‏فدغم .. ومطارح الريان .. وجارة السوء

مراد راجح شلي

 

‏فدغم .. ومطارح الريان .. وجارة السوء

 

مراد راجح شلي

في علم الجريمة لا تُفهم القضية كاملة حتى يُعرف الجاني ، والضحية ، والمستفيد .

وفي الحياة كذلك . . كل موقف يحتاج لمعرفة أصله.

لا شيء يولد من فراغ ، ولا حدث يتحرك خارج شبكة المصالح . كل خيط يقود إلى خيط آخر ، وكل مشهد يخفي خلفه من كتب السيناريو وأدار الكواليس .

يقول ” أرسطو إن فهم أي حدث يبدأ بالسؤال عن الغاية منه”.

لذلك قبل أن ننشغل بالأسماء، يجدر بنا أن نفتش عن المستفيد ، فهناك تبدأ الحكاية .. وهناك تنتهي .

من الذي وافق على العودة لفدغم إلى المناطق المحتلة التي يتواجد فيها المرتزقة ؟

من هي الجهة التي رأت أن وجوده يخدم هذه المرحلة ؟

من الذي منح الضوء الأخضر لاحتشاد كان يعتبر بالأمس ممنوعاً ؟

من الذي تكفل بنفقات الاحتشاد والتنقل ودعم بالمال كل هذا ؟

قرار كهذا أكبر من أن يكون مبادرة فردية ، وأوسع من أن تتحمله أدوات محلية وحدها .

من يقرأ المرحلة وحيثياتها ، ويعرف طبيعة المشهد يدرك أن مثل هذه التحركات لا تتم إلا عندما تتقاطع الإرادات السياسية مع المصالح الإقليمية، ويصبح لكل خطوة ممول، ولكل مشهد راع، ولكل عنوان حساباته الخاصة .

ومن هنا وبناءً على هذا كله تتجه الاجابة القاطعة إلى جارة السوء . . النظام السعودي .

بوعي متصابٍ متعطرس يفرك شاربه المصبوغ وهو يتكئ على أريكته الوثيرة ويتلقف حيثيات الموضوع من مرتزقتهم .

يخبر أحد ضباط مخابراتهم بأن قيادة نظامهم توافق على دعم هذه الخطوة والسماح لفدغم بالعودة والموافقة على التجمع في مطارح الريان ودعمهم بسخاء برميل من نفط وتفاهة .

بعد إعلان السيد القائد مرحلة إنهاء العدوان بدا واضحاً أن الرياض بعد صدمتها دخلت مرحلة أخرى . .

الأمريكي والإسرائيلي بعقليتهم البراغماتية أخبروه أنه لم يعد لديه من أوراق سوى ورقة المرتزقة .

فدخل مرحلة البحث في الأدوات المحلية لعلها تؤخر تحولات هذه المرحلة، ويحصل على هامش إضافي للمناورة وكسب الوقت .

بيد أن الخيارات تضيق ، وأن الأدوات القديمة يُعاد إخراجها من الأرشيف مهما بدا عليها من تقادم أو فقدان للتأثير .

هكذا .. كلما سقطت ورقة جرى البحث عن أخرى ، وكلما انتهى دور اسم، أعيد تدويره في محاولة لإقناع الجمهور بأن المشهد ما زال قابلاً للحياة .

وهكذا عاد فدغم إلى الواجهة ، وعادت مطارح الريان لتكون المسرح الذي انطلقت منه هذه الحكاية .

ضجيج إعلامي لا أكثر ولا أقل ، وصخب يراد له أن يحجب حقائق الميدان، بينما تمضي الوقائع في اتجاه آخر.

في النهاية لا تصنع الضوضاء واقعاً ، ولا تغير التجمعات المؤقتة موازين القوى وحدها. فالأحداث الكبرى لا تقاس بما يظهر أمام الكاميرات بل بما يبقى على الأرض .

ولهذا وبعد أن ينقشع ضجيج فدغم ، ويدرك النظام السعودي أن خياراته استنفدت ستمضي صنعاء بثبات في ميدان هذه المرحلة المفصلية خطوة تلو خطوة . . وسترون.

 

قد يعجبك ايضا