في المونديال الذي تجري فعالياته الرياضية حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ورغم غياب المنتخب الفلسطيني عن المنافسات، كان لافتا حضور فلسطين بقوة في المدرجات والشاشات ووسائل الإعلام، لتؤكد أنها الغائب الحاضر في وجدان العالم.
-منذ صافرة البداية للمباريات الأولى ارتفعت الأعلام الفلسطينية بين الجماهير من مختلف الجنسيات وترددت الهتافات التضامنية في ساحات الملاعب، بينما التقطت كاميرات البث المباشر تلك المشاهد لتبثها إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
– الإعلام الرياضي من مختلف أرجاء العالم عادة ما ينشغل بالأهداف والنتائج وحمى المنافسات الكروية، وجد نفسه أمام صورة إنسانية تتكرر في كل مباراة تقريباً، صورة أثبتت أن فلسطين وقضيتها العادلة صارت رمزا عالميا للحرية والعدالة.
-الفعاليات المصاحبة للمباريات أظهرت بدورها هذا الحضور الرمزي، إذ ارتدى مشجعون الكوفية الفلسطينية ورفع آخرون لافتات تحمل رسائل تضامن، فيما تحولت بعض الأنشطة الثقافية إلى منصات للتعبير عن دعم الشعب الفلسطيني.
-هذا التفاعل لم يكن منظماً من جهة رسمية، بل جاء عفوياً من جماهير ترى في المونديال فرصة لإيصال صوتٍ قد يُحجب في ساحات أخرى. وفي وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت الصور والفيديوهات التي توثق تلك اللحظات، لتصبح جزءاً من السردية العالمية التي تربط الرياضة بالقيم الإنسانية المشتركة.
-الأرقام والإحصاءات التي رصدتها بعض المؤسسات الإعلامية تشير إلى أن مشاهد رفع العلم الفلسطيني، كانت من بين أكثر اللقطات تداولاً على المنصات الرقمية خلال دور المجموعات وأن الوسوم المرتبطة بفلسطين حققت نسب مشاهدة عالية في بلدان متعددة، من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا وآسيا.
– هذا التفاعل الرقمي الواسع عكس وعياً عالمياً بأن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في الوجدان وأنها تتجاوز محاولات التهميش أو الإقصاء، كما أن حضورها في حدث رياضي عالمي أثبت أن الرياضة تبقى فضاء للتعبير عن التضامن والعدالة.
– ردد المشجعون المصريون في شوارع فانكوفر هتافاً جماعياً: «شمال يمين.. بنحبك يا فلسطين»، في لحظة جسدت عمق ارتباطهم بالقضية رغم انشغالهم بتشجيع منتخب بلادهم. وفي نيويورك، رفع المشجعون المغاربة الأعلام الفلسطينية، مرددين شعار «الحرية لفلسطين»، فيما كتب أحد الناشطين تعليقاً على مشهد رفع العلم داخل الملعب قائلاً: «كلما أرادوا طمس هوية فلسطين جاء الأحرار ليرفعوا قدرها وينصروا الحق بأمر الله». هذه الأصوات الحية تؤكد أن التضامن صار موقفا شعبيا عالميا يتجدد في كل مناسبة.
-الدلالات التي حملها هذا الحضور الرمزي متعددة، فهو يؤكد أن الشعوب لا الحكومات وحدها هي التي تمنح فلسطين مكانتها في المشهد العالمي وأن التضامن معها ليس مرتبطاً بقرار سياسي، بل بقناعة إنسانية. كما أن هذا الحضور يذكّر بأن العدالة لا تتجزأ وأن الحرية حق لكل الشعوب، وأن فلسطين ستظل رمزاً لهذه القيم مهما طال الزمن.
-في النهاية، يظهر المونديال كحدث عالمي تتقاطع فيه الثقافات والهويات وتثبت فلسطين في كل دورة أنها الغائب الحاضر وأن قضيتها العادلة تجد طريقها إلى قلوب الملايين عبر الرياضة والإعلام ومختلف الفعاليات الجماهيرية في كل مكان من العالم.
