“أخلاق” جيش نتنياهو!

حمدي دوبلة

 

 

الإرهابي بنيامين نتنياهو غاضب جداً من اسبانيا، فقد كان لها – وفق تخرصات هذا المجرم – دور كبير في تشويه سمعة جيشه الأكثر أخلاقية في العالم، لكنه لم يعد كذلك الآن والسبب فقط – كما يقول- مواقف إسبانيا وتابعي حماس من الناشطين والمناصرين لحقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم.
جريمة البحرية الصهيونية المتمثلة بمهاجمة سفن “أسطول الصمود” المتجهة نحو قطاع غزة لكسر الحصار قبل يومين في الظلام الحالك وفي مياه اليونان على بعد آلاف الأميال من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كانت بالنسبة لنتنياهو وحكومته الإرهابية عملا مشروعا وقانونيا، فهؤلاء الناشطون الذين يمثلون أكثر من سبعين دولة، ليسوا غير دمى تحركها حماس ويحملون على قواربهم مخدرات وأشياء يستحي المرء من ذكرها.
-واجه مئات الناشطين على أيدي عناصر من جيش نتنياهو “الأخلاقي” معاملة سيئة لا ترقى حتى إلى معاملة الحيوانات – حسب وصف بعض هؤلاء الناشطين – الذين عادوا أمس الأول إلى تركيا، حيث قدموا شهادات صادمة عما لاقوه من قبل السجانين الصهاينة.
قال الناشطون في مؤتمر صحفي عقد السبت الماضي في مطار اسطنبول بعد عودتهم من دولة “الكيان ” وهم من الأرجنتين وتركيا وأستراليا وبريطانيا وحتى من أمريكا دول أخرى إن “إسرائيل” أظهرت مرة أخرى وجهها الإرهابي وأثبتت أنها بلاء في هذا العالم”.. موضحين أن الجنود الصهاينة اختطفوهم وعذبوهم في عرض البحر الأبيض المتوسط، كما عاملوهم بطريقة لا تليق حتى مع الحيوانات. وقاموا بوضع 200 شخص في حاويات بشكل مكتظ وعذبوهم عذابا شديدا ولا يزال العديد من الناشطين مصابين.
ويضيف الناشطون “إسرائيل تتصرف بجرأة ووقاحة لأنها تعلم أنها لن تُحاسب ولأن “الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكل الدول تشرعن بسياساتها المزدوجة سياسات الدولة الصهيونية”.
وكان هؤلاء الناشطون ضمن “أسطول الصمود العالمي” في محاولته الثانية منذ السابع من اكتوبر 2023م بعد تجربة سبتمبر 2025م التي انتهت بهجوم صهيوني على السفن في أكتوبر من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم بعد التنكيل بهم.
-المفارقة المؤلمة أن هذه الانتهاكات تتكرر وسط صمت دولي وتواطؤ غير مسبوق، فالمجتمع الدولي بما فيه القوى الكبرى والمنظمات الأممية، تكتفى في أحسن الأحوال ببيانات إدانة شكلية في حوادث سابقة مشابهة مثل الهجوم على “أسطول الحرية” عام 2010م دون اتخاذ إجراءات عملية لردع الكيان أو مساءلته.
-هذا الصمت شجع الاحتلال على التمادي، فهو يدرك مطمئنا أن أقصى ما سيواجهه هو موجة استنكار إعلامي سرعان ما تخبو.. غياب الإرادة السياسية لفرض عقوبات أو محاسبة قانونية، جعل هذا الكيان الغريب يتصرف وكأنه فوق القانون وهو ما يقوّض مصداقية النظام الدولي برمته.
في قلب هذه الأحداث والانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية والإنسانية، يبقى سكان غزة الضحية الأكبر، فمنذ نحو عقدين من الزمن يعيش نحو ثلاثة ملايين إنسان في ظل إبادة ممنهجة وعقاب جماعي ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وانقطاع الكهرباء وشح في مياه الشرب وانهيار البنية التحتية.
لقد حوَّل الحصار قطاع غزة إلى سجن مفتوح، حيث يُحرم المرضى من السفر للعلاج والطلاب من استكمال دراستهم والتجار من تصدير منتجاتهم، ومع كل محاولة لكسر هذا الحصار عبر أساطيل التضامن، تواجه سلطات الاحتلال هذه المبادرات بالقوة العسكرية، لتؤكد للقاصي والداني أن معاناة غزة، ليست نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني وإبادة شعب بأكمله.

قد يعجبك ايضا