في بدايات تأسيس صندوق رعاية النشء والشباب برزت رؤية استثمارية حكيمة قادها الوزير طيب الذكرى الدكتور عبدالوهاب راوح تمثلت في تنفيذ مشاريع استثمارية عقارية وتجارية لصالح الأندية الرياضية في مختلف المحافظات كانت الفكرة تقضي بأن يعود ريع هذه المشاريع لتمويل الأنشطة الشبابية ورعاية الرياضيين كخطوة استراتيجية تضمن للأندية تحقيق الاستقلال المالي والتمويل الذاتي بدلاً من الارتهان الكلي لمخصصات الوزارة الضئيلة التي لا تغطي حتى 1% من احتياجاتها الأساسية.
وعلى امتداد المحافظات شيد الصندوق عشرات المشاريع من دكاكين وغيرها غير أن الكارثة بدأت بعدم وضع آليات إدارية ومالية منضبطة لتشغيل هذه الأصول وتوزيع حصصها العادلة ونتيجة لهذا الفراغ التنظيمي تحولت تلك المنشآت في بعض المحافظات إلى ملك خاص لمدراء عموم مكاتب الشباب والرياضة وبعض مسؤولي الأندية الذين تصرفوا في هذه العقارات العامة وكأنها إرث شخصي يجني منها النافذون ملايين الريالات شهرياً بينما تظل الأندية في قاع الحاجة تتسول دعماً شحيحاً لتنفيذ أدنى أنشطتها الرياضية والثقافية.
مما لاشك فيه أن غياب الدور الرقابي الصارم لوزارة الشباب والرياضة قد وفر البيئة الخصبة لاستمرار هذا العبث ولن يتوقف اللوم هنا عند حدود الوزارة بل يمتد ليشمل الأجهزة الرقابية العليا كالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد التي سجلت غياباً غير مبرر في تتبع هذه الأموال المهدورة، وكما يقول المأثور الشعبي بأن المال السائب يعلم السرقة فإن هذا الواقع يقع في حكم المال السائب تماماً وإذا أردنا تغليب حسن النية والحديث عن تقصير إداري وليس تواطئاً فإن هذا التقصير بحد ذاته يحول الجهات الصامتة إلى شريك ضمني في نهب مقدرات الشباب.
إن معالجة هذا الملف ليست بالصعوبة المعقدة إذا توفرت الإرادة السياسية والإدارية إذ يتوجب على وزارة الشباب والرياضة المسارعة بتشكيل لجان رقابية مالية وقانونية مشتركة مع الجهات الرقابية في الدولة للنزول الميداني وحصر كافة هذه الأصول العقارية والتحقيق في عقود إيجاراتها ومصائر إيراداتها بهدف اقتلاع آليات الإدارة لهذه المشاريع وصياغة لائحة استثمارية حديثة تضمن توريد العائدات إلى حسابات الأندية مباشرة مما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الصندوق والوزارة ويمنح الأندية القدرة على رعاية المبدعين وتطوير البنية التحتية.
بالتأكيد أن الوزارة مطالبة اليوم بإثبات حرصها على أملاك الحركة الرياضية والامتناع عن أسلوب التأشير الروتيني على تقارير مكاتبها في المحافظات دون تثبت أو مطابقة ميدانية حيث يجب أن تتحول هذه العقارات إلى الرافد الأساسي للتنمية الرياضية إلى جانب ابتكار موارد استثمارية جديدة حتى لا تظل الرياضة اليمنية تدور في حلقة مفرغة وتضيع “دكاكين الوزير راوح” أدراج الرياح وسط صمت المخولين بحمايتها.
