المجاهد السباق عبده حمود طامي يروي في حوار مع ” الثورة “:تفاصيل عن بداية انطلاق المشروع القرآني وشعار الصرخة

المجاهد السباق وأحد المكبرين الأوائل عبده حمود طامي، من أبناء مديرية وشحة بمحافظة حجة- 44 عاما، عرف الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- عن قرب وعمل في الجانب الثقافي منذ بواكير انطلاقة المسيرة القرآنية .

وفي ذكرى الصرخة يروي المجاهد عبده حمود طامي، في حوار مع “الثورة”، جانباً من تفاصيل البدايات الأولى لانطلاق المشروع القرآني وانطلاق شعار الصرخة.. فإلى تفاصيل اللقاء:

محمد الروحاني

في البداية حدثنا كيف تعرفت إلى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه ؟

تعرفت إلى الشهيد القائد عن طريق أخي يحيى حمود والذي كان من السباقين الذين كانوا يذهبون إلى مران للقاء الشهيد القائد -رضوان الله عليه-، حيث كان يأخذني معه، وفي مرة كان يذهب فيها إلى مران كان يأخذ معه شخصاً أو شخصين أو ثلاثة، وكان يجلب لنا معه الملازم والأشرطة وشعار الصرخة، حيث اقتنع الناس بهذا المشروع ومن ثم كانوا يذهبون إلى السيد القائد، رضوان الله عليه .

ذكرت أن أخاك كان يجلب لكم الملازم، كيف كانت توزع الملازم وقتها، هل كانت الملازم تُطبع، والسيد القائد مازال حياً؟

الملازم كانت توزع في أشرطة، وكذلك كانت تطبع ملازم ورقية، لكنها لم تكن مغلفة والسيد القائد مازال حيا، وكان لبعض الملازم الأولوية في النشر والتوزيع، فكانت تسمى بملازم “ التوزيع”، كـ : (الصرخة في وجه المستكبرين، الثقافة القرآنية، لا عذر للجميع أمام الله..)

بالنسبة لشعار الصرخة كيف خرج من محيط مران إلى المناطق المجاورة ؟

شعار الصرخة كان يُطبع، ويوزع إلى خارج محيط مران، وكان الشعار يُطبع على الجدران، وكانت الأولوية للمساجد وقتها .

حدثنا عن زياراتك لمنطقة مران، ولقائك بالسيد القائد، رضوان الله عليه ؟

في الحقيقة هناك العديد من الزيارات، لكني سأتحدث عن بعضها، إحدى هذه الزيارات كانت بعد عيد الأضحى، حيث كان السيد القائد -رضوان الله عليه- ذهب للحج وكان الناس في انتظاره ورفاقه، وفي المساء أقبل السيد الحاج ورفاقه – نحن كنا في مركز الإمام الهادي- فاستقبله الناس فرحين بعودتهم، يطلقون النار فرحا بعودة الحجاج، وأشار علينا الأخ الإعلامي محمد فارس أن نبقى في مركز الإمام الهادي، كوننا ضيوفاً وهو سيقوم بتصوير الاستقبال ويرينا لاحقا، أرانا المشاهد وكذلك شاهدنا فيديوهات صورها الحجاج أثناء زيارتهم للمآثر في المدينة والحرم بينما كان التصوير ممنوعا هناك، كقبة المصطفى وبعض المآثر وبعض المشاهد تم تصويرها من على سيارة الحجاج، حتى لا يكتشفهم أو يراهم أحد، حيث كان المصور -كما حدثونا- يجلس في مؤخرة السيارة نوع (صالون) ويصور والسيارة تتحرك، بحيث لا يجذب الانتباه .

ما الفائدة من التصوير؟

من أجل تصوير الآثار القديمة، والتي عمل نظام آل سعود على طمسها، ويعمل على طمس معالمها، كمقبرة البقيع، حيث لم تعد تجد سوى أمتار، من مسافة متر إلى مسافة متر قبر فلان، من مسافة متر إلى مسافة متر قبر الإمام زين العابدين.

وكذلك التصوير، كان محاولة لحفظ المعالم والعلامات، خوفا مما يفعله نظام آل سعود، والذي كان يطمس تلك الآثار وخاصة المعالم التي تتصل بآل البيت، عليهم السلام .

أيضا من ضمن أعمال التصوير كان يتم تصوير المحاضرة المعروفة التي ألقاها السيد حسين في جبل أحد .

في اليوم التالي ذهبنا جميعا للاحتفال بعيد الغدير بمكان يسمى « أجواء الإمام علي» بمران، بحضور السيد حسين -رضوان الله عليه-، والذي ألقى في المناسبة محاضرة «يوم الولاية».. ألقاها قبل الظهر وأخذنا معه لتناول وجبة الغداء والمقيل في منزله .

