رئيس مصلحة الدفاع المدني اللواء هاجس الجماعي لـ«الثورة »:تلقينا خلال النصف الأول للعام الجاري 251 بلاغاً وحققنا تجاوباً سريعاً وقياسياً
القانون يُوجِب استيفاء أدوات الأمن والسلامة لكن الإشكالية هي عدم الضبط من سنوات
في لقاء خاص أجرته معه «الثورة» استعرض اللواء هاجس صالح الجماعي- رئيس مصلحة الدفاع المدني أبرز الإنجازات التي تحققت منذ توليه قيادة المصلحة بداية العام الجاري والتي أسهمت في تفعيل هذه المصلحة الخدمية والإنسانية.
وأكد اللواء الجماعي أن المصلحة تقوم بدورها في إلزام الجهات المختلفة والمنشآت التجارية والخدمية بتوفير اشتراطات وأدوات السلامة وأيضاً تقيم الدورات في مجال التدريب والتوعية المجتمعية فيما يتعلق بالإسعافات الأولية والتصرف السليم أثناء الطوارئ والكوارث.. إليكم التفاصيل:
الثورة / إدارة التحقيقات
بدايةً، ما أبرز المهام والأعمال التي تضطلع بها مصلحة الدفاع المدني؟
– حياكم الله ونشكركم على إتاحة الفرصة وبالنسبة للمهام والأعمال هي بفضل الله متنوعة، وعلى سبيل المثال، خلال الأشهر الخمسة التي تولينا فيها قيادة المصلحة عملنا أولاً لخلق وعي عام لدى المجتمع اليمني حيث كنا نعاني من قلة الوعي لمهام الدفاع المدني وعدم استيعاب صلاحياته مما أدى إلى عدم التعاون أثناء الكوارث، ولذلك قمنا بحملات توعية وأقمنا المؤتمر الوطني الأول للدفاع المدني لخلق الوعي بخصوص مهام الدفاع المدني وآلية التنسيق من كافة المجتمع، كون مهمته إنسانية بالدرجة الأساسية، بعد ذلك قمنا بإصلاحات إدارية داخل المصلحة بعد أن كان هناك خلل إداري ولذلك ضبطنا الوضع لنضمن عدم ممارسة ابتزاز لأي مواطن أو أي شخص يراجع ليحصل على ترخيص أو تجديده وبفضل الله تمكنا من سد هذه الثغرات. والأمر الثاني قمنا بشراء معدات جديدة وحديثة تواكب المرحلة، عربات إطفاء وأدوات إنقاذ لتغطية بقية المحافظات بما تحتاجه، والأمر الثالث قمنا بتحفيز العاملين كوننا نعاني نقص في الأفراد والسواقين في مهمة الإنقاذ ونقوم بمكافأتهم على إنجازاتهم في تحقيق الوقت القياسي لإنجاز المهمة، حتى أصبحت لدى المنقذ رغبة وتحرك سريع عند سماع البلاغات «تأكيداً لما ذكر وأثناء تواجدنا بمكتب رئيس المصلحة لإجراء اللقاء، تم تكريم موظف المصلحة الذي انقذ الشاب الذي كاد أن يغرق في سد بني مطر، حيث انتشر خبر عملية الإنقاذ في مواقع التواصل فتم تكريمه بمبلغ خمسين الف ريال»، كما قمنا بفضل الله بضبط الوضع الإداري من الانضباط العسكري واستقبال البلاغات على مدار 24 ساعة وكذلك التجاوب السريع.
¶كم عدد البلاغات التي وصلت للمصلحة منذ اختياركم على رأس هذه الجهة الإنسانية؟ وماهي الآلية لإلزام الجهات بتوفير اشتراطات وأدوات السلامة؟
– أولا لدينا أرشيف مفصل لعدد البلاغات الشهرية ووثقنا في النصف الأول للعام الجاري 251 بلاغاً موزعة على 178 بلاغاً عن حرائق بمختلف أنواعها سواء في منازل أو مولات أو ممتلكات خاصة وعامة، و73 بلاغاً للإنقاذ والإسعاف نتيجة كوارث مثل الغرق أو الصواعق أو انهيار مبانٍ أو غيرها. ثانيا بالنسبة لإلزام الجهات، لدينا قانون ينظم هذا الأمر لكن الإشكالية أن عدم الضبط على مدى سنوات، أدى إلى بعض التساهل من قبل أصحاب بعض المنشآت والمصانع فيقوموا بكتابة تعهدات لمدة شهر أو شهرين لاستيفاء أدوات الأمن والسلامة وبعد ذاك لا يتم الوفاء ولذلك نحتاج أحياناً إلى حزم ونحن نتجه إلى ذلك بالتنسيق مع وزير الداخلية لتشكيل وحدة ضبط وهناك من تعاون معنا مثل معمر هراش مدير أمن الأمانة ومدراء المناطق الأمنية، لكننا نطمح إلى الوصول للنماذج المكتملة في بعض الدول العربية والأجنبية، فيما يخص اشتراطات السلامة في جميع المنشآت سواءً كبيرة أو صغيرة.
