجرعون مرارة الهيمنة والإخضاع السعودي الأمريكي، في ظل عجز وفشل الأدوات السياسية والعسكرية المعينة من التحالف عن وضع حدٍّ لهذه الأزمات المتفاقمة.

إثر ذلك، جاءت دعوة السيد القائد مطلع العام الهجري الجديد (1448هـ) وتأكيده الصارم على رفض هذا الوضع القائم، وضرورة تحرك اليمنيين صفاً واحداً لانتزاع الحقوق وبسط كامل السيادة، عما يعتمل في نفوس الأحرار؛ وبذات القوة، هبَّ اليمنيون مؤيدين ومفوِّضين للسيد القائد في اتخاذ ما يراه من خيارات استراتيجية تحفظ للبلاد حقوقها وتنهي هذه المظلومية العبثية، ليعكس هذا الزخمُ الجماهيري العارم تلاحمَ الجميع في خندق مواجهةٍ واحد.

كما أن الدعوة لاستمرار التأهيل ضمن قوات التعبئة والنجاح المشهود لهذا التوجه، في الفترة السابقة، لبرهانٌ ساطع على تهيؤ اليمنيين فعلياً لخوض مواجهةٍ فاصلة تنهي التدخلات الأجنبية؛ وهو ما تترجمه على أرض الواقع مئاتُ الآلاف من القوات الشعبية التي أصبحت في مستوى عالٍ من الجاهزية، وتملؤها رغبةٌ عارمة في حسم المعركة وإعادة الوطن عزيزاً لأبنائه.

هذه الجهوزية شاهدةٌ على أن ملف العدوان والحصار، وحالة الاستخفاف ومحاولة ترويض المجتمع، باتت رهاناً سعودياً أمريكياً ساذجاً؛ فالشعب الذي لم يطق الوقوف في وضعية المتفرج والكيان الإسرائيلي يبيد أهلنا في غزة، فاندفع ليكون السند المؤثر، يملك اليوم في جعبته ما ينهي أي تواجد أجنبي على أرض الوطن.

صنعاء إذن لن تقف متفرجةً على مآسي المعاناة التي يتجرعها أبناء الوطن، ولن تقبل باستمرار المماطلة والتسويف، أو ترحيل الأزمات إلى ما لا نهاية تحت أي مبررات أو عناوين.

كما تعي صنعاء أن الأعداء يحوكون في غرفهم المغلقة مؤامراتٍ وأشكالاً جديدة من العدوان ضد الشعب اليمني؛ وهي مسألةٌ محتومة، خصوصاً وأن العدو الإسرائيلي بات يشعر أن اليمن أصبح معضلةً وجودية وتهديداً مباشراً لمشروعه الصهيوني.

ومع حالة الغليان التي يعيشها الأحرار رفضاً لتعمد إبقاء الوضع في هذا المربع؛ بات من الواضح أن خطط مباغتة الشعب اليمني قد تحطمت سلفاً؛ فـاليمنيون في حالة جهوزية واستنفار قصوى منذ أن أعلن السيد القائد أن المعركة مع هذا العدو حتمية وقادمة لا محالة.

قد يعجبك ايضا