وفي زيارة أخرى، صادف وصولنا مع فوز السيد يحيى بدرالدين بعضوية مجلس النواب، وصلنا في المساء إلى مركز الإمام الهادي، استقبلنا السيد الشهيد زيد علي مصلح -سلام الله عليه-، وفي الصباح خرجنا سويا وكانت هناك وليمة غداء، أعدها الشيخ حسن حمود غثاية بمناسبة فوز السيد يحيى بدرالدين بعضوية مجلس النواب، حيث ترشح مستقلاً وفاز، وبعد الغداء كنا في جلسة مقيل، وبعد العصر أقبل السيد حسين، حيث كان المنزل مزدحما يملأه الضجيج، وعندما وصل السيد حسين، وقف على باب الديوان قائلا: السلام عليكم، فرد الجميع السلام وسكتوا،….. هيبة من الله، سكت الجميع مرة واحدة .! فجلس ومع الصمت الذي خيم قال مبتسما: اكملوا حديثكم، ما بالكم سكتم ..

كان المكان مزدحما، لم نتوصل إليه من شدة الزحام، جاؤوا من ذويب ومن الجمعة، فبقينا نحن في انتظار الوصول إليه مع خروج الناس ومغادرتهم، حتى الساعة الحادية عشرة مساء، اقتربنا منه، فتحدثنا معه، فمر الوقت ودون أن نشعر أذن الفجر، كان الحديث معه لا يمل ولا تشعر بالوقت يمضي وأنت في حضرته.

ما كان هدفكم من الزيارات؟

كان هدفنا من الزيارة لكي نتزود من هدى الله ونتعرف على السيد أكثر وعلى مشروعه.. فكان -رضوان الله عليه- يسألنا عن منطقتنا وعن مدى تفاعل الناس مع المشروع القرآني في منطقتنا، وعن رفع الصرخة والمساجد التي ترفع فيها؟.. وكنا نحصل على ملازم وأشرطة لنوزعها، وننشر هدى الله.. ونعود إليه بعد مدة وهكذا.

ما هي الاستفسارات التي كنتم توجهونها الى الشهيد القائد ؟

كانت عن مدى تقبل الناس للمشروع القرآني، وانجذاب الناس، حول هدى الله، فكان يوضح لنا ما الذي ينبغي علينا فعله تجاه ردة فعل الناس ومدى انجذاب الناس، تقبلهم أو عدم تقبلهم، ونلقي عليه بعض الأسئلة، فيجيب ونستفيد من إجاباته لنرد على الناس.

كيف كانت البيئة الأمنية للسيد حسين في تلك الأيام قبل الحرب الأولى؟

كان محاطا بأمنيات سرية، حاول أن لا يجعل حتى المجتمع يشعر بها، وفي البداية لم يكن قد حصل من الدولة ردة فعل.. وبالطبع في الزيارات الأولى كنا نقابله ونسلم عليه، ولكن في الزيارات التالية، لم نستطع أن نسلم عليه، ولا يدخل عليه أي أحد إلا بتفتيش ولو كان من المقربين، صار مستهدفا، وحاولوا القضاء عليه دون حرب.. وقد تكلم حول هذا الأمر في بعض الملازم: عندما نفتشك أيها الأخ الموثوق بك مائة بالمائة، هو من منطلق قول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا”.. ننطلق لسد الثغرات.

وكان من ضمن أهداف القبض على المكبرين في المساجد وغيرها؛ حتى لا يبقى حول السيد حسين أحد، وليسهل عليهم القبض عليه.

وعلى مدى عامين تمكنوا من سجن العديد من المجاهدين والمكبرين، وباستمرار، لكن هدى الله لا ينتهي، مما جعلهم يشنون على الشهيد القائد الحرب.

هناك من يقول إن السيد بدر الدين كان ضد ولده، هل هذا صحيح ؟

نعم كان هناك من يقول هذا الكلام، فأرسلنا شخصين من أولاد عمنا ليستفتوا السيد بدر الدين، فكتب لنا بخط يده، انه مع السيد حسين -رضوان الله عليه-، ويدعو لنصرته .

كيف كانت علاقة شقيقك الشهيد يحيى بالسيد حسين؟

كان من المقربين منه، لدرجة أنه استأذن منه ليدرس في صنعاء، فكان يقوم بتوزيع الملازم في صنعاء لمن يثق بهم وتأثر به البعض .