¶على أي أساس قانوني أو تنظيمي يستند هذا الإلزام؟ وهل توجد إجراءات ضبط ورقابة بحق المخالفين؟ هل تنفذون حملات ميدانية للتأكد من مدى التزام الجهات والمنشآت باشتراطات السلامة؟ وما أبرز العقوبات المتخذة بحق المخالفين؟
– إجراءات الضبط تجري على مراحل، فمثلاً المنشآت الكبيرة مثل المولات والفنادق والمصنفة درجة أولى ثم الدرجة الثانية المحلات والصيدليات وغيرها حتى نغطي جميع الجغرافيا اليمنية، فنحن دولة إسلامية ولدينا مشروع قرآني ولذلك يجب أن نكون أكثر انضباطا مع صعوبة الأمر نتيجة تراكمات الماضي ولذلك بعد زيارتنا لمنشآت عملاقة في بعض المحافظات لم تحصل على تراخيص من مصلحة الدفاع المدني نتيجة غياب تنسيق وزارة الاشغال العامة والطرق، ومن خلال صحيفتكم الموقرة نرسل رسالة لوزارة الأشغال بأن لا يتم منح ترخيص لأي منشأة إلا بعد حصولها على ترخيص من مصلحة الدفاع المدني وذلك لسلامة المواطنين أولاً وأخيرا ومنهم صاحب المنشأة نفسه الذي يخسر نتيجة حريق عشرات الملايين بسبب عدم امتلاكه طفايات حريق، لدينا لجان تفتيش وفريق توعية والزمنا عدد من المصانع وبالنسبة للعقوبات لنا الحق في اقفال المحل وإحالة المخالف إلى نيابة المخالفات وذلك بعد استكمال المهلة المحدد له وهي شهر أو شهرين لتوفير أدوات السلامة وان لم يستطع مادياً تقوم المصلحة بتوفيرها له بالآجل ومع ذلك هناك البعض مستهتر ويحتاج إلى ضبط.
¶ما فكرة إقامة الدورات التدريبية التي ينظمها الدفاع المدني لبعض المؤسسات؟ وهل تأتي بناءً على طلب تلك الجهات أم بمبادرة من المصلحة؟
– نقيم دورات في الأمن والسلامة في الكثير من المؤسسات والوزارات مثل وزارة الاتصالات والصحة وكذلك الجامعات حتى نخلق أكبر وعي في أوساط شرائح المجتمع وكانت هذه الثقافة غائبة وبدورنا حاولنا إحضارها وفي المراكز الصيفية سعينا لأن تكون هناك مادة مقررة عن الأمن والسلامة، لنوجد الوعي من البداية منذ التأسيس، وحتى في المصانع فقد التقينا بالقائم بأعمال وزير التجارة والصناعة وجمعوا لنا مندوبين المصانع والشركات المعروفة في أمانة العاصمة وجعلنا كل مندوب مرتبطاً بالمصلحة في التدريب والتأهيل ونقدم لهم ما يحتاجونه من استشارات ومقترحات، ونحن في قادم الأيام نسعى إلى توسيع هذه الدورات الخاصة بالأمن والسلامة وتطويرها فلدينا معهد وكادر تدريبي مؤهل ليحصل المتعلم على شهادة الدبلوم والآن نعد حقائب تعليمية وبرامج مختلفة ليكون هذا المعهد مرجعاً لأي جهة تريد تعلم أساسيات الأمن والسلامة. وفي مجال الإسعافات الأولية لدينا تنسيق قوي مع الهلال الأحمر اليمني وأقمنا دورات عديدة في أمانة العاصمة وبعض المحافظات، ولدينا خطة لتوسيع العمل في هذا المجال ونأمل من التعبئة العامة مساندتنا فيما يخص الطوارئ أثناء الكوارث غير الطبيعية مثل الحروب وغيرها.
¶أين وصلت جهودكم في تنفيذ حملة إخراج مخازن الألعاب النارية من صنعاء القديمة؟ وما الخلفيات والأهداف التي دفعت إلى إطلاق هذه الحملة؟
– حملة إخراج محلات ومخازن الألعاب النارية من مدينة صنعاء القديمة التاريخية جاءت أولا من اجل خدمة المواطن وتحقيق الأمن والسلامة له، كون مخازن الألعاب النارية كانت قد انتشرت في هذه المدينة التي تمثل حضارتنا وللأسف فإن هذه المحلات والمخازن تحتوي على ألعاب نارية متطورة تحدث انفجارات قوية ولذلك اتجهنا في البداية إلى توجيه إنذارات لهؤلاء التجار بمنع تخزين وبيع الألعاب النارية التي تهدد مباني صنعاء القديمة التي تعاني الضعف والتهالك، فكانت الإنذارات عبر النزول الميداني بأن ينقل هؤلاء التجار محلاتهم إلى أطراف صنعاء ويكون التخزين وفق اشتراطات أمن وسلامة صحيحة، بعد هذه الإنذارات نفذنا حملة ميدانية للضبط وأودعنا هؤلاء التجار في السجون وطلبنا من مدير المنطقة بأن لا يخرج أحد إلا بعد نقل محله ولاقت هذه الحملة تفاعلاً كبيراً من المواطنين وتجاوباً من التجار ولاحظنا خلال تعقبنا الميداني أنه لا زالت هناك محلات للعرض فقط ووجهنا مدير أمن صنعاء القديمة بإغلاق حتى محلات العرض، لأنه في العرض يكون المحل صغيراً ويملأه بالألعاب النارية فيكون أشبه بالمخزن، فنحن باختصار قمنا بواجبنا أمام الله في مهمة إخراج المحلات والمخازن من صنعاء القديم والدور على مدير أمن المديرية.
