وعد نصر الله.. آليات العدو تحترق في بث مباشر

محمد محسن الجوهري

 

تعد المسيرات الانقضاضية نقطة تحول جوهرية في الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة، حيث أعادت تعريف مفهوم القوة الميدانية بميزانيات متواضعة وقدرات تدميرية هائلة. وقد برز دور هذا النوع من التسليح بكثافة خلال الحرب الروسية الأوكرانية التي انطلقت في فبراير 2022م، حيث وثقت المشاهد الميدانية قدرة هذه الطائرات على ملاحقة الأفراد والعربات واصطيادها بدقة متناهية.

منذ ذلك التاريخ والعالم يحسب ألف حساب لهذا النوع من التسليح الذي أعاد حسابات الميدان بميزانيات متواضعة قادرة على ضرب آليات باهظة الكلفة أو اصطياد الأفراد بسهولة محولاً الزحوفات الميدانية الضخمة إلى عبء ووسيلة استنزاف بيد الخصم بعد أن ظلت لعقود هي المشهد الأكثر رعباً في الحروب.

ولك أن تتخيل كيف كانت المعادلة ستتغير لو امتلك العراق سلاح المسيَّرات الانقضاضية أثناء الغزو الأمريكي عام 2003م، وكيف ستتحول أرتال الآليات إلى صيدٍ يسهل الإيقاع به عن بعد وبأقل التكاليف المادية والبشرية، وهنا أدرك الغرب، الذي يراهن على التكنولوجيا الفائقة للصواريخ والدبابات، أن هذا الرهان قابل للكسر بتكاليف يسيرة ولذا عليه أن يستثمر من جديد في هذا النوع المستحدث من الحروب.

في جنوب لبنان، لم يغفل رجال الرجال هناك أن يستثمروا هذا السلاح لضرب قوات العدو الصهيوني، والأغرب أن إعلام الكيان يتحدث عن نوع آخر من المسيرات الانقضاضية قادر على تجاوز منظومات التشويش مما تسبب في خسائر كبيرة في الآليات والمعدات العسكرية الإسرائيلية، وهي المسيَّرات التي تعتمد في توجيهها على الألياف الضوئية بدلًا من موجات الراديو أو نظام تحديد المواقع (GPS)، مما جعل منظومات التشويش التكنولوجية التي يفتخر بها جيش العدو الإسرائيلي “عبارة عن خردة” وغير قادرة على اعتراضها.

تكمن المفارقة في أن هذه المسيَّرات التي تسببت في هذا الرعب والتدمير تُعد “رخيصة الثمن”، حيث تتراوح تكلفة تجهيزها ما بين 800 إلى 1000 دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل جدًا مقارنة بتكلفة الأسلحة المتطورة مثل طائرات F-35 وصواريخ “آرو” التي فشلت في التصدي لها، وتتميز ضرباتها بأسلوب “السقوط العمودي” على أسطح الدبابات والآليات، مما أدى لتحويل دبابات الميركافا، وجرافات D9، وناقلات الجند، إلى أهداف سهلة، حتى داخل المباني أو في الأماكن المفتوحة.

وبهذا النوع من الهجمات نجح حزب الله في تنفيذ أكثر من 120 ضربة خلال الأسابيع الماضية، وبمعدل 3 هجمات في اليوم، وكل هجوم منها يعني وقوع خسائر مؤكدة في الأفراد والعتاد الصهيوني، وقد أظهرت مقاطع بثها الحزب مشاهد مرعبة حيث نجحت المسيَّرات في إصابة أفراد العدو وآلياته عبر بث حي ومباشر من الطائرة نفسها، وهو التهديد الذي سبق وأن أعلن عنه أمين عام الحزب السابق السيد حسن نصر الله قبل أعوام من استشهاده، وتحديداً في أغسطس 2019م، عندما قال: “إذا دخلتم إلى الجنوب، سترون الدبابات الإسرائيلية تحترق، في بث مباشر”، وهو ما نفّذه حرفيًّا عناصر حزب الله، منذ إعلان الجيش الصهيوني عن بدء التوغّل البري في الجنوب، وحتى يومنا هذا، حيث يُعلن الحزب عن استهداف دبابات “ميركافا” إسرائيلية بشكل شبه يومي، ويحرقها، ويوقع مَن فيها بين قتيل وجريح.

السؤال هنا عن حجم الرعب وخسائر العدو عندما يجتمع بأس الرجال مع قوة السلاح، وكيف سيكون حال أفراد الجيش السعودي ومرتزقته عند أول مواجهة ميدانية مع رجال الرجال في اليمن، وهل سيعتبر آل سعود من هزائم حلفائهم الصهاينة في جنوب لبنان أم سيجازفون مرة أخرى ليلقوا أشد وأنكى مما لقوه سلفاً يوم كانت المواجهة بين “الدبابة والبندقية”، فكيف سيكون الحال اليوم وقد انضم إلى البندقية سلاح المسيَّرات الانقضاضية التي أعيت حتى أسيادهم في كيان الاحتلال؟.

 

 

قد يعجبك ايضا