لا شك أن التعامل الدولي السلبي مع ازدواجية المعايير واستثنائية هذا الكيان «الإسرائيلي» الغاصب، هو الذي زرع للعدو هذه الهالة الإرهابية في نفوس العالم.
وهو الذي جعل الجميع يتعاملون معه بطريقة غير طبيعية، حتى مع وضعيته غير القانونية في المنطقة وجرأته في الإساءة لهذا العالم من خلال احتقاره لمواثيقه ومبادئه القانونية.
أما أنظمة المنطقة فإن بعضها قد تعايش مع منهجية التزام «الحياد» في كل حملة عدوانية يرتكبها ضد هذا البلد أو ذاك، والبعض الآخر هرولوا إلى تطبيع العلاقة معه.
إنما يبقى الكيان الإسرائيلي عدو للجميع، والجميع لهم مساحة في أجندته إما لناحية التوسع، أو الهيمنة وسلب الدول إرادتها في اتخاذ قراراتها خصوصا تلك المتعلقة بالجانب الدفاعي، ومن ثم وضع اليد على خيراتها.
75 عاماً من الاحتلال والبلطجة، قدم خلالها هذا العدو معطيات تؤكد عدائيته المفرطة للشعوب والأنظمة العربية والإسلامية لكنها بالنسبة لهذه الأنظمة تبقى في إطار «الخلافات» التي يمكن تجاوزها، ولا تستدعي أي تضخيم.
وإذا تجاوزنا حرب الإبادة المستمرة التي يمارسها ضد الفلسطينيين، أو الحروب العدوانية على لبنان وسوريا واليمن، وحتى العدوان على قطر الوسيط التقليدي في مفاوضات السلام المزعوم، اذا تجاوزنا كل ذلك ووقفنا فقط عند إعلان الإرهابي «نتنياهو» والمجرم «ترامب» عن الخارطة الموعودة للكيان والتي روج قادته بأنها تتضمن ما يسمونها بـ”اسرائيل الكبرى”، فإن الموقف العربي باق على حاله. يتهدد هذا المشروع مساحات واسعة من دول عربية، ويخطط لكيان كبير، تكبر معه مساحة المناورات ومصادر الثروات، إلا أن الحالة السالبة للعرب لا تزال تنظر إلى الأمر في إطار «الخلافات» التي يمكن التفاهم حولها.
ثم هم بالركون إلى هذه الحالة التبريرية يعطون العدو مساحة كبيرة من الشرعية في الاحتلال، تنتهي معها القضية الفلسطينية، وربما يصير الاهتمام بعدها وقد صار أكبر، بالنقاش حول وضع قواعد وأسس للعلاقات معه.
الكيان ليس له أي حدود معترف بها في الأمم المتحدة، وهذا الأمر الذي يعكس تواطؤاً دولياً فاضحاً مع نوايا العدو، يُبين أن مخطط العدو المستمر -حسب معتقداته اللاهوتية- لم يُستكمل بعد على الخارطة ولذلك ترك الأمر مفتوحا.
لم يشأ أحد من الخانعين أن يلتفت إلى مثل هذا التفسير، وقبلوا بوضعية الانتظار لما يُستجد كي يجري التعامل معه حينها وفق مقتضياته.
ربما استمرار وجود محور المقاومة هو الذي يُبقي على الأمل في أن العدو سيظل يراوح عند حدود التلويح والتهديد ولن يكون بمقدوره الانتقال إلى الخطوة التالية.
محور المقاومة الذي رفض حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة والمساس بالمقدسات الإسلامية، لن يكون سلبيا تجاه أي تحرك توسعي جديد هادف لتنفيذ مشروع الكيان الإسرائيلي الكبير، وإن كان الأمر قد تعقّد على «إسرائيل» كما وأمريكا بعد جولات العدوان الأخيرة على لبنان واليمن وايران، والتي أحالتهم المواجهة إلى نبش «الماضي الجميل» حين كان الوعيد الأمريكي والتهديد «الاسرائيلي»، كاف لتوجيه مسارات الأحداث وفق هواهم.