أين استشهد شقيقك؟

في الحرب الثانية، بمنطقة نشور، لم يتمكن من المشاركة في الحرب الأولى لكونه كان في صنعاء، وما إن سافر إلى نشور اندلعت الحرب الثانية واستشهد فيها..

حدثنا عن شخصية الشهيد القائد كما عرفته؟

كان شخصية بارزة ذا هيبة قل نظرها، ينظر للناس برحمة، تعرفه من عينيه، يحمل هماً كبيراً للأمة، متأسفاً أسفاً كبيراً على الأمة، من وجهه تشعر أنه يحمل شيئاً، شيئاً عظيماً، كان المشروع القرآني هو كل همه، حليماً بشكل كبير، شجاعاً، كريماً، رحيماً بالناس، لديه اهتمام كبير بالناس.

كيف صارت الملازم ملازم؟

لست مطلعا على الموضوع، ولكن أخبرونا أنها كانت تسجل في أشرطة، حيث كان يحاضر السيد حسين وتوضع بجواره مسجلة تسجل المحاضرة، ثم تفرغ وتعد وتطبع على شكل ملازم، وتوزع كملازم وأشرطة، للتوزيع، الذي هو للتوزيع، بعضها صوت ونص، مثل (الثقافة القرآنية)، وزعت كملزمة في أشرطة، كذلك (لا عذر للجميع أمام الله).

ما هي الملازم التي سجلت فيديو؟

أمر الولاية، وعاشوراء، والذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، والصرخة في وجه المستكبرين، ويوم القدس العالمي، والإرهاب والسلام… والبقية صوت..

ماذا كان دورك في تلك الأيام بداية المشروع القرآني؟

عملت في الجانب الثقافي، في التوزيع، وكانت مهام المجاهد مهام شاملة، ليس للواحد منا عمل واحد محدد آنذاك، وفي حرب مران حصل حصار لم نتمكن من الدخول لمران بسبب العوائق والحصار، حاولت ومجموعة من الرفاق وعددنا ستة أشخاص، الدخول فلم نستطع، أتذكر أنه قيل آنذاك إن مجموعة حاولت الدخول لمران قبل وصولنا وتعرضوا لحيلة أودت بهم في السجن، حيث استضافهم أناس وكانوا في غرفة، فوضعوا لهم الغداء في غرفة أخرى، فكانت أسلحتهم في الغرفة الأولى، مما أتاح للمضيفين فرصة محاصرتهم وتسليمهم للدولة.

ماذا بعد الحرب الأولى؟

انقطعت عنا الأخبار، وانقطعت عنا أخبار المجاهدين. ..

كيف كانت ردة فعل المجاهدين عند سماع خبر استشهاد السيد حسين؟

شعروا بالحزن الشديد، وبنفس الوقت لم يكن الناس قد ألفوا الحروب، ولم يدخلوا في حرب، ولا يعرفون النتائج والدروس من حروب سابقة، ولكن ما زلنا في إطار مسيرة مجاهدين، نحمل مشروع القائد، ولم نتركه، وحصل أن انقطعت عنا الأخبار، ولم نعد ندري ما الذي يحصل، فكنا نحاولن متابعة الأخبار عبر الراديو، أتذكر أننا استمعنا حينها لإذاعة إيران، فكان يبث ما بين المغرب والعشاء، برنامج قضية ساخنة، فإذا بالإذاعة تتحدث عن الحوثيين –حسب وصفها- وعن ما حصل للشهيد القائد، وأنهم ما زالوا يلاحقون والده، واصفة إياه بكبير السن في تلك الجبال الوعرة يتوكأ على عصاه، ففرحنا بمثل هذا الخبر، أن والد السيد حسين ما زال حيا، فقرر شقيقي يحيى السفر إلى صعدة بتنسيق مع أحد المجاهدين وتمكن من اللحاق بالمجاهدين في وادي نشور، فاندلعت الحرب الثانية واستشهد هناك..

هل ترون أن مشروع الشهيد القائد خاص باليمن؟

لا ليس خاصاً باليمن، المسيرة مسيرة عالمية، لا حدود لها، ولكن لا بد للمشروع من قاعدة يتحرك منها، كما ذكر الشهيد القائد في لقائه بالمعلمين: لا بد أن يصب في إطار معين وينطلق من قاعدة معينة محددة. نظرة السيد حسين كنظرة النبي صلوات الله عليه وآله أن الرسالة للعالمين.

برأيكم ما أهمية الشعار خصوصاً في هذه الأيام في ظل الأحداث الإقليمية؟

كلما مرت الأيام تكشفت معاني الشعار بالصرخة، وزادت فائدته واتضحت فائدته، وكان الناس بحاجة إليه أكثر، ويصبح أكثر فاعلية .

قد يعجبك ايضا