النتن وترامب.. عمياء تخضب مجنونة!

مطهر الأشموري

 

 

ليس صحيحاً أن إيران اكتشفت مضيق هرمز كسلاح، أو أنها لم تكن تعرف قيمة وأهمية هذا السلاح، ولكن إيران في هذا الصراع الطويل والمرير لم تكن وصلت في جانب القوة وتطورها وتطويرها إلى القدرة التي وصلت إيران إليها الآن..
وأتذكر أن إيران مارست التهديد بهرمز ولكنها لم تنفذ هذا التهديد وكأنها قدرت أن التهديد الأمريكي المقابل هو الأقوى والأخطر..
ولهذا يمكن القول إن إيران أعدت وطورت قواتها للوصول إلى التعامل الذي حدث ودون اكتراث بأي تهديد أمريكي..
وعندما تصل أمريكا إلى المطالبة والاستنجاد بالصين واليابان والهند وحلفائها الأوروبيين لنجدتها أو مساعدتها لإعادة فتح مضيق، فذلك يعني بقياس هرمزي وصول إيران إلى التفوق الذي أرادته وخططت له..
وفيما هذا التعامل الإيراني مع “هرمز” له أسس ومرجعية قانونية وأممية في ظل عدوان غير مبرر وغير مشروع، فأمريكا لم تجد طريقة للتعامل مع الحالة الهرمزية غير القرصنة لجريمة تضاف إلى جريمة العدوان، وأسمت هذه القرصنة على أنها حصار بحري للموانئ الإيرانية، فيما تعود لتؤكد أنها إجرام وقرصنة حين تقول إنها ستستهدف السفن الإيرانية التجارية في كل أنحاء العالم..
لعلنا نعرف أن تموضع العالم صراعياً لم يصل إلى محاسبة أمريكا على كل إجرامها وجرائمها في عدوانها على إيران وما سبقها من حروب إجرامية في أرجاء العالم، ومع ذلك فالعدوان على إيران يمثل محطة فاصلة للوصول عالمياً إلى إلزام أمريكا بالقانون، لأن ما لم يصل إليه العالم بالقائم سيصل إليه حتماً ومقدماً في القادم، ووصول إيران إلى التعامل مع هرمز بهذا الشكل هو بين المؤشرات الأهم لاستشراف وقراءة القادم..
فإذا هذا التعامل الإيراني يقدم تراجعاً أو عجزاً أمريكياً، فإن وضع اللاحرب واللاسلم المرتبط بما تسميه أمريكا “الحصار الأمريكي” يقدم مؤشراً آخر على تراجع أو عجز أمريكا، حتى لو زعمت أمريكا في تبجحها عن انتصار شكلي أن حصارها يدفع لإيران أو اقتصادها إلى الاستسلام، فمثل هذا لم يعد ينطلي على الشعب والشارع الأمريكي والذي يكتوي بارتفاع جنوني للأسعار، بل وبدأ الشعب الأمريكي يقول إن الحرب هي حرب إسرائيل ولا يجب تحميل الشعب الأمريكي معاناة مريرة ولا أن يموت أمريكيون في حرب هي حرب إسرائيل ومن أجل إسرائيل..
المسألة ببساطة هي لو أن أمريكا ما زالت قادرة على الحرب أو استئنافها لكانت فعلت ذلك وما كانت تحتاج لما نسميه “الحصار البحري”..
كل ما تريده أمريكا هو فرض شروط إسرائيل بأعلى ممكن ربطاً بإنهاء الحرب أو بأي اتفاق لإنهاء الحرب، فيما أفضلية “إسرائيل” هي في استمرار ومواصلة الحرب لأنها لا تثق في قدرة ترامب على فرض كل شروطها..
في ظل هذا التموضع الأمريكي والضغوط الإسرائيلية وهي بمثابة أوامر بالنسبة لـ “ترامب”، فإن أمريكا حين تهدد بالحرب تتحدث عن ضربات سريعة نوعية أو مدمرة ونحو ذلك مما طرحته القيادة المركزية للقوات الأمريكية على ترامب، ولا يفهم من ذلك على أنه السلام الذي يفرض بالقوة كاستسلام، وبالتالي فأمريكا التي لم تحقق أياً من أهدافها في حرب 40 يوماً، فأهدافها باتت مستحيلة التحقق إلا باكتساح بري لإيران، وذلك أكبر من المستحيل ذاته، ولهذا فمقترح قيادة القوات المركزية الأمريكية ينطبق عليه المثل الذي يقول “تمخض الجبل فولد فأراً”..
إذاً المسألة من كل هذا هو تخويف إيران، فإن ما سارت فيه بالتعامل قد تجاوزت، وإذا هي رفضت الاستسلام أمام أقوى وأقسى حروب العصر في العدوان عليها، فإن من يفكر في دفعها للاستسلام من خلال التخويف أو المفاوضات يحتاج لتدخل علاجي في سلامته العقلية، وعجز وعي واستيعاب الثنائي “ترامب والنتن”، ينطبق عليهما المثل الذي يقول “عمياء تخضب مجنونة”، وملف أبيستين يقول “الذين اختشوا ماتوا”!.

قد يعجبك ايضا