¶وماذا عن مخازن المبيدات وتواجدها في المناطق السكنية، كيف تعاملتم معها؟
نعم تفاجأت عندما وصلت لقيادة المصلحة أن هناك أكثر من 70 محلاً ومخزناً للمبيدات تنتشر في مديرية شعوب فقط، مما يهدد حياة المواطنين بسب خطورة صحية وبيئية، تتمثل في مادة الأمونيا السامة والمسرطنة، فقمنا بتنفيذ حملة ميدانية، أولية قدمنا فيها الإشعارات والإنذارات بالشراكة مع هيئة وقاية النبات، ثم في الأيام القادمة سننفذ الحملة الثانية والتي اشركنا فيها عقال الحارات ونأمل أن يرتدع هؤلاء التجار الذين تعتبر محلاتهم ومخازنهم خطراً حقيقياً في حالة تعرض البلاد لعدوان وهذا ليس ببعيد، كما أشار السيد القائد، بأننا مقبلون على جولة قادمة من الصراع ونحن لا نريد أن نحقق للعدو انتصاراً من خلال انفجار هذه المخازن ويعميق الضرر على المواطن ولذلك سنقوم في الأيام القادمة بتخصيص ثلاثة أرقام للإبلاغ عن مخازن الألعاب النارية والمبيدات ونتمنى من المواطنين التفاعل كون تخزين تلك الأمور تحت العمارات السكنية جريمة لا ينبغي السكوت عنه وهذه مسؤوليتنا أمام الله بالتعاون مع وزاراتي الزراعة والصحة التي تقع على عاتقهما المسؤولية قبل مصلحة الدفاع المدني.
¶ماهي الإمكانيات والاستعدادات التي تواجهون بها الحالات التي تتعرض بها بلادنا لعدوان خارجي؟
نحن نقوم برفع جهوزيتنا باستمرار وفي جميع المحافظات، كوننا متوقعين شن العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضربات في أي وقت ولذلك أعلنا الجهوزية والاستنفار في كافة المناطق ونأمل مساعدة الجهات المعنية ومنها اللجنة العليا للطوارئ والتعبئة العامة وأن لا نكون بمفردنا في الميدان كونه عملاً إنسانياً جهادياً مشتركاً لخدمة أبناء الوطن.
بالنسبة للإمكانيات، كما تعلمون نحن نعاني من حصار بسبب العدوان الغاشم على بلدنا وكون الوضع الاقتصادي للبلاد لا يسمح بأن نمتلك عربات كبيرة وأيضاً أدوات إنقاذ تغطي جميع الأماكن، لكننا بالإمكانيات المتاحة وبالاستعانة نستعين بالله، نعمل ونواجه التحديات وننجح في الحفاظ على أرواح المواطنين وهناك توجيهات جادة من رئيس الجمهورية المشير الركن مهدي المشاط والقائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح والدكتور محمد المداني وقبلهم السيد القائد- يحفظه الله- بالبناء التدريجي لمصلحة الدفاع المدني خلال مرحلتين، الأولى ستنطلق خلال الفترة المقبلة لنكون حاضرين بقوة رغم قلة الإمكانيات في الوقت الراهن.
¶قبل دخولي لإجراء اللقاء معكم اطلعت على خطة نموذجية لمصلحة الدفاع المدني لتأمين السدود والحواجز المائية والحدائق العامة خلال إجازة عيد الأضحى والسؤال هو إلى أي مدى تم تنفيذ هذ خطة وما هي مخرجاتها؟
نعم كان شعار هذه الخطة إشعار المواطن بأننا معه في الفرح والترح ونفذت هذه الخطة بنسبة كبيرة جداً عبر الانتشار للأفراد والغواصين والعربات الإسعافية في السدود والحدائق، حيث يتواجد المواطنون أثناء الأعياد وكذلك في السواحل على البحر الأحمر، واستمرت هذه الخطة عشرة أيام وحققت نجاحاً باهراً وكنا نتمنى أن تستمر أكثر لكن نظراً لعجز الإمكانيات المتاحة والإيرادات، فلم نستطع تغطية الأفراد لمدة أطول، فاكتفينا بعشرة أيام وتم بالفعل رصد حالات إنقاذ أطفال من الغرق وكان هناك رضى كبير من قبل المجتمع والهدف هو إرضاء الله تعالى